وول ستريت جورنال تكشف كيف هرب الموساد طائرات مسيّرة إلى داخل إيران ومهّد الطريق للهجوم الجوي الإسرائيلي
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير موسع نُشر اليوم، عن تفاصيل غير مسبوقة لعملية استخباراتية إسرائيلية معقدة نفذها جهاز الموساد داخل إيران، تمهيدًا للهجمات الجوية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، مؤكدة أن تل أبيب استخدمت طائرات مسيّرة رباعية المراوح محملة بالمتفجرات تم تهريبها إلى داخل الأراضي الإيرانية على مدى أشهر.
وقالت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة على العملية، إن إسرائيل قامت بتهريب مكونات مئات الطائرات المسيّرة إلى إيران في شحنات تجارية وحقائب سفر وشاحنات شحن، كما تم تهريب ذخائر قابلة للإطلاق من منصات غير مأهولة. وأضافت أن هذه المسيرات تم استخدامها داخل إيران من قبل فرق ميدانية خاصة لتدمير مواقع دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ، تزامنًا مع انطلاق مقاتلات F-35 إسرائيلية في عمق الأجواء الإيرانية.
وأوضحت وول ستريت جورنال أن هذه الفرق كانت تعمل قرب منشآت عسكرية حساسة، ونجحت في إصابة أهداف حيوية قبل أن تجهز إيران صواريخها للإطلاق، الأمر الذي أدى إلى تحييد جزء كبير من الدفاعات الإيرانية في اللحظات الأولى للهجوم.
وبحسب التقرير، أسقطت هذه الفرق الميدانية عشرات الصواريخ الإيرانية قبيل إطلاقها، وساهمت في تمهيد الطريق أمام الغارات الجوية الإسرائيلية التي استمرت لساعات في عمق العاصمة طهران. ونقلت الصحيفة عن إفي ديفرين، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، أن “70 مقاتلة إسرائيلية حلّقت لأكثر من ساعتين داخل الأجواء الإيرانية”، في ما اعتبرته إسرائيل “أعمق عملية جوية تنفذها حتى الآن”.
وأضافت الصحيفة أن العملية الاستخباراتية ساهمت في تفسير محدودية الرد الإيراني حتى الآن، رغم إطلاق طهران قرابة 200 صاروخ على إسرائيل في الأيام التالية، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر.
وصرحت سيما شاين، رئيسة برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي وضابطة استخبارات سابقة في الموساد، للصحيفة، بأن “إسرائيل كانت تتوقع ردًا أعنف من إيران”، لكنها أشارت إلى أن “الهجمات على الدفاعات الجوية الإيرانية ساعدت في فرض هيمنة جوية سريعة”.
وقالت شاين إن أحد أهم آثار هذه العمليات لا يكمن فقط في تدمير الأهداف، بل في “زرع الخوف لدى القيادات الإيرانية من أن الموساد يعلم أماكنهم وقد يستهدفهم في أي لحظة”.
وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن العملية بدأ التحضير لها قبل سنوات، إذ كانت لدى الموساد معلومات دقيقة عن مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية، إلا أن طبيعة التضاريس وبعد المسافات فرضا حلولًا ميدانية جديدة. ولهذا السبب تم تدريب قادة الفرق في دول ثالثة، ليقوموا بدورهم بتدريب عناصرهم داخل إيران.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن هذه العملية ليست الأولى من نوعها، فقد سبق لإسرائيل أن استخدمت في 2022 طائرات مسيّرة رباعية لضرب منشأة لصناعة الطائرات المسيّرة في كرمانشاه، كما استهدفت في 2023 مصنعًا للذخيرة في أصفهان باستخدام مسيّرات مماثلة.
وأضافت الصحيفة أن العملية الحالية جاءت بعد أسابيع فقط من استخدام أوكرانيا لتكتيك مشابه ضد روسيا، حين زرعت طائرات بدون طيار في حاويات شحن لمهاجمة طائرات حربية روسية.
وقالت الصحيفة إن إيران نشرت، عقب الهجوم، تحذيرات رسمية في بعض الصحف مثل تسنيم، دعت فيها المواطنين إلى التبليغ عن شاحنات مشبوهة أو مركبات قد تستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة داخل البلاد.
واختتمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن دمج إسرائيل بين التكنولوجيا المتقدمة والعمل الاستخباراتي الميداني العميق، يعيد رسم معالم الحرب غير المتكافئة، ويشكّل تحديًا غير مسبوق لقدرة إيران على تأمين عمقها الاستراتيجي.