صحف

واشنطن بوست: إدارة ترامب تعيد فتح قنوات التعاون مع المجلس العسكري في مالي رغم ارتباطه بروسيا وتورطه بانتهاكات حقوقية

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة  الرئيس الامريكي دونالد ترامب تتجه نحو التعاون الأمني مع المجلس العسكري الموالي لروسيا في مالي، في محاولة لصدّ تمدد الجماعات الإسلامية المتطرفة في غرب أفريقيا، رغم أن هذا المجلس العسكري خضع لعقوبات أمريكية في عهد إدارة بايدن بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وتعاونه مع مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة عززت في الأشهر الأخيرة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع السلطات العسكرية في باماكو، واستخدمت هذه المعلومات في تنفيذ ضربات جوية شنها الجيش المالي، ضمن حملة أوسع لإعادة التواصل مع الحكومة العسكرية التي كانت معزولة دبلوماسيًا منذ انقلابها عام 2021.

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار المسؤولين الأميركيين في إدارة ترامب أوضحوا لسلطات مالي أن الولايات المتحدة لا تحكم على كيفية وصول الحكومات إلى السلطة، وأنها مستعدة للتعاون إذا أبدت مالي استعدادها لذلك، في تغيير ملحوظ عن النهج الديمقراطي الذي اتبعته إدارة بايدن.

وقالت الصحيفة إن هذا التغيير يأتي في لحظة حرجة، حيث تتوسع الجماعات المسلحة في السيطرة على مناطق واسعة من غرب أفريقيا، خاصة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة، التي تضغط على حكومة مالي لإجراء مفاوضات معها، في حين يوسّع فرع تنظيم الدولة الإسلامية نفوذه على حدود مالي مع النيجر.

وأضافت الصحيفة أن نائب مدير مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، رودولف عطا الله، زار مالي في يوليو/تموز الماضي، وعقد لقاءات مع المسؤولين العسكريين ووسائل الإعلام، مؤكدًا أن واشنطن ترغب في دعم مالي في حربها ضد الإرهاب. وخلال الاجتماعات المغلقة، تم التباحث في إمكانية توسيع التعاون ليشمل التدريب العسكري وتزويد الجيش بالمعدات، بالإضافة إلى توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، حيث حصلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية على “مساحة أكبر” للتعاون مع السلطات المالية.

ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين امتنعوا عن إثارة ملف العلاقة القوية بين مالي وروسيا خلال هذه الزيارات، مؤكدين على أن “العدو المشترك” هو الجماعات المتطرفة. كما أشارت إلى أن الجيش المالي أعلن بعد زيارة عطا الله عن ضربة جوية شمال مالي استهدفت قادة في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، دون تأكيد ما إذا كانت المعلومات الأميركية ساهمت في العملية.

وفي تعليق له، قال سيباستيان غوركا، المدير الأول لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، إن العملية كانت معقدة واحترافية للغاية. كما نوّهت الصحيفة إلى أن الحكومة الأميركية لم تؤكد أو تنفِ استخدام المعلومات الاستخباراتية في العملية.

وأكدت واشنطن بوست أن الموقف الأميركي لا يزال في طور التشكّل، حيث تجري نقاشات داخل الإدارة حول رفع العقوبات عن قادة المجلس العسكري، وعلى رأسهم وزير الدفاع ساديو كامارا. وبينما يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن مالي شريك غير مثالي، فإنهم يرون في الوقت نفسه أن الوضع الأمني المتدهور يستوجب التعاون، حتى وإن كان محفوفًا بالمخاطر السياسية والحقوقية.

وقالت الصحيفة إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين صعّدت هجماتها مؤخرًا، ففرضت حصارًا على شاحنات الوقود، وأضرمت النار في ناقلات، واختطفت سائقين، كما هاجمت قاعدة عسكرية مهمة شمال باماكو، ونهبتها على مدار أيام، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافًا اقتصادية مثل مصانع ومناجم، واختطفت مواطنين أجانب من جنسيات روسية وصينية وهندية.

وأوضحت الصحيفة أن المقاتلين الجدد من “فيلق أفريقيا” الذين أرسلتهم روسيا ليحلوا محل فاغنر لم ينجحوا حتى الآن في كبح جماح المسلحين. ونقلت عن محللين أن الجيش المالي و”فيلق أفريقيا” يخوضان معركة استنزاف دون استراتيجية واضحة، في وقت يتنامى فيه نفوذ الجماعات المتطرفة.

وتابعت الصحيفة أن التعاون الأميركي مع المجلس العسكري يثير مخاوف كبيرة، خصوصًا في ظل سجل مالي الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، من إعدامات ميدانية إلى اختفاء قسري وضربات عشوائية بطائرات مسيرة، بحسب تقارير لمنظمات حقوقية، مما يجعل من الصعب تبرير دعم مباشر للجيش المالي، أو تمرير معلومات يمكن أن تُستخدم بشكل غير قانوني.

وحذّرت الصحيفة على لسان خبراء في شؤون الساحل من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في هذه الانتهاكات، أو عرضة لردود من الجماعات المسلحة التي لم تكن تستهدف المصالح الأميركية سابقًا. كذلك، فإن التعاون الاستخباراتي يهدد بإيصال معلومات أميركية إلى الروس، الذين يملكون حضورًا عسكريًا واستخباراتيًا فاعلًا في مالي.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تقف أمام حقل ألغام سياسي وأمني، حيث تتداخل المصالح مع التهديدات، ويصعب التنبؤ بعواقب التحالف مع حكومة عسكرية تتجه أكثر فأكثر إلى المحور الروسي، في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمة الأمنية والإنسانية في منطقة الساحل الأفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى