غزة تتسلم جثامين 15 فلسطينيًا من إسرائيل عبر الصليب الأحمر.. وتل أبيب تتعرف على رفات رهينة إضافي وتنتظر تسليم بقية الجثث

عواصم ـ وكالات ـ أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، السبت، تسلم جثامين 15 فلسطينيا من إسرائيل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ليرتفع بذلك إجمالي الجثامين المستلمة منذ الثلاثاء إلى 135 جثمانا.
يأتي الإفراج عن هذه الجثامين بموجب صفقة التبادل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقالت وزارة الصحة في بيان، إنها “تسلمت عبر الصليب الأحمر 15 جثمانا لشهداء تم الإفراج عنهم اليوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي”.
وأوضحت أنه بذلك يرتفع “إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 135 جثمانا”، وذلك منذ الثلاثاء الماضي حيث سبق أن تسلمت 120 جثمانا على 3 دفعات.
وذكرت أن بعض الجثامين ظهر عليها “علامات التنكيل والضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب للأعين”.
وأكدت الوزارة أنه “تم التعرف حتى اللحظة على هوية 7 شهداء من قبل ذويهم”.
ولفتت إلى أن طواقمها الطبية تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة تمهيدا لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق.
وتصل الجثامين الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي مجهولة الهوية، فيما تبذل السلطات في غزة جهودا مضنية للتعرف عليها بوسائل محدودة وإمكانات بدائية.
وتشمل الإجراءات استدعاء عائلات المفقودين لمحاولة التعرف على الجثامين من خلال علامات ظاهرية مثل الملابس، أو ملامح الجسد كـ الطول والبنية والإصابات.
كما أطلقت وزارة الصحة رابطا إلكترونيا يضم صورا منتقاة للجثامين “تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته”، بهدف إتاحة الفرصة لذوي المفقودين للتعرف عليهم عن بُعد.
أما الجثامين التي يتعذر التعرف عليها خلال 5 أيام من وصولها، فيتم دفنها وفق نظام ترقيم خاص، مع تسجيل خريطة مكانية دقيقة لموقع كل جثمان لضمان إمكانية الاستدلال عليه مستقبلا.
وقبل سريان وقف إطلاق النار، كانت إسرائيل تحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يُعرف بـ”مقابر الأرقام”، وفق “الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين” (غير حكومية).
وبخلاف الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، في 16 يوليو/ تموز الماضي، يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان (سيئ الصيت جنوبي إسرائيل) نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.
ومنذ الاثنين الماضي، أطلقت حماس الأسرى الإسرائيليين الأحياء العشرين، وسلمت جثامين 11 من بين 28 معظمهم إسرائيليون، وقالت إنها تحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.
فيما تقول إسرائيل إن العدد المتبقي 18، إذ ادعت الأربعاء أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها، كما تقول إن من بين الجثامين العائدة جثة تعود لمواطن نيبالي.
وتسلم إسرائيل مقابل كل جثة تتسلمها من مواطنيها 15 جثمانا فلسطينيا، وفق إفادة سابقة لهيئة البث العبرية.
أعلنت السلطات الإسرائيلية السبت أنها تعرفت على هوية رفات رهينة سلمته الجمعة حركة حماس التي يجب أن تعيد جثث 18 إسرائيليا آخر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه “أبلغ عائلة الرهينة إلياهو مارغاليت بأن (جثمانه) قد أعيد إلى إسرائيل وتم التحقق من هويته”.
كان مارغاليت يبلغ 75 عاما عندما قتل في كيبوتس نير عوز في هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 ونقل جثمانه إلى قطاع غزة.
وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إن إسرائيل “لن تساوم ولن تألو جهدا حتى عودة كل الرهائن الأموات”.
سلمت حركة حماس جثمان إلياهو مارغاليت مساء الجمعة إلى الصليب الأحمر الدولي الذي نقله بدوره إلى القوات الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد نقل بعد ذلك إلى معهد الطب الشرعي في تل أبيب للتأكد من هويته.
وأوضح الجيش أن الجثمان سلم إلى العائلة.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي اضطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدور رئيسي في التوصل إليه ودخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الحالي، كان يجب على حماس إعادة كل الرهائن والأحياء بحلول 13 تشرين الأول/أكتوبر.
وأفرجت حماس في المهلة المحددة عن الرهائن العشرين الأحياء لكنها لم تعد إلا عشرة جثامين من أصل 28.
تحت الأنقاض
وأكدت حركة حماس الجمعة “التزامها بالاتفاق وحرصها على تطبيقه وعلى تسليم كل الجثامين الباقية”.
وأضافت أنّ “إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفن في أنفاق دمّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها”.
من جهتها، تعتبر إسرائيل أن التأخير في تسليم الرفات يشكل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار.
أما حركة حماس فدانت “الانتهاكات العديدة للاتفاق” وأشارت إلى مقتل 28 شخصا بنيران إسرائيلية منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر. وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة إنه ضرب “عدة إرهابيين” اقتربوا من القوات الإسرائيلية في منطقة خان يونس (جنوب).
وللمساعدة في البحث عن الجثث، ينتظر فريق مكون من 81 عضوا من وكالة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (افاد) عند الحدود المصرية منذ الجمعة.
وقال مسؤول تركي كبير لوكالة فرانس برس الجمعة إن عناصر الفريق “جاهزون لتنفيذ عمليات بحث وإسعاف بين الأنقاض”، موضحا أن مهمتهم تقضي بالبحث عن جثث ضحايا “إسرائيليين وفلسطينيين على السواء”.
وأعلن الدفاع المدني في غزة الجمعة انتشال جثامين 280 فلسطينيا من تحت الأنقاض منذ سريان وقف إطلاق النار. وتقدر السلطات المحلية أن حوالى 10 آلاف جثة مدفونة تحت الأنقاض في غزة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أمر الجيش بترسيم “الخط الأصفر” على الأرض والذي يمثل حد إعادة انتشاره بموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار.
وصول مقيّد
في الأثناء، يظل الوصول إلى قطاع غزة الذي تسيطر إسرائيل بالكامل على حدوده مقيدا للغاية.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار على إعادة فتح معبر رفح الحيوي بين مصر والقطاع الفلسطيني.
ودخل منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فلتشر الجمعة قطاع غزة حيث زار فرنا بدأت تصله المحروقات والطحين، “ما يتيح له إنتاج 300 ألف رغيف خبز في اليوم”، وفق ما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
لكن مع إعلان الأمم المتحدة في نهاية آب/أغسطس المجاعة في مناطق من غزة، وهو ما تنفيه إسرائيل، أكد برنامج الأغذية العالمي الجمعة أن معالجة الوضع “ستتطلب وقتا”، داعيا إلى فتح جميع المعابر مع القطاع الفلسطيني “لإغراق غزة بالغذاء”.
وتتضمن المرحلة اللاحقة من خطة السلام نزع سلاح حماس والعفو عن مقاتليها أو خروجهم إلى المنفى واستمرار الانسحاب الإسرائيلي، وهي نقاط تظل خاضعة للنقاش.
أسفر هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن مقتل 1221 شخصا معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وفي قطاع غزة، أودت الحملة العسكرية الإسرائيلية بما لا يقل عن 67967 شخصا معظمهم من المدنيين، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.