السلايدر الرئيسيشرق أوسط

مصر… هل انشغال الداخلية بالأمن السياسي رفع معدلات الجريمة الجنائية؟

شوقي عصام

يورابيا – القاهرة – من شوقي عصام – مع ارتفاع معدلات الجريمة الجنائية في مصر في الفترة الأخيرة، التي حملت وقائع قتل لأسر كاملة في منازلهم، فضلاً عن زيادة عمليات النشل في بعض المناطق، لاسيما من السيدات، وسرقة الهواتف المحمولة من المارة في الشوارع، مروراً بجرائم سرقة داخل فنادق شهيرة، أصبح الرأي العام المصري يتساءل حول إذا ما كان أثر اهتمام الدولة بالأمن السياسي ومكافحة الإرهاب على مكافحة الجريمة الجنائية؟!

ويتصاحب هذا التساؤل في هذا التوقيت، طلبات إحاطة وأسئلة قدمت من جانب نواب بالبرلمان، موجهة في الأساس إلى وزارة الداخلية وجهاز الأمن العام، حول خطة الحكومة، ممثلة في وزارة الداخلية، فيما يتعلق بمواجهة ارتفاع معدل الجريمة الجنائية، مع تأكيد هذه الطلبات البرلمانية على الضغوط الواقعة على الجهاز الأمني في مواجهة الإرهاب، خلال الأعوام الأخيرة، وأيضاً تساؤلات حول توفير الحكومة المخصصات المالية التي تحتاجها الداخلية، لتحديث الأدوات والأجهزة اللوجيستية المتطورة، التي تساعد أجهزة الأمن في مواجهة الجريمة الجنائية والإرهابية.

وتحدث خبراء أمنيون ومتخصصون في مكافحة الإرهاب، في تصريحات خاصة لـ”يورابيا”، على تأثر الأمن الجنائي بمكافحة جرائم الإرهاب، التي تعتبر أخطر ولها أولوية قصوى في الوقت الحالي، مع انتقاص تطوير الإمكانيات المادية لتوفير عملية التطوير اللوجيستي في أجهزة البحث الجنائي، وأيضاً إيجاد منظومة مراقبة حقيقية بالكاميرات، تعتمد عليها الأجهزة الجنائية في مواجهة الجريمة، لافتين إلى أن هناك تطوراً من فترة إلى أخرى في منظومة عمل الأمن الجنائي، التي انهارت في كانون الثاني/يناير عام 2011، وكان من الصعب إعادتها بهذه السرعة.

ويقول مدير الأمن العام السابق، اللواء محمد نور الدين لت”يورابيا”، إن وجود مشكلة في مواجهة الجريمة الجنائية هي حقيقة، لأن الدولة لديها أولوية في مواجهة من يفخخ ويفجر ويقتل تتطلب مجهوداً أكبر لكونها جريمة أخطر عمن يقوم بالسرقة، وهناك من يطلب مواجهة الجريمة السياسية والأمنية بنفس المقدار، ولكن الأولويات تضع معظم الجهد في مواجهة الإرهاب، لافتاً إلى أن الأمن العام يقوم حالياً بحملات كبيرة لمواجهة البؤر الإجرامية، بعد المجهود المركز ضد الإرهاب، الذي أثر على الأمن الجنائي.

ويوضح نور الدين، أن قبل ذلك كان الأمن الجنائي يتعامل بتركيز على النصابين، اللصوص، تجار وموزعي المخدرات، المسجلين، فكل ضابط يدري بكل هؤلاء في دائرته ويعلمهم جيداً، ولكن الآن التنظيمات الإرهابية شتت الجهود، في ظل التمويل الكبير للتنظيمات الإرهابية في إطار الدعم اللوجيستي المتنامي من قطر وتركيا، فأصبحت الجهود مقسمة، وأصبح هناك ضغط كبير على الأمن في مواجهة الإرهاب من جهة، والجنايات من جهة أخرى.

ويشير نور الدين لـ”يورابيا” إلى أن هناك محاولة لإحداث توازن بين مواجهة الإرهاب ومواجهة الجريمة الجنائية، لافتاً إلى أن الأمن الجنائي يحتاج أجهزة متطورة مثل الكاميرات، وكشف البصمات، وأجهزة الاتصالات، فكلما زادت الإمكانيات اللوجيستيىة، كانت هناك مواجهة، ولكن الإنفاق على اللوجيستيات للأمن السياسي يأخذ النصيب الأكبر من المخصصات المالية، في حين أن بنداً مثل تطوير منظومة المراقبة بالكاميرات، يكشف عن جرائم ضخمة، واصفاً ما يتبع من الأمن الجنائي حالياً بـ”الحفر في الصخر”، لعدم توافر على الأقل أجهزة الكاميرات والاتصالات الحديثة في كل مكان، فضلاً عن قلة الإنفاق على التسليح من جانب الدولة، لما تعانيه من ضغوط اقتصادية، وهذا يؤثر على عمل الأجهزة، فيتم التعاقد يطلب شراء الضروريات، ويتم التغاضي عن أجهزة أخرى مهمة.

فيما أوضح مساعد وزير الداخلية السباق ومسؤول سابق عن ملف الإرهاب بالوزارة، اللواء محمد صادق لـ”يورابيا”، أن الجريمة واحدة أمنية أو إرهابية، ولكن الأخيرة أعنف وأكبر في التأثير، والمواجهة قائمة، ولكن أجهزة الأمن تستعرض الجهد الأكبر في مواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أن مكافحة الجريمة الجنائية يتحكم فيها عامل الوقت على عكس عامل القوة والتطوير المطلوب لجريمة الإرهاب، لافتاً إلى أن مكافحة جريمة السرقة لها إجراءات من المعاينة وجمع معلومات وتتبع الجاني، وهذا الأمر يحتاج وقتاً، في حين أن مواجهة الإرهاب لا تعطي الشرطي الوقت الكافي لمواجهة السرقة والقتل.

وأشار صادق، إلى أن الأمن بصفة عامة مكلف بشقيه الجنائي أو السياسي، وعند التعاقد على خطة تطوير اللوجيستيات لا يوجد تفرقة بين القطاعات، ولكن هناك ضغوطاً، يتعرض لها أجهزة مكافحة الإرهاب بشكل أكبر، موضحاً أن الأجهزة المتطورة لا يتم توجيهها مثلا للأمن السياسي، مثلاً، ومنعها عن الأمن الجنائي، ولكن مكافحة الإرهاب تستنزف الشق اللوجيستي بوزارة الداخلية.

بينما ألقى الخبير الأمني، العقيد حاتم صابر، بظلال الأزمة على الانهيار الأمني الذي تعرض له جهاز الشرطة في 28 كانون الثاني/يناير 2011، موضحاً أنه لا يوجد دولة تتعرض لانهيار شرطتها مثلما حدث منذ 7 سنوات، وتعود مرة أخرى للقيام بدورها في حفظ الأمن، ومنع الجريمة الجنائية والإرهابية بعد أعوام قليلة، فهناك دول تعرضت لهذا المشهد ولم تعد شرطتها حتى الآن، موضحاً أن الوضع تحسن كثيراً، بعد أن كان المواطنون مطالبين بالتفاوض ودفع فدية مع العصابات التي تسرق سياراتهم، لتقوم الشرطة الآن بدورها في مواجهة الجناية، وإعادة المسروقات وضبط المتهم.

وقال صابر لـ”يورابيا” إن التوجه العام في الدولة أن هناك حرباً ضد الإرهاب، والجرائم الجنائية ليس لها علاقة في مكافحة الإرهاب، أحياناً يتلامسون أثناء الفحص، ولكن الهجمة الشرسة المنظمة من الإرهاب بها تركيز يشتت مجهود الأمن، ويزيد على ذلك، ارتفاع الأسعار والحالة الاقتصادية للدولة وتأثيرها على الحالة الاقتصادية للمواطنين، مما رفع معدل الجريمة الجنائية.

وأشار حاتم في حديثه لـ”يورابيا” إلى أن جهاز البحث الجنائي وأجهزة جمع المعلومات في مسرح الجريمة، تتوجه معظم إمكانياتها لمواجهة الإرهاب، ولكن مكافحة الجناية لا تحتاج نفس إمكانيات مواجهة الإرهاب، مثل فك شفرات، والكشف على المتفجرات، والأمر أصبح مسألة وقت، حتى يعود التوازن للأمن الجنائي، وتكون هناك مخصصات مالية تجعله قادراً على القيام بمسؤولياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى