صحف

صحيفة التلغراف البريطانية: قطر تكثف حملتها ضد الأقلية البهائية وزعيمها يواجه حكمًا قاسيًا بالسجن

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة التلغراف البريطانية إن السلطات القطرية كثّفت بشكل ملحوظ من اضطهادها المنهجي لأفراد الطائفة البهائية، في تطور وصفته منظمات حقوق الإنسان بـ”المقلق والخطير”، خاصة مع تصاعد الإجراءات التعسفية ضد هذه الأقلية الدينية.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة القطرية تبنّت مؤخرًا موقفًا أكثر تشددًا تجاه المجتمع البهائي، حيث باتت عمليات الاعتقال، والترحيل، ومصادرة الممتلكات، وعرقلة الحقوق الدينية والمدنية، جزءًا من سياسة منهجية تستهدف أتباع هذه الديانة، التي لطالما واجهت تمييزًا دينيًا في دول المنطقة، لاسيما في إيران وقطر.

وبحسب منظمات دولية، فقد شملت الحملة القطرية مؤخرًا منع إعادة بناء مقبرة بهائية، ورفض تسجيل شهادات الزواج الصادرة عن المؤسسات البهائية، بالإضافة إلى عقوبات صارمة طالت زعماء المجتمع، لمجرد ممارستهم شعائرهم الدينية.

حكم “جائر” بحق زعيم الطائفة

وأشارت التلغراف إلى أن أحد أبرز الأمثلة على هذا التصعيد يتمثل في الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات على ريمي روحاني (71 عامًا)، رئيس المجلس الروحي الوطني للبهائيين في قطر، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي احتفل فيها بالأعياد البهائية وروّج لقيم التسامح الديني.

وأكدت الصحيفة أن المحكمة أدانت روحاني بتهم تتعلق بـ”الترويج لمذهب يثير الشكوك حول أسس الإسلام”، وادعت أنه جمع أموالًا لصالح أفراد وكيانات بهائية في الخارج “دون ترخيص”، على الرغم من أن هذا الترتيب المالي كان معروفًا لدى السلطات.

وقالت سبا حداد، الممثلة الرسمية للمجتمع البهائي لدى الأمم المتحدة في جنيف، إن هذا الحكم يمثل “انحدارًا خطيرًا في سجل قطر الحقوقي”، داعية السلطات إلى الإفراج الفوري عن السيد روحاني، الذي وصفته بأنه “رجل مخلص لوطنه وخدمه بإخلاص”.

تناقض مع الدستور وإدانة دولية

وأوضحت الصحيفة أن الحكم صدر رغم أن دستور قطر يضمن حرية المعتقد والعبادة، مشيرة إلى أن احتجاز روحاني جاء بعد أسبوعين فقط من تحذير خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من “نمط مقلق ومتكرر من التمييز ضد البهائيين في البلاد”.

وأضافت التلغراف أن السيد روحاني، وهو الرئيس السابق لغرفة تجارة قطر، لا يزال رهن الاحتجاز منذ أبريل الماضي، بانتظار جلسة الاستئناف المقررة في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما رفضت المحكمة طلبًا لتخفيف الحكم رغم معاناته من مشاكل صحية في القلب.

ونقلت الصحيفة عن ابنته نورا روحاني، المقيمة في أستراليا، قولها إن الحكم “صادم ومؤلم”، مضيفة أن تدهور بصرها قد يحرمها من رؤية والدها مجددًا حتى بعد الإفراج عنه.

كما أدانت عدة جهات دولية الحكم، من بينها لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية، التي وصفته بأنه “انتهاك لحرية الدين والمعتقد”، فيما اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ما يجري بحق روحاني يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.

خطاب تحريضي واستهداف متزايد

قالت الصحيفة إن منظمات حقوقية تؤكد أن السلطات القطرية تشيطن المجتمع البهائي بشكل متكرر، بالاستناد إلى خطاب ديني متشدد يُمكن أن يُشعل الكراهية الطائفية، ويُعرض هذه الأقلية لمزيد من الاضطهاد.

وأضافت أن هذا الوضع يعكس نمطًا إقليميًا أوسع، حيث يتعرض البهائيون في الشرق الأوسط للتمييز الممنهج، رغم أن عدد أتباع هذه الديانة يُقدّر بنحو ثمانية ملايين شخص حول العالم.

وفي إيران، على سبيل المثال، ذكرت التلغراف أن السلطات تستخدم المادة 49 من الدستور لمصادرة ممتلكات البهائيين دون سند قانوني، وشهدت الأشهر الأخيرة مداهمات نفذتها أجهزة الحرس الثوري ضد منازل وشركات في محافظة أصفهان، دون أوامر قضائية.

السياق الإقليمي وازدواجية الخطاب

وقالت الصحيفة إن التدهور المتسارع في وضع البهائيين يجري في ظل تجاهل إقليمي ودولي، بسبب انشغال الأنظار بالصراعات الأوسع بين إسرائيل، إيران، والولايات المتحدة، ومنها الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات حماس في الدوحة.

وأضافت التلغراف أن قطر، التي تسعى منذ سنوات إلى ترسيخ صورتها كدولة منفتحة، خصوصًا عبر استضافة أحداث مثل كأس العالم 2022 ودورة الألعاب الآسيوية 2030، تجد نفسها الآن تحت ضغط متزايد من المجتمع الدولي بسبب سجلها في انتهاك الحريات الدينية وحقوق الأقليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى