
لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن عدداً من الجامعات في المملكة المتحدة وافقت على مراقبة حسابات ومجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بطلابها، بطلب مباشر من شركات الأسلحة، وذلك بهدف رصد أي نوايا أو دعوات لتنظيم احتجاجات طلابية في الحرم الجامعي، لاسيما خلال معارض التوظيف التي تشارك فيها تلك الشركات.
وأضافت الصحيفة، استنادًا إلى رسائل بريد إلكتروني داخلية حصلت عليها بالتعاون مع منظمة ليبرتي إنفستيجيتس عبر قانون حرية المعلومات، أن جامعات مثل لوبورو، وهيريوت وات، وجلاسكو قامت بمراسلة شركات أسلحة مشاركة في فعاليات مهنية، مطمئنة إياها بأنها ستتخذ إجراءات رقابية لمواجهة أي تحركات احتجاجية متوقعة.
وأشارت الوثائق إلى أن جامعة لوبورو، على سبيل المثال، أبلغت شركة توظيف مسؤولة عن تنظيم “جولة رولز رويس” أن فريقها الأمني يُجري “مراقبة نشطة لوسائل التواصل الاجتماعي” لرصد أي إشارات على وجود احتجاجات، مؤكدة أن الاحتجاجات باتت مؤخرًا “مصدر قلق لأصحاب العمل”.
وفي جامعة هيريوت وات، كشفت الرسائل أن إدارة الجامعة وافقت على “تنفيذ تدابير مقترحة” بعد تلقيها طلبًا من شركة رايثيون المملكة المتحدة، لمراقبة مجموعات الدردشة الطلابية قبل إحدى الفعاليات، وهو ما فُسّر على أنه امتثال لضغوط الشركة، رغم نفي الجامعة لاحقًا وجود أي مراقبة لمراسلات خاصة.
وأظهرت مراسلات أخرى أن شركة بي إيه إي سيستمز اشترطت على جامعة غلاسكو استكمال “استبيان أمني” قبل مشاركتها في فعالية بالجامعة. وتضمن الاستبيان أسئلة مباشرة حول علم الجامعة بأي منشورات أو مقاطع فيديو احتجاجية على وسائل التواصل الاجتماعي.
في سياق متصل، نقلت جامعة كارديف في فبراير/شباط 2024 إحدى فعالياتها المهنية إلى الإنترنت، بناءً على “اتفاق مع شركة BAE”، بعد أن رُصد منشور عام يدعو إلى احتجاج ضدها. وذكرت الجامعة في بيان لاحق أنها لم تراقب حسابات طلاب، بل رصدت المنشور ضمن “المراقبة الإعلامية اليومية”، التي تشمل الإشارات العامة إلى اسم الجامعة.
من جهتها، صرحت شركة ليوناردو، في مراسلة داخلية لاحقة لاجتماعها مع مسؤولي جامعة غلاسكو في مايو/أيار الماضي، بأنهم شعروا بالاطمئنان إزاء دعم الجامعة وقدرتها على تأمين سلامة موظفي الشركة خلال حضورهم للفعاليات.
فيما رفضت شركات رولز رويس ورايثيون وBAE الإدلاء بتعليقات رسمية بشأن مضمون الرسائل.
وقالت صحيفة الغارديان إن التعاون بين الجامعات وشركات الأسلحة يأتي في ظل تصاعد حراك طلابي مؤيد للقضية الفلسطينية، حيث شهدت الجامعات البريطانية خلال العامين الماضيين موجة احتجاجات واسعة داخل الحرم الجامعي، تنديدًا بالدور المحتمل الذي تلعبه شركات الأسلحة في الصراعات الدولية، وخصوصًا الحرب الجارية في غزة.
وذكرت الصحيفة أن جمعية ضباط الأمن الرئيسيين بالجامعات البريطانية (Aucso) أطلقت مبادرة منسقة تستهدف منع الاحتجاجات التي قد “تؤثر على فرص الطلاب المهنية”، وفقًا لتقرير عرضته الجمعية في يناير/كانون الثاني 2025 أمام نواب المستشارين بالجامعات.
وتضمنت الإجراءات المتخذة من قبل موظفي الأمن، بحسب الغارديان، نشر ضباط ثابتين بالقرب من مواقع الشركات المستهدفة، واستخدام الكاميرات المحمولة لتوثيق أي تحركات قد تُستخدم لاحقًا في الإجراءات التأديبية.
وفي تعليقها على التقرير، قالت جو غرادي، الأمينة العامة لاتحاد الجامعات والكليات البريطاني، إن “الاحتجاجات السلمية التي ينظمها الطلاب ينبغي أن تحظى بدعم الجامعات، لا أن تخضع لمراقبتها”. وأضافت: “من المخزي أن تختار جامعات إنفاق وقتها ومواردها في مراقبة طلاب يعبّرون سلمياً عن معارضتهم للإبادة الجماعية، فقط لإرضاء شركات الأسلحة”.
وفي موقف طلابي، أعربت رابطة طلاب جامعة لوس أنجلوس عن “قلقها الشديد” من ممارسات الرقابة، ووصفتها بأنها “تسليح للاحتجاجات السلمية من أجل تبرير مراقبة الطلاب، بدلاً من حمايتهم”.
وأشارت بيانات حصلت عليها ليبرتي إنفستيجيتس إلى أن ما يقرب من ربع جامعات المملكة المتحدة أطلقت تحقيقات تأديبية ضد طلاب وموظفين ناشطين مؤيدين لغزة في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2025، وهو ما أثر على نحو 200 شخص في الجامعات البريطانية.