بذريعة الأزمة الاقتصادية الخانقة… مواطنون في غزة يلجئون للصيدليات لصرف الدواء بدون وصفة طبية
يورابيا ـ غزة ـ من محمد عبد الرحمن ـ الحصار والمعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطن الغزي دفعت الكثير منهم الى التوجه للصيدليات لتشخص لهم أمراضهم دون التوجه إلى الأطباء المختصين وذلك لعدم استطاعتهم دفع ثمن الكشفية للطبيب الخاص، لتصبح معظم الصيدليات مكتظة فإلي أي حالة وصل الخطر بحياة الغزيين بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية ليضحي بنفسه وحياة أسرهم.
أحمد صبح (32 عاماً)، يقول” لـ”يورابيا”: “نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نحياها في قطاع غزة يضطر الكثير من المواطنين الذين يتعرضون لأمراض أن يذهبوا إلى الصيدلية لتشخيص حالتهم، دون دفع كشفية طبية والحصول على دواء طبقاً لتشخيص الصيدلي، وأنا أفعل ذلك لتوفير المبلغ الذي سأدفعه للطبيب.
ويتابع: في أحد الأيام كانت إبنتي تعاني من ألام في المعدة ،فذهبت كالعادة إلى الصيدلية ليصف لها دواء، وبالفعل أعطاني الصيدلي الدواء، ولكنها لم تشفى بعد تناوله، بل ذادت الألام أكثر من السابق فقمت بنقلها إلى المستشفى بوقت متأخر ،لمعرفة ما الذي أصابها فاكتشف الأطباء، بعد الفحص أن حالتها الصحية تدهورت بسبب تناول دواء، بتركيبة مختلفة عن الدواء الازم أن تتناوله .
أما المواطنة أم أحمد مصطفى والتي فقدت جنينها بسبب تناول دواء بدون وصفة طيبة ،تفصل بقولها “اعتدت على تناول الدواء دون اللجوء إلى الطبيب، ففي أحد الأيام تعرضت لوجع شديد في الأسنان، وكنت وقتها حامل في الشهر الثالث ،وذهبت إلى الصيدلية وشرحت للصيدلي ما أعاني منه ووصف لي دواء ومسكنات، فتنازلت هذا الدواء، ليتم شفائي من الآلام التي أعاني منها، فتفا جئت بآلام شديدة في البطن وشعرت أن الجنيين ليس بخير” .
وتتابع :لن أتحمل الآلام و قلقت كثيراً على طفلي فذهبت مباشرة إلى المستشفى، لمراجعة دكتور الولادة ،فقام بفصحى وفحص الجنين وأخبرني أن الدواء الذي قمت بتناوله أثر على الجنين، ويجب أن أبقى تحت الملاحظة عدة أيام ، ولكن مشيئة الله أقوى من كل شيء، فبعد يومين أخبرني أن الجنين هالك ويجب إجهاضه لأن بقائه سبؤثر على صحتي .”
وصف الدواء المناسب
وتتابع “بعد إقناع الأطباء لي قمت بإجهاض الطفل ،وكان ذلك بمحض عن إرادتي ،وحفاظاً على حياتي وأصبحت عندما أتعرض لأى من الأمراض ألجأ للطبيب لتشخيص حالتي ووصف الدواء المناسب الذي لا يعرضني للخطر رغم سوء الوضع الاقتصادي، ولكن حياتي أهم من كل شيء .
ويقول رئيس قسم التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة الدكتور رأفت رضوان” اليوم من الناحية الطبية من المفترض ألا يتم استخدام أي صنف دوائي لأي حالة مرضية حتى وإن كانت بسيطة، إلا بعد استشارة الطبيب المختص، وعدم أخذ الدواء إلا بعد الاستشارة حول الجرعات والأوقات المحددة”.
مضاعفات
ويؤكد رضوان أن عدم اللجوء إلى الطبيب ينتج عنه الإصابة أحياناً بمضاعفات، وقد يكون علاجها أشد وطأة وأكثر كلفة، إضافة إلى أن الأضرار الصحية الناجمة تكون أخطر من التي كانت عليها الحالة قبل تناول العلاج.
ويشير إلى أن الرقابة لوحدها لن تكون كافية لضبط هذه القضية دون إلحاقها بغرامات مالية، أو عقوبات أخرى للصيدليات التي تستمر في بيع المضادات الحيوية دون وصفات طبية، معتمدة من قٍبل الطبيب خاصة، وأن المواطن في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية سيبقى يلجأ إلى الصيدليات للحصول على الدواء بهدف توفير ثمن كشفيات الأطباء.
أدوية مرتفعة الثمن
وبين رئيس قسم التفتيش الصيدلي أن هناك أطباء يصفون أدوية مرتفعة الثمن خاصة، فيما يتعلق بالمضادات الحيوية و لا يبدءون العلاج بأدوية معتدلة الأسعار، مما يصعب على المريض شراؤها فيلجأ إلى الدواء الأقل سعراً، ويكون بنفس الفعالية، مطالباً الأطباء أن يعملوا على مراعاة الأوضاع الاقتصادية، التي يعاني منها المواطن الغزي، وأن يصف له دواء معتدلاً في السعر، إن لم يكن وضعه الصحي يحتاج إلى مضادات حيوية بسعر مرتفع الزائدة الدودية، الأمر الذي يؤدي إلى وفاة الطفل.
إخفاء المرض الحقيقي
في حين يقول: الصيدلاني وسيم حجاج ، كثير من المرضى يحضرون إلى الصيدلية التي أعمل بها، ويطلبون أدوية من دون وصفات طبية لها، متذرعين بأنهم أضاعوا هذه الوصفات أو أنهم يعالجون من أمراض مزمنة أو من إصابات بنزلات البرد أو غيرها، مشدداً على التزامه بعدم صرف الأدوية التي حددتها وزارة الصحة إلا بوصفة طبية.
ويضيف” لو تم منع الصيدليات من صرف الأدوية للمرضى ممن لا يحملون وصفة طبية، فإن أغلب الصيدليات ستخسر كثيراً، لأن كمية الأدوية التي تباع بهذه الطريقة في معظم الصيدليات تتراوح بين 40 60% من إجمالي مبيعاتها يومياً.”
ويبين أن الحالات السابقة تتطلب منه طرح أسئلة للمريض حول عمره ووزنه والأدوية الأخرى التي يكون قد تناولها، وسؤاله أيضا إن كان مصاباً بأمراض مزمنة، ونوع مرضه وهكذا، ”إذ لا يمكن صرف الدواء اعتباطياً، وإلا فإن مسؤولية ما قد يحدث من مضاعفات ستقع عليه.