السلايدر الرئيسي

موقع أكسيوس: بعد عامين من 7 أكتوبر.. الحرب في غزة تقترب من نهايتها وسط تحولات لا رجعة فيها في الشرق الأوسط

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قال موقع “أكسيوس” الأمريكي في تقرير تحليلي موسّع إن الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى إلى نهايتها، لكن العالم، والمنطقة تحديدًا، لن يعودا إلى ما كانا عليهما قبل تلك اللحظة المفصلية.

وأضاف الموقع أن الحرب التي بدأت بأكبر مجزرة تطال اليهود منذ الهولوكوست، تواصلت بعد ذلك بما وصفه بـ”أسوأ عمليات القتل والتهجير التي تعرض لها الفلسطينيون منذ نكبة عام 1948″، مما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر فصول الصراع دموية وإثارة للجدل في التاريخ الحديث.

تحولات لا تُمحى حتى وإن نجح السلام

رأى “أكسيوس” أن حتى في حال نجاح خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن المأساة الإنسانية والتحولات الجيوسياسية التي أطلقتها هذه الحرب ستبقى ماثلة لأجيال قادمة، ولن يُمحى أثرها بسهولة من الذاكرة أو من الواقع السياسي للمنطقة.

إسرائيل تغيّرت.. والعالم معها

بحسب التقرير، فإن إسرائيل وجهت ضربات عسكرية واسعة لخصومها منذ بداية الحرب، وتمكنت من تحقيق مكاسب استراتيجية في عدة جبهات. غير أن الموقع لفت إلى أن هذه النجاحات العسكرية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية أو دبلوماسية، بل على العكس، فقد تعرضت صورة إسرائيل على الساحة الدولية لاهتزاز غير مسبوق.

وأكد “أكسيوس” أن الدعم الدولي للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره شهد تصاعدًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن أكثر من 12 دولة جديدة اعترفت رسميًا بدولة فلسطين خلال العامين الماضيين. وفي المقابل، يعيش سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، بين نزوح شامل، وجوع، وتدمير شبه كلي للبنية التحتية. أما الضفة الغربية، فقد شهدت – بحسب الموقع – موجة غير مسبوقة من القمع الإسرائيلي، زادت من حدة التوترات بين السكان والجيش.

أميركا منقسمة.. وترامب يضغط

تطرق التقرير إلى الوضع داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الحرب في غزة خلقت حالة من الانقسام الحاد داخل الحزب الديمقراطي، خصوصًا خلال انتخابات 2024، وأشعلت موجة احتجاجات طلابية عارمة في الجامعات، أصبحت فيما بعد ذريعة للإدارة الأمريكية الحالية – برئاسة ترامب – للضغط على إدارات الجامعات وتقييد بعض الحريات الأكاديمية.

حصيلة الحرب.. أرقام مروعة

قال “أكسيوس” إن نحو ألفي إسرائيلي قتلوا خلال الحرب، على مختلف الجبهات، وفقًا لبيانات الحكومة الإسرائيلية، بينما بلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة أكثر من 67 ألفًا، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة حماس. كما لقي آلاف الفلسطينيين مصرعهم في الضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن وإيران، فيما شنت إسرائيل غارات جوية على ثماني دول على الأقل منذ السابع من أكتوبر.

وبحسب الموقع، من أصل 255 رهينة اختطفتهم حماس في اليوم الأول من الحرب، عاد 148 منهم أحياء، بينما تم انتشال جثث 59 رهينة أخرى، ويُعتقد أن 20 من أصل 48 رهينة لا يزالون على قيد الحياة، في ظل تعقيدات صفقة التبادل المحتملة.

حرب تحولت إلى زلزال إقليمي

قال “أكسيوس” إن الحرب تطورت سريعًا إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات، ساهم في إعادة رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط. ففي إيران، ألحقت ضربات إسرائيلية وأمريكية مشتركة أضرارًا بالغة بالمنشآت النووية خلال حملة جوية استمرت 12 يومًا، ودفعت النظام الإيراني إلى حالة من التراجع الاستراتيجي.

وفي لبنان، اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله وعددًا من قادة الحزب البارزين، مما قلّص من نفوذه العسكري والسياسي، ومهّد الطريق لانتخاب رئيس لبناني مقرب من واشنطن بعد عامين من الشلل السياسي.

أما في سوريا، فقد أدى ضعف المحور الإيراني إلى انهيار نظام بشار الأسد، الذي كان في السلطة منذ أكثر من نصف قرن. وتخوض الحكومة السورية الجديدة – للمرة الأولى منذ ربع قرن – محادثات مباشرة مع إسرائيل.

وفي العراق، أجبرت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الميليشيات الموالية لإيران على التراجع والاختباء، بينما لم ينجح الأمر ذاته في اليمن، حيث صمد الحوثيون في وجه حملة جوية شرسة، وأثبتوا قدرتهم على تهديد العمق الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

في قطر، يقول “أكسيوس” إن محاولة اغتيال فاشلة لقادة حماس على أراضيها عبر غارة إسرائيلية، أثارت موجة غضب خليجية موحدة ضد تل أبيب، وأسهمت في ولادة مبادرة سلام إقليمية جديدة بدعم أمريكي مباشر، تُعرف بـ”خطة ترامب للسلام”.

ترامب: سأعيد الدعم لإسرائيل

في مقابلة مع “أكسيوس”، قال الرئيس دونالد ترامب: “لقد فقدت إسرائيل الكثير من الدعم العالمي. والآن سأستعيد كل هذا الدعم”. وأضاف أنه الزعيم العالمي الوحيد الذي لا يزال يقف إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أن يضيف بتحفظ: “حتى أنا أعتقد أن نتنياهو ذهب بعيدًا جدًا في هذه الحرب”.

وأشار الموقع إلى أن استطلاعات الرأي في إسرائيل أظهرت رغبة غالبية الإسرائيليين في إنهاء الحرب، حتى وإن بقيت حماس جزءًا من الواقع في غزة. كما أظهرت البيانات تراجعًا كبيرًا في شعبية نتنياهو، مع تصاعد الدعوات لاستقالته، ورفضه المستمر لتحمل مسؤولية الإخفاقات الأمنية، أو السماح بإجراء تحقيق مستقل.

غزة المنكوبة: بين دمار شامل وشرخ اجتماعي

نقل “أكسيوس” أن قطاع غزة قد تحول إلى منطقة غير قابلة للعيش، بعدما دُمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل، وسُوّيت أغلب المنازل بالأرض، ونزح كامل سكانه الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة. وأكد أن رغم وصول موجة مساعدات عاجلة أخيرًا، إلا أن المجاعة لا تزال تهدد حياة مئات الآلاف، مما يجعل من الأزمة الإنسانية في غزة “الأشد فتكًا في العالم”.

ورغم الضربات القاسية، لم يتم القضاء على حماس، وفق التقرير. الحركة هُزمت عسكريًا، وخسرت معظم مقاتليها المدربين وعتادها الثقيل، ولم تعد قادرة على شن هجمات مشابهة لهجوم 7 أكتوبر. ومع ذلك، يلفت “أكسيوس” إلى أن حماس، لأول مرة في تاريخها، أبدت استعدادًا للتخلي عن السلطة، وحتى لنزع سلاحها بشكل جزئي، ما يعكس حجم الضغط الذي تعانيه داخليًا وخارجيًا.

محاولة لوقف التطبيع.. ثم العودة إليه

يرى “أكسيوس” أن أحد الدوافع الخفية وراء قرار زعيم حماس يحيى السنوار شنّ هجوم 7 أكتوبر، كان تعطيل جهود التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، ولا سيما الاتفاق المرتقب مع السعودية. ونجح السنوار في ذلك، إذ تبنت الرياض موقفًا داعمًا للفلسطينيين بلهجة غير معهودة، وابتعد القادة العرب عن أي ظهور علني مع القيادة الإسرائيلية.

لكن الموقع يشير إلى أن “خطة ترامب” الحالية تعيد فتح الباب أمام المسار التطبيعي، إذ تنص على مسار عملي نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو الشرط الأساسي للسعودية للمضي في اتفاق سلام مع إسرائيل. وتشمل الخطة كذلك إشراك ثماني دول إسلامية في جهود السلام، وهو ما قد يفتح أفقًا جديدًا لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية.

تصاعد العداء لإسرائيل.. واليهود يدفعون الثمن

قال ترامب في تصريح مثير للقلق لـ”أكسيوس” إنه بات يشعر بقلق بالغ من تمجيد البعض لهجوم 7 أكتوبر، ومن ميل بعض الجهات إلى إنكار وقوعه أصلًا، في انعكاس واضح لتصاعد موجة العداء ضد إسرائيل وحتى ضد اليهود عالميًا.

وخلص التقرير إلى أن كلا المجتمعين – الإسرائيلي والفلسطيني – خرجا من هذه الحرب مثقلين بالدمار والصدمة النفسية، وأنه رغم التقدم في مسار السلام، إلا أن احتمالات المصالحة العميقة أو السلام الدائم لا تزال ضعيفة في المدى القريب.

ما الذي ينتظر المنطقة؟

ختم “أكسيوس” تقريره بالقول إن كل الأنظار تتجه حاليًا إلى القاهرة، حيث تُعقد هذا الأسبوع مفاوضات سلام غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، بوساطة مصرية ودعم أمريكي وخليجي. وأكد أن بداية أي عملية إعادة إعمار لغزة مرهونة بوقف كامل للحرب، وهو ما بات قريبًا لكنه لا يزال محفوفًا بالعقبات السياسية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى