مجلة أمريكية: كاش باتيل… من مستشار مدفوع الأجر لقطر إلى متولٍ لملفات تتعلق بها في مكتب التحقيقات الفيدرالي
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت مجلة “ريسبونسبل ستيتكرافت” الأمريكية أن كاش باتيل، أحد كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب، والذي يشغل حاليًا منصبًا رسميًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي)، حصل على إعفاء خاص يتيح له التعامل مع قضية تتعلق بدولة قطر، رغم أنه عمل لصالحها كمستشار حتى وقت قريب.
وقالت المجلة إن باتيل، الذي كان يشغل سابقًا منصب رئيس ديوان وزير الدفاع، وقّع عقدًا مع الحكومة القطرية لتقديم استشارات أمنية تتعلق بكأس العالم، ثم واصل عمله بعد البطولة كمستشار لسفارة قطر في ملفات أمنية، شملت مكافحة الإرهاب ومراقبة الانتخابات، بل وحتى ترشيح أسماء محتملة لمناصب حكومية في حال عودة ترامب للسلطة.
وأوضحت المجلة أن باتيل تعهد خلال جلسة تثبيته بعدم المشاركة في أي ملفات تتعلق بعملائه السابقين، ومنهم قطر، لمدة عام كامل، إلا أنه أرفق باستثناء قانوني يسمح له بذلك في حال حصوله على “تفويض رسمي”.
وأضافت “ريسپونسبل ستيتكرافت” أن باتيل حصل بالفعل على هذا التفويض في 4 مارس/آذار الماضي، ما أتاح له التعامل مع ملف غامض لكنه مهم يتعلق بالدولة الخليجية، دون الكشف عن تفاصيل القضية.
وأشارت المجلة إلى أن القوانين الفيدرالية الأميركية تشترط على مسؤولي السلطة التنفيذية الامتناع عن العمل في أي ملفات تمس أرباب عملهم السابقين لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، ولكن يمكن تجاوز هذه القاعدة بالحصول على إعفاء من مسؤولي الأخلاقيات في الوكالة الحكومية.
ونقلت المجلة عن ديلان هيدتلر-جوديت، نائب رئيس السياسات في مشروع الرقابة الحكومية، قوله إن هذه الإعفاءات تمثل “ثغرة قانونية”، وإنه “بناءً على كل ما رأيته، كان ينبغي على باتيل أن يُسجَّل كوكيل أجنبي بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA”.
وكشفت المجلة أن شركة باتيل الاستشارية، “Trishul LLC”، حققت أرباحًا تجاوزت 2.1 مليون دولار، وكان من بين عملائها تسعة أطراف، من ضمنهم السفارة القطرية، بالإضافة إلى مخرج روسي على صلة بالكرملين، ومنصة التجارة الإلكترونية الصينية “شين”.
كما نقلت المجلة عن مسؤول العلاقات الحكومية في منظمة “المواطن العام”، كريغ هولمان، قوله إن الإعفاء الذي حصل عليه باتيل “لم يكن ينبغي منحه مطلقًا”، مشيرًا إلى أن بإمكانه ببساطة إحالة الملف إلى مسؤول آخر بدلاً من معالجته بنفسه.
وفي السياق ذاته، قالت المجلة إن باتيل لم يفصح بشكل واضح عن طبيعة عمله مع السفارة القطرية، ما أثار تساؤلات حول مدى امتثاله لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، خاصة أن وزارة العدل كانت قد أصدرت، في فبراير الماضي، مذكرة تفيد بأن تطبيق القانون سيقتصر فقط على حالات “التجسس التقليدي”، وهو ما قد يوفر مظلة حماية لمثل هذه الأنشطة.
وأبرزت “ريسپونسبل ستيتكرافت” أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتعامل مع ملفات دقيقة تشمل الإرهاب، النفوذ الأجنبي، والفساد السياسي، مشيرة إلى أن أي ملف يخص قطر قد يستدعي في المستقبل إعفاءات إضافية لباتيل، وهو ما وصفه خبراء بأنه “سابقة مقلقة”.
وذكّرت المجلة بقضية السيناتور بوب مينينديز، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 11 عامًا بتهمة تلقي رشاوى مقابل تسهيل استثمارات قطرية في نيوجيرسي، مؤكدة أن قطر، رغم هذا الجدل، لا تزال شريكًا محوريًا في ملفات إقليمية حساسة، من ضمنها الوساطة في غزة وتبادل الرهائن.
واختتمت “ريسپونسبل ستيتكرافت” تقريرها بالتساؤل حول السبب الحقيقي الذي دفع كاش باتيل إلى طلب الإعفاء، وهل سيكون ذلك فاتحة لتدخلات مستقبلية في قضايا ترتبط بدولة كان يعمل لديها لقاء أموال طائلة؟