السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

غضب أكاديمي وشعبي متصاعد في المغرب بسبب مشاركة باحثين إسرائيليين في منتدى علمي .. حلقة جديدة من مسلسل التطبيع

الرباط ـ يورابيا ـ خاص ـ جددت في المغرب موجة الغضب الشعبي والحقوقي، بعد الكشف عن مشاركة أكاديميين وباحثين إسرائيليين في المنتدى العالمي الخامس لعلم الاجتماع، المنعقد في العاصمة الرباط بين 6 و11 يوليو/تموز الجاري، وسط تحذيرات من تحول المغرب إلى “منصة دولية للتطبيع الأكاديمي والثقافي”.

وتقود “الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل” هذا الحراك، مجددة دعوتها الثلاثاء إلى مقاطعة المنتدى واعتباره “منبرًا يُستخدم لتبييض وجه الاحتلال الصهيوني عبر أدوات ناعمة”، بحسب تعبيرها في بيان جديد.

اتهامات بتطبيع ناعم تحت غطاء العلم

الحملة، وهي إطار مدني ناشط في مقاطعة كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، قالت إن مشاركة باحثين يمثلون جامعات إسرائيلية – بعضها ضالع في تطوير تكنولوجيا عسكرية وأمنية تُستخدم ضد الفلسطينيين – يُشكل خرقًا للأخلاق الأكاديمية.

وأضاف البيان:”كيف يمكن لمؤسسات يُبنى فيها السلاح، ويُنتج فيها القمع، أن تُشارك في منتدى علمي دولي على أرض المغرب؟ هذه ليست مشاركة أكاديمية بل اختراق تطبيعي يجب التصدي له بكل وضوح.”

مؤشر على مسار تطبيعي يتوسع في المغرب

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها. فمنذ إعلان المغرب استئناف العلاقات الرسمية مع إسرائيل نهاية 2020، برعاية إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، شهدت المملكة سلسلة من الخطوات التطبيعية شملت الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

أبرز حوادث التطبيع السابقة:

  • مناورات عسكرية مشتركة: شاركت وحدات من الجيش المغربي جنبًا إلى جنب مع قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات، أبرزها مناورات “الأسد الإفريقي” عامي 2022 و2023، وهو ما أثار جدلاً واسعًا، خصوصًا بعد تداول صور لضباط إسرائيليين داخل الثكنات المغربية.

  • معارض أمنية وعسكرية: شاركت شركات أمنية وعسكرية إسرائيلية في معارض نظمت بالمغرب مثل “معرض الدفاع الدولي في الرباط”، وتم خلالها عرض تكنولوجيا وأسلحة تُستخدم في قمع الفلسطينيين.

  • زيارات رسمية متبادلة: من بينها زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس إلى الرباط، وتوقيع اتفاقيات تعاون أمني واستخباراتي، هي الأولى من نوعها بين المغرب وإسرائيل.

  • استقبال الوفود الإسرائيلية في المعارض الثقافية والفنية والعلمية، بحجة “التعدد والانفتاح”، رغم ما يشكله ذلك من استفزاز للشعب المغربي.

منتدى علم الاجتماع تحت النار

ويأتي المنتدى الحالي، الذي يُنظمه فرع “الجمعية الدولية لعلم الاجتماع” ويستضيف أكثر من 4500 باحث من 100 دولة، ليُسلّط الضوء مجددًا على أزمة التطبيع الأكاديمي، خصوصًا مع ظهور أسماء باحثين إسرائيليين على برنامج الجلسات العلمية.

ورغم أن الجمعية الدولية كانت قد أعلنت في مايو/أيار الماضي تعليق عضوية “رابطة علم الاجتماع الإسرائيلية” بسبب موقفها السلبي من العدوان على غزة، فإن مشاركات إسرائيلية فردية ما تزال قائمة، ما اعتبره نشطاء “ثغرة يُستغل من خلالها تمرير التطبيع الأكاديمي”.

مقاطعة احتجاجية وتحذير من الانزلاق

ودعت الحملة المغربية جميع الباحثين المغاربة والدوليين المشاركين إلى الانسحاب الرمزي أو الاحتجاج العلني على المشاركة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن “المنتدى لا يمكن أن يكون منصة لنشر السردية الصهيونية وتلميع صورة دولة فصل عنصري تمارس إبادة يومية بحق الفلسطينيين”.

وأكد بيان الحملة أن المغرب “ليس بلدًا محايدًا تجاه القضية الفلسطينية”، وأن “تاريخه، ونبض شارعه، ومواقف علمائه وأحراره، لا تتسع لهذه الاختراقات”.

رفض شعبي وإصرار رسمي على التطبيع

بينما يتصاعد هذا الغضب الشعبي، تواصل السلطات المغربية التزام الصمت، كما هو الحال في أغلب المحطات التي شهدت استضافة وفود إسرائيلية. ويخشى كثيرون من أن يكون هذا الصمت تعبيرًا عن تبنٍّ رسمي لخيار التطبيع الكامل، ولو كان على حساب الرأي العام المغربي.

ويذكر أن استطلاعات الرأي الحديثة، مثل تلك التي نشرها “مركز البحوث العربية والأفريقية”، تؤكد أن أكثر من 80٪ من المغاربة يرفضون التطبيع مع إسرائيل.

التطبيع الثقافي أخطر من العسكري؟

يرى مراقبون أن التطبيع الثقافي والأكاديمي أخطر من نظيره العسكري أو السياسي، لأنه يتسلل إلى العقول، ويُحاول تغيير المفاهيم من الداخل، وتطبيع العدو كطرفٍ مساوٍ في المعادلة الإنسانية والعلمية، لا كقوة احتلال.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة المغربية في العلوم الاجتماعية د. ن. س. (فضّلت عدم كشف اسمها):”ما يجري ليس لقاءً علميًا بريئًا، بل هو معركة سرديات. إما أن نُسهم في إنتاج معرفة منحازة للعدالة، أو نصبح أدوات في تلميع الجلاد.”

المغرب عند مفترق طرق

بين موجة غضب شعبية متصاعدة، وتواطؤ رسمي متزايد، يقف المغرب أمام مفترق طرق تاريخي: فإما أن يختار التماهي الكامل مع مشروع التطبيع، بما فيه من إساءة لتاريخه الوطني التحرري، أو أن يُصغي لصوت الشارع، ويُعيد التوازن إلى سياساته الثقافية والأكاديمية.

وفي ظل المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وبدعم غربي صريح، فإن أي شكل من أشكال المشاركة معه – علمية كانت أو فنية – لن يُقرأ إلا باعتباره تبريرًا أو تساهلًا مع الإبادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى