أوروبا

هجمات جوية تضرب مكاتب “بوينغ” في أوكرانيا… وطائرات مسيّرة تستهدف عمق روسيا

عواصم ـ وكالات ـ واصل التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا على أكثر من جبهة، حيث أفادت تقارير إعلامية وأمنية بوقوع سلسلة من الهجمات الجوية المتبادلة، طالت منشآت استراتيجية ومدنية في كلا البلدين، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع نطاق النزاع في عمقه الجغرافي والرمزي.

وفي العاصمة الأوكرانية كييف، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن مبنىً تستخدمه شركة بوينغ الأميركية تضرر بشدة نتيجة هجوم جوي روسي واسع النطاق استُخدمت فيه طائرات مسيّرة وصواريخ، وفقًا لمصادر أوكرانية وأخرى داخل الشركة، اطلعت الصحيفة على شهاداتها وصور توثّق الأضرار.

ورغم الأضرار التي لحقت بالمبنى، أكد أندري كورياجين، نائب مدير عمليات بوينغ في أوكرانيا، أن الشركة لم تتأثر عملياتها بشكل مباشر، مشددًا على أن أولوية بوينغ “هي سلامة وأمن الموظفين”، الذين لم يُصب أي منهم في الهجوم. وتوظف بوينغ أكثر من ألف شخص في مختلف أنحاء أوكرانيا.

على الجانب الروسي، أعلن حاكم جمهورية تتارستان الروسية، رستم مينيخانوف، أن هجومًا بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف مصنعًا للسيارات قرب مدينة يلابوجا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 13 آخرين. وتقع المدينة على بعد نحو 1400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وتُعتبر وفق كييف أحد مراكز إنتاج الطائرات المسيّرة التي تُستخدم في الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية.

هذا التصعيد المتبادل تزامن مع تطورات إنسانية مؤلمة، حيث أعلنت كييف، اليوم الأحد، أنها تسلمت من الجانب الروسي 1200 جثة جديدة لجنود أوكرانيين قُتلوا خلال العمليات القتالية، ليرتفع عدد الجثث المستلمة خلال يونيو/حزيران الجاري إلى أكثر من 4800 جثة، حسب ما أفاد مكتب تنسيق شؤون أسرى الحرب الأوكراني.

وجاءت عملية التسليم الأخيرة ضمن سلسلة تبادلات تمت بموجب اتفاق تم التوصل إليه في إسطنبول في الثاني من يونيو الجاري، رغم أن الجانب الروسي لم يستلم جثثًا لجنوده في المقابل خلال هذه الجولة. ويُتوقع أن تُعيد روسيا ما مجموعه ستة آلاف جثة، بحسب بيانات رسمية.

وأكد المكتب الأوكراني أن تحديد هويات الجثث المستلمة سيُجرى عبر التحليل الجنائي، فيما عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تشككه في ما إذا كانت جميع الجثث المعادة تعود بالفعل لأوكرانيين، دون تقديم أدلة علنية على خلاف ذلك.

وأعربت كييف عن امتنانها للدور الذي لعبه الصليب الأحمر الدولي في تسهيل عمليات التبادل، وسط استمرار التوترات الدبلوماسية والعسكرية بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات لتُعزز المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتنامي استهداف المنشآت الحيوية في العمق، سواء داخل الأراضي الأوكرانية أو الروسية، مع تصاعد لافت في استخدام الطائرات المسيّرة كسلاح استراتيجي من كلا الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى