السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

تصاعد حرب الظل.. إيران تشن حملة تجسس منسقة تهدد الأمن الإسرائيلي من الداخل

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ تصاعدت مؤخرًا عمليات التجسس الإيرانية داخل إسرائيل، حيث تشير التقييمات الاستخباراتية إلى تحول نوعي في استراتيجية طهران التي انتقلت من عمليات محدودة ومبعثرة إلى حملة تجنيد وتجسس أكثر تنظيماً وعمقاً داخل الأراضي الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن القدرات الإيرانية لا تزال دون مستوى الاختراق الإسرائيلي المتقدم، إلا أن حجم وتطور هذه العمليات يشكل تهديدًا متزايدًا للأمن القومي الإسرائيلي.

تعتمد أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وعلى رأسها فيلق القدس ووزارة الاستخبارات، على أساليب هجينة تجمع بين الطرق التقليدية والتقنيات السيبرانية لاستهداف وتجهيز عملاء داخل إسرائيل. تشمل هذه الأساليب استغلال الضائقات المالية والاجتماعية للأفراد من خلال تقديم إغراءات مالية غالبًا ما تُحوَّل عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة ووسطاء في دول ثالثة، بالإضافة إلى التجنيد عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تليغرام وواتساب وفيسبوك، حيث يتم انتحال هويات وهمية لبناء علاقات مع الأهداف المحتملة ثم تصعيد المهام تدريجيًا من مهام بسيطة إلى عمليات تخريبية معقدة تشمل زرع عبوات ناسفة ومحاولات اغتيال.

كما تستغل طهران الشبكات العائلية والعرقية، لا سيما بين الأقليات داخل إسرائيل مثل المواطنين العرب والدروز، مستفيدة من علاقاتهم الممتدة إلى دول مجاورة لتسهيل نقل المعلومات والتواصل.

تتنوع أهداف إيران بين جمع معلومات استخباراتية عن البنية التحتية العسكرية مثل القواعد والمطارات ومواقع بطاريات القبة الحديدية، إلى استهداف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة وعلماء في المجال النووي، بالإضافة إلى استهداف الجبهة الداخلية من خلال مواقع مدنية حيوية بهدف خلق فوضى وزعزعة الاستقرار.

ورغم طموح هذه الأهداف، فإن القدرات التنفيذية للشبكات الإيرانية لا تزال محدودة بسبب اعتمادها على عملاء غير محترفين، مما يسهل كشفهم. ومع ذلك، فإن نجاح طهران في تجنيد عشرات المواطنين الإسرائيليين لتنفيذ مهام حساسة يشير إلى وجود ثغرات أمنية تحتاج إلى معالجة فورية.

أظهرت بعض الحالات استخباراتياً نشاط شبكات تجسسية مثل الخلية الأذربيجانية-الإيرانية التي خططت لاغتيال قائد عسكري رفيع، وشبكة درزية جمعت معلومات عن تحركات الجيش الإسرائيلي في الجولان، بالإضافة إلى شبكة رجل أعمال إسرائيلي خطط لاغتيال مسؤولين كبار، مما يعكس مستويات متقدمة من التنسيق والتنظيم.

ترد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مثل الشاباك والموساد على هذا التهديد باستراتيجية شاملة تشمل تعميق المراقبة السيبرانية والبشرية لاكتشاف محاولات التجنيد المبكرة، وتنفيذ حملات توعية عامة تحذر المواطنين من مخاطر التعامل مع جهات معادية، وفرض عقوبات قانونية رادعة، بالإضافة إلى عمليات استخباراتية هجومية تستهدف تعطيل قدرات الأجهزة الإيرانية.

في الختام، ومع تمسك إسرائيل بتفوقها الاستخباراتي، تظل استراتيجية “العدوان الداخلي” الإيرانية تهدف إلى استنزاف الموارد الأمنية وخلق حالة من عدم الاستقرار، ومن المتوقع أن تستمر طهران في تطوير أساليبها وزيادة وتيرة عملياتها. لذلك، يُوصى بتعزيز أمن المنشآت الحيوية، تطوير قدرات الاستخبارات المضادة السيبرانية، تكثيف التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، والاستعداد لسيناريوهات تصعيد تشمل هجمات أكثر تعقيدًا على الداخل الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى