النمسا تدعو ألمانيا لاحترام قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين

فيينا ـ وكالات ـ دعت النمسا، اليوم الخميس، الحكومة الألمانية الجديدة إلى الالتزام الصارم بقانون الاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية الخطط التي أعلنتها برلين لتوسيع نطاق عمليات التفتيش على الحدود وإبعاد طالبي اللجوء، في خطوة أثارت قلق عدد من الدول المجاورة.
وجاءت الدعوة بعد يوم واحد فقط من تولّي حكومة المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس مهامها رسمياً في برلين، وسط مؤشرات على تشديد كبير في السياسات المرتبطة بالهجرة واللجوء، وهو ما أثار ردود فعل فورية من دول حدودية، خاصة النمسا والتشيك.
دعم حذر من فيينا
وفي بيان صادر عن وزارة الداخلية النمساوية، قالت فيينا إنها تدعم جهود برلين في مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، لكنها في الوقت ذاته شددت على “ضرورة الالتزام بالنظام القانوني للاتحاد الأوروبي”، مؤكدة ثقتها بأن “السلطات الألمانية ستلتزم بالإطار القانوني الأوروبي في كل التدابير التي تتخذها”.
خلاف محتمل حول قواعد دبلن
وتتعلق المخاوف النمساوية خصوصاً بإمكانية انتهاك اتفاقية دبلن، التي تنظم مسؤولية الدول الأعضاء عن فحص طلبات اللجوء، حيث لا يحق لدولة عضو إبعاد طالب لجوء بشكل مباشر دون النظر في حالته إذا كانت هي الدولة التي دخل منها أولاً، أو إذا تم تقديم الطلب فيها.
ويرى مراقبون أن سياسة ميرتس الجديدة، التي تقضي بتوسيع نطاق الرقابة على الحدود ورفض دخول بعض طالبي اللجوء بشكل فوري، قد تتعارض مع مبدأ حرية التنقل داخل منطقة شنغن، وتؤسس لمواجهة قانونية وسياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
القلق يمتد إلى دول مجاورة
ولم تقتصر المخاوف على النمسا فحسب، إذ عبّرت دول أخرى تشترك مع ألمانيا في حدود برية، مثل بولندا والتشيك ولوكسمبورغ، عن قلقها من أن تتحول الإجراءات الألمانية إلى إعادة فرض لرقابة دائمة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، في مخالفة واضحة لمبادئه التأسيسية.
خلفية سياسية
وتعد هذه الأزمة اختباراً مبكراً لحكومة ميرتس، الذي جاء إلى الحكم على خلفية وعود بتشديد السياسات الأمنية والهجرة، وسط ضغط سياسي من اليمين المتطرف وتزايد القلق الشعبي من ارتفاع أعداد اللاجئين.
ويرى محللون أن التوازن بين حماية الحدود والامتثال لقانون الاتحاد الأوروبي سيكون أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة الألمانية الجديدة، خصوصًا في ظل تصاعد أزمات الهجرة عالمياً واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأفريقيا.