نيويورك تايمز: وسطاء عرب يؤكدون ان حماس ستوافق على نزع سلاح جزئي مقابل ضمانات أمريكية ومفاوضات شرم الشيخ تدخل مرحلة حساسة
من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن وسطاء عرب مشاركين في الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الحرب في غزة يعتقدون أن حركة حماس قد تكون مستعدة للتخلي عن جزء من أسلحتها، وهو تطور محتمل يُعدّ اختراقًا كبيرًا في موقف الحركة التي لطالما رفضت أي نقاش حول نزع سلاحها.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على تفكير الوسطاء – من بينهم مسؤولان رسميان وشخص على صلة مباشرة بالمفاوضات – أن هذا الانفتاح المحتمل من جانب حماس مرتبط بشرط جوهري يتمثل في ضمانات أميركية قوية بعدم استئناف إسرائيل لهجماتها العسكرية، وتحديدًا من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي يلعب حاليًا دورًا محوريًا في التوسط ضمن مبادرة أميركية لوقف الحرب.
ورغم أن أي تنازل من هذا النوع يُمثل تحوّلًا كبيرًا في موقف حماس، فإن مراقبين استبعدوا أن توافق الحركة على نزع سلاحها بالكامل، مشيرين إلى أن السلاح يشكّل جوهرًا أيديولوجيًا واستراتيجيًا في مشروعها السياسي والميداني.
وأكدت الصحيفة أن عزت الرشق، مدير المكتب الإعلامي لحماس في قطر، امتنع عن التعليق على الأسئلة المتعلقة بموقف الحركة من احتمال نزع سلاحها أو تسليم جزء من ترسانتها العسكرية.
مفاوضات شائكة وتنازلات محتملة
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، التي تُجرى في مدينة شرم الشيخ المصرية، تركز في الوقت الراهن على صفقة تبادل أسرى، لكنها تتداخل مع نقاشات أوسع حول مستقبل القطاع، بما في ذلك مصير السلاح الذي بحوزة حماس وباقي الفصائل المسلحة.
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل لا تزال تعتبر نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا لإنهاء الحرب، بينما ترى الحركة أن التخلي عن سلاحها يعادل “الاستسلام”، خاصة وأن الكفاح المسلح جزء أصيل من أيديولوجيتها ومبررات وجودها.
ونقلت الصحيفة عن آدي روتيم، ضابط استخبارات إسرائيلي متقاعد شارك في فريق التفاوض خلال مراحل سابقة من الحرب، قوله إن حماس “قد تقبل التخلي عن بعض الأسلحة، لكنها لن تنزع سلاحها بالكامل”، مضيفًا: “السلاح جزء من الحمض النووي لحركة حماس”.
انقسام داخل حماس
وبحسب الصحيفة، فإن هناك انقسامًا داخل الحركة بين من يرفضون قطعياً فكرة نزع السلاح، ولو جزئياً، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، وبين تيار آخر يرى أن الوقت قد حان لاعتماد مقاربة براغماتية تنقذ ما تبقى من البنية التنظيمية والقدرات العسكرية للحركة، بعد عامين من الحرب المدمرة.
ونقلت الصحيفة عن محلل فلسطيني مقرب من قيادة حماس – رفض الكشف عن هويته – أن الحركة ربما تُبدي استعدادًا لتسليم كمية محدودة من أسلحتها إذا كان ذلك سيساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ادعاء تحقيق نصر سياسي أو عسكري يسمح بوقف القتال.
وبحسب المصدر نفسه، فإن حماس قد توافق كذلك على التزام بعدم استخدام أسلحتها خارج حدود غزة لفترة زمنية طويلة، في إطار تفاهمات ضمنية مع الوسطاء.
خشية من الفوضى الداخلية
أحد الأشخاص المطلعين على سير المفاوضات أشار إلى أن حماس قد تحتفظ بما تسميه “الأسلحة الصغيرة”، بذريعة حماية أعضائها من أي انتقام محتمل من خصومها السياسيين أو الميليشيات المنافسة داخل القطاع بعد انتهاء الحرب، وهي ذريعة تُستخدم بحسب المصدر، لتبرير التمسك بجزء من ترسانتها.
دور أميركي متصاعد
وتطرقت الصحيفة إلى المبادرة الأميركية التي يقودها حالياً فريق الرئيس السابق دونالد ترامب، مشيرة إلى أن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب الخاص للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهره ومستشاره السابق، انضما إلى المحادثات الجارية في شرم الشيخ.
وأضافت أن الرجلين يُعدّان من المهندسين الرئيسيين لـ خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، والتي تم الكشف عنها مؤخراً في البيت الأبيض. وتنص الخطة على نزع سلاح غزة بالكامل، وتدمير الأنفاق ومرافق تصنيع الأسلحة، تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين.
وصرح ترامب في وقت سابق هذا الأسبوع بأن حماس وافقت على “أمور مهمة للغاية”، دون أن يُفصح عن تفاصيل إضافية.
إحياء الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع إحياء الذكرى الثانية للهجوم الكبير الذي شنّته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص، واختطاف 251 آخرين، بحسب الأرقام الإسرائيلية الرسمية.
ومنذ ذلك الحين، استشهد أكثر من 65 ألف فلسطيني، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة في غزة ومؤسسات الامم المتحدة.