لندن تتجه لتشديد شروط الهجرة: رفع مستوى اللغة الإنجليزية ومدّ فترة الانتظار للإقامة الدائمة

لندن ـ وكالات ـ أفادت تقارير صحفية بريطانية أن حكومة المملكة المتحدة تدرس فرض شروط أكثر صرامة على المهاجرين الراغبين في العمل والاستقرار في البلاد، تشمل رفع مستوى إجادة اللغة الإنجليزية المطلوب وتأجيل التقدّم للحصول على الإقامة الدائمة إلى مدة قد تصل إلى عشر سنوات.
ومن المتوقع أن تُنشر التفاصيل الكاملة لهذه الإصلاحات ضمن تقرير رسمي حول سياسة الهجرة الأسبوع المقبل، في وقت يتعرض فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضغوط متزايدة لتشديد سياسات الهجرة، بعد تراجع حزبه (حزب العمال) في الانتخابات المحلية الأخيرة أمام حزب الإصلاح البريطاني اليميني المناهض للهجرة.
رفع مستوى اللغة المطلوبة للهجرة
ووفقًا لصحيفة ذا تايمز البريطانية، تبحث الحكومة إمكانية رفع معيار اللغة الإنجليزية المطلوب للمهاجرين الحاصلين على تأشيرات عمل. وبموجب الاقتراح الجديد، سيُطلب من المهاجرين إثبات إجادة تعادل المستوى “A-level” (أي مستوى متقدم)، بدلاً من المستوى الأدنى المعمول به حاليًا “GCSE”، وهو ما قد يُقصي عدداً كبيراً من المتقدمين من بلدان غير ناطقة بالإنجليزية.
تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة
وفي سياق متصل، ذكرت فاينانشال تايمز أن الحكومة تنظر في زيادة مدة الإقامة المطلوبة قبل التقدّم بطلب للإقامة غير محددة المدة من خمس إلى عشر سنوات. ويمثل هذا تحولاً جذرياً في سياسة الاستقرار التي كانت تتيح للعمال المهرة وغيرهم من المهاجرين التقدّم بعد خمس سنوات فقط.
الخلفية السياسية: الهجرة في قلب المعركة الانتخابية
يأتي هذا التوجه كجزء من حسابات انتخابية واضحة، إذ يسعى كل من حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض إلى استعادة ناخبين انجذبوا مؤخراً نحو حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة.
وتُعد الهجرة واحدة من القضايا السياسية الأكثر حساسية في المملكة المتحدة، لا سيما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحت الحكومة مسؤولة بالكامل عن إدارة الحدود ونظام التأشيرات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ملف الهجرة يمثل أولوية رئيسية لقطاع واسع من الناخبين، خصوصًا في ظل الضغوط على البنية التحتية العامة وسوق العمل.
تأثيرات محتملة على المهاجرين وسوق العمل
ويرى مراقبون أن تشديد شروط اللغة وتمديد فترات الانتظار قد يؤدي إلى تقليص أعداد المهاجرين المؤهلين لدخول سوق العمل البريطاني، لا سيما في القطاعات التي تعاني بالفعل من نقص حاد في العمالة مثل الرعاية الصحية والنقل والبناء.
وفي المقابل، قد تُسهم الإجراءات في تهدئة الانتقادات الداخلية، وتعزيز موقف الحكومة سياسيًا قبل الانتخابات العامة المقبلة.