السلايدر الرئيسيشرق أوسط
أخر الأخبار

مجلس الإفتاء السوري يحرم الثأر والانتقام خارج القانون.. تحذير صارم من فوضى تهدد أمن الوطن

من سعيد ادلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد ادلبي ـ صدر مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا فتوى حاسمة تحرّم ممارسات الثأر والانتقام خارج إطار القضاء والقانون، مؤكداً أن استيفاء الحقوق يجب أن يتم عبر المؤسسات الشرعية المختصة وبالطرق القانونية فقط، بعيداً عن ردود الأفعال الفردية أو التحريض الشعبي الذي يزرع الفوضى ويهدد أمن المجتمع.

وجاءت الفتوى رداً على عدد من الرسائل التي تلقاها المجلس بشأن كيفية التعامل مع قضايا الانتهاكات والظلم، حيث شدد على أن الاعتداء على الدماء والأعراض والأموال يعد من أعظم أنواع الظلم، مستنداً إلى حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا”.

وأكد المجلس أن الإسلام يكفل حق المظلوم في المطالبة بحقه، لكن ذلك يجب أن يتم وفق الطرق المشروعة والشرعية، مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية منها قوله تعالى: “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم”، وقوله صلى الله عليه وسلم: “دعوة المظلوم تُرفع فوق الغمام، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين”.

وشدد البيان على أن القصاص لا يجوز إلا للإمام أو نائبه الشرعي، وأن من يباشر ذلك بنفسه يخالف الشرع ويستحق العقوبة، محذراً من أن تجاوز القانون يفتح أبواب الفتنة ويهدد هيبة الدولة وأمن المجتمع. كما نبّه إلى أن الانتقام خارج نطاق القانون يزرع الفوضى ويزيد من الفرقة والعداوات، ويهدد أسس العدل والسلم الأهلي، مستشهداً بقوله تعالى: “ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل”.

ودعا المجلس المسؤولين وأصحاب القرار إلى تحمل مسؤولياتهم في محاسبة المجرمين وإعادة الحقوق لأصحابها، مطالباً بسن القوانين اللازمة وتسريع إجراءات التقاضي، بالإضافة إلى إبعاد القضاة الذين كانوا أداة ظلم في النظام السابق.

واعتبر أن تحقيق العدالة، والحفاظ على وحدة الصف، وصون الدماء والأعراض، تمثل أبرز الضمانات لحماية المجتمع من الفتنة، مشدداً على أن رفع الظلم هو أحد أهم أسباب نزول رحمة الله واستقرار المجتمعات.

واختتم مجلس الإفتاء الأعلى بيانه بالدعاء أن “يجمع الله الكلمة على الحق، ويحفظ سوريا وأهلها من الفتن والانقسام”، معبراً عن أمله في أن تسود العدالة والقانون في البلاد لتحقيق الأمن والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى