في عملية سرية معقدة.. إسرائيل تستعيد أرشيف إيلي كوهين من سوريا بعد 60 عاماً على إعدامه ـ وثائق
من سعيد سلامة
لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ أعلن جهاز “الموساد” الإسرائيلي، اليوم الأحد، أنه نجح في تنفيذ عملية استخباراتية سرية معقدة أسفرت عن استعادة أرشيف كامل يضم آلاف الوثائق والمقتنيات الشخصية للجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أُعدم في دمشق في 18 مايو/أيار 1965، ولا تزال جثته مفقودة حتى اليوم، حسبما ذكر موقع صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية.
ووفقاً لبيان صادر عن الموساد، فإن العملية نُفّذت بالتعاون مع “جهاز استخبارات شريك استراتيجي”، وأسفرت عن جلب ما يقارب 2500 وثيقة وصورة ومادة أصلية من الأرشيف السوري الرسمي، كانت تحتفظ بها أجهزة الأمن السورية منذ اعتقال كوهين قبل ستة عقود.

مقتنيات نادرة ووثائق سرية
تضم المواد التي تم استعادتها وثائق أصلية من التحقيقات السورية مع كوهين، وصوراً توثق نشاطاته السرية في دمشق، بالإضافة إلى مفتاح شقته، جوازات سفر مزوّرة، والوصية الأصلية التي كتبها بخط يده قبل إعدامه بساعات. كما عُثر على نسخة أصلية من قرار الحكم بإعدامه، والذي سمح بموجبه للمسؤول الديني للطائفة اليهودية في دمشق آنذاك، الحاخام نسيم عندابو، بمرافقته وفقاً للتقاليد اليهودية.
ومن بين أبرز ما احتواه الأرشيف، ملف خاص بأرملته نادية كوهين، تابع فيه الأمن السوري رسائلها ومحاولاتها المتكررة للإفراج عن زوجها، بما في ذلك رسائل أرسلتها إلى قادة دوليين والرئيس السوري في ذلك الوقت.
كما ضمّت المواد دفاتر وملاحظات ومهام استخباراتية كان كوهين ينفذها بأوامر من الموساد، بينها جمع معلومات حول مواقع عسكرية سورية، منها مواقع في منطقة القنيطرة.

مراسم رسمية وتسليم رمزي
بمناسبة الذكرى الستين لإعدام كوهين، تم اليوم عرض عدد من هذه الوثائق لأول مرة في حفل رسمي أُقيم بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد ديدي برنياع، حيث تم تسليم الوثائق الأصلية والمتعلقات الشخصية إلى أرملته نادية كوهين، التي ناضلت لسنوات طويلة لاستعادة رفات زوجها وكشف مصيره.
وقال نتنياهو خلال المناسبة:”إيلي كوهين أسطورة استخباراتية ورمز وطني. هذه الوثائق تُمثّل شهادة على بطولته وإرثه، وستُعلِّم الأجيال القادمة معنى التضحية والانتماء. نواصل التزامنا الكامل بإعادة كل مفقودينا وأسرانا إلى الوطن”.
من جانبه، وصف رئيس الموساد استعادة الأرشيف بأنها “خطوة أخلاقية وتاريخية مهمة”، وأضاف:”لا نزال ملتزمين بكشف مصير كوهين وتحديد مكان دفنه في سوريا، وسنواصل العمل بلا هوادة في هذا المسار، بالتعاون مع شركائنا حول العالم”.

أبعاد رمزية واستخباراتية
وتُعد هذه العملية واحدة من أبرز العمليات التي ينفذها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، خصوصاً أنها تتعلق بشخصية تعتبر من أكثر الجواسيس شهرة في تاريخ إسرائيل. وقد تمكّن إيلي كوهين، خلال فترة نشاطه، من التسلل إلى دوائر السلطة العليا في سوريا، حتى أصبح مستشاراً مقرباً من كبار المسؤولين، قبل أن يُكتشف أمره ويُعدم علنًا في دمشق.
وتؤكد هذه الخطوة استمرار الجهود الإسرائيلية لاستعادة رفات كوهين، وكشف كافة التفاصيل المتعلقة بمصيره، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة قد تفتح المجال لمزيد من العمليات من هذا النوع.
مصير الجثمان لا يزال مجهولًا
رغم استعادة هذا الأرشيف النادر، لا تزال جثة إيلي كوهين مفقودة، وهو ما يبقي القضية مفتوحة بالنسبة لعائلته وللدولة العبرية، التي تعتبر استعادة رفاته “واجباً وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً”.
صور الوثائق



