السلايدر الرئيسيتحقيقات

إعلان إسرائيل عن مقتل قائد حماس العسكري يثير الشكوك والتساؤلات.. اغتيال السنوار أم تغطية على قصف المستشفى؟

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ  بينما كانت الأنظار مشدودة إلى مجزرة المستشفى الاوروبي الاسبوع الماضي في شمال قطاع غزة، والتي أثارت تنديداً واسعاً دولياً وغضباً شعبياً، خرجت تقارير إعلامية اليوم جميعها بما فيها الاسرائيلية اعتمدت على تقرير من لقناة “العربية”  بإعلان مفاجئ: العثور على جثة محمد السنوار، القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس، داخل نفق في خان يونس، مع عشرة من مساعديه -بينهم قائد لواء رفح محمد شبانة الذي كان مرشحا لخلافته- داخل النفق بعد خمسة أيام من محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته بقنابل تزن أطناناً.

وحسب الصحافة الاسرائيلية اليوم فقد وقعت محاولة اغتيال زعيم حركة حماس في غزة يوم الثلاثاء الماضي، وألقت طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي ما لا يقل عن تسع قنابل ثقيلة من طراز ام كيه 84 ، منها تزن طناً، على المجمع تحت الأرض الذي كان يقيم فيه محمد السنوار.

وكان هدف الهجوم القوي هو حبس كبار قادة حماس داخل المجمع وعدم السماح لأي منهم بالهروب، حسب الصحف الاسرائيلية ومن المتوقع أن يموت أي شخص لم يصب بشظايا أو انفجار بسبب انطلاق الغازات السامة إلى الأرض.

وأعادت لقطات الهجوم إلى الأذهان عملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في منطقة الضاحية ببيروت في سبتمبر/أيلول الماضي.

توقيت يطرح تساؤلات

توقيت هذا الإعلان ليس تفصيلاً عابراً. فهو يأتي مباشرة بعد قصف مستشفى “الاوروبي الذي راح ضحيته عشرات المدنيين، في عملية وُصفت بأنها من أكثر الضربات المثيرة للجدل في الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.

مصادر دبلوماسية أوروبية لمّحت في تصريحات غير رسمية إلى أن إسرائيل قد تكون تحاول توجيه الرأي العام الدولي بعيداً عن ضربة المستشفى، بإعلان “إنجاز” عسكري من العيار الثقيل: مقتل أحد أبرز المطلوبين لديها.

 غياب أدلة… وغياب تأكيد من حماس ومن اسرائيل

حتى ساعة إعداد هذا التحقيق، لم تصدر حركة حماس أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي مقتل السنوار. وهذا الصمت ليس جديداً؛ فالحركة كثيراً ما تؤجل إعلان مقتل قادتها حتى التأكد الكامل، أو لأسباب تكتيكية.

في المقابل، اكتفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالقول: “بحسب كل المؤشرات، تم القضاء على محمد السنوار”، لكنه أقر بأن التحقق النهائي لم يتم بعد.

نمط متكرر من الحرب النفسية؟

في السنوات الماضية، استخدمت إسرائيل أسلوب الإعلانات المبكرة حول مقتل قادة حماس في إطار الحرب النفسية، سواء للتأثير على معنويات أنصار الحركة، أو لتبرير تصعيد عسكري داخلي أو خارجي.

وقد تكرر هذا السيناريو في إعلان مقتل محمد ضيف، القائد العام لكتائب القسام، ثم مروان عيسى، وأحمد رندور، وغيرهم، قبل أن تظهر تأكيدات لاحقة أو نفي جزئي في بعض الحالات.

وسائل إعلام إسرائيلية روجت بقوة للخبر، لكن دون عرض أدلة ملموسة. وفي المقابل، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية والعربية حملات تشكك في الرواية الرسمية، وتعتبرها “تشتيتاً متعمداً للرأي العام عن جريمة المستشفى”.

من هو محمد السنوار؟

محمد السنوار ليس مجرد اسم آخر في قيادة حماس. هو شقيق يحيى السنوار، الذي استشهد في أكتوبر الماضي، والذي يُحمّله الإسرائيليون مسؤولية مباشرة عن هجوم 7 أكتوبر 2023.

انضم محمد إلى حماس منذ تأسيسها عام 1987، وشارك في الانتفاضة الأولى، واعتُقل عدة مرات من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية. خلال الانتفاضة الثانية، هرب من سجن رام الله وعاد إلى القطاع ليتولى قيادة العمليات الصاروخية وقيادة لواء خان يونس.

في 2006، كان أحد مخططي عملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، وهي العملية التي انتهت بإطلاق سراح شقيقه يحيى مقابل مئات الأسرى. ومنذ مقتل يحيى، أصبح محمد هو القائد الفعلي للجناح العسكري في غزة.

خلاصة وتحليل

من المبكر الجزم بمقتل محمد السنوار أو اعتباره مجرد “فزاعة إعلامية” لتغطية جرائم أخرى. لكن المؤكد هو أن إسرائيل تعيش أزمة علاقات عامة دولية بعد قصف المستشفى واستمرار المجازر التي ترتكبها بحق المدنيين في قطاع غزة، وأنها بحاجة إلى تحويل دفة الحديث إلى “إنجاز عسكري”.

وفي ظل غياب التأكيدات، يظل السؤال قائماً:هل اغتالت إسرائيل محمد السنوار فعلاً؟ أم أن الخبر مجرد غطاء سياسي – إعلامي للتعمية على قصف المستشفى؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى