صحيفة إسرائيل هيوم: اتفاق تاريخي يلوح في الأفق بين إسرائيل والسعودية قبل الانتخابات.. ومصالح اقتصادية وأمنية تُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط
من سعيد العامودي
غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ قالت صحيفة إسرائيل هيوم في تقريرٍ موسع إن الاتصالات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية لم تتوقف يومًا رغم تعقيدات الحرب، مشيرةً إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد تقاربًا فعليًا وربما اتفاقًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا بين الجانبين، قد يُعلن عنه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وأضافت الصحيفة أن “المصالح الجيوسياسية والاقتصادية أصبحت أقوى من أي وقتٍ مضى، وما كان ينبغي أن يحدث منذ زمن بعيد سيحدث قريبًا”، وفق ما صرّح به دبلوماسي أميركي رفيع المستوى تحدّث إلى الصحيفة، مؤكّدًا أن العملية “ليست مقامرة سياسية بل نتيجة طبيعية لتقاطع المصالح الخليجية والإسرائيلية”.
رؤية بن سلمان وطموح التطبيع
وأوضحت إسرائيل هيوم أن رؤية السعودية 2030، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تشكّل أحد المحركات الرئيسية نحو التطبيع، إذ تعتمد على الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي والاستثمار في الابتكار — وهي مجالات تتقاطع بشكل مباشر مع الخبرات الإسرائيلية في الأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة.
وترى الصحيفة أن بن سلمان “يتماهى بشدة” مع ما أسمته “الصفقة الكبرى لترامب” في الشرق الأوسط، ويعتبر أن التعاون مع إسرائيل هو جزء من بناء محور إقليمي جديد يُعيد رسم طرق التجارة والطاقة من آسيا إلى أوروبا.
وتشير التقديرات إلى أن المشروع يتضمن ممرًا تجاريًا مختصرًا من الهند إلى أوروبا مرورًا بالمملكة وإسرائيل، وربما خطوط أنابيب نفط وغاز مستقبلاً.
البعد الأمني: مواجهة إيران وتلاقي المصالح
تقول إسرائيل هيوم إن الاهتمام السعودي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى التحالف الدفاعي مع الولايات المتحدة — ومن خلالها مع إسرائيل — لحماية المملكة من التهديدات الإيرانية ووكلائها في المنطقة.
وكشفت الصحيفة أن المروحيات السعودية اعترضت بالفعل طائرات مسيّرة إيرانية كانت في طريقها إلى إسرائيل خلال الحرب مع طهران في يونيو/حزيران الماضي، في مؤشر نادر على تعاون أمني غير معلن بين البلدين.
وترى الصحيفة أن هذا الدعم أغضب إيران وحلفاءها، وفي مقدمتهم حركة حماس، التي “سعت إلى نسف أي تقارب سعودي–إسرائيلي” عبر عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وتؤكد وثائق سرّبتها أجهزة استخبارات – بحسب الصحيفة – أن أحد أهداف هجوم حماس كان عرقلة انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم وإفشال أي مسار تطبيع محتمل.
ترامب يعود والمشهد يتغير
وأضافت إسرائيل هيوم أن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية المقبلة، إذا تحقق، قد يعيد الزخم لمشروع التطبيع الإقليمي الذي أطلقه خلال ولايته الأولى.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأميركي السابق قوله إنه “سمع من مسؤولين سعوديين كبار استعدادًا حقيقيًا للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم”، مشيرًا إلى أن انخراط الرياض “سيمهد الطريق أمام دول عربية وإسلامية أخرى”.
وترى مصادر إسرائيلية أن عودة ترامب قد “تفتح الباب أمام صفقة القرن الجديدة” بصيغة أكثر توافقًا مع المصالح الخليجية، خصوصًا في ظل التعب العام من الحروب الإقليمية والحاجة لإعادة إعمار غزة.
اتصالات سرّية رغم الحرب
تؤكد الصحيفة أن الاتصالات بين تل أبيب والرياض لم تتوقف حتى خلال حرب غزة.
فقد جرت محادثات مباشرة في عام 2023 بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد محمد بن سلمان، وبلغت مرحلة “نضج شبه نهائي” في سبتمبر من العام نفسه، عندما بُثّ خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة على التلفزيون السعودي للمرة الأولى.
لكن اندلاع الحرب أجّل الإعلان الرسمي عن الاتفاق، رغم استمرار التواصل على “مستويات استخباراتية ودبلوماسية محدودة”.
وأوضحت الصحيفة أن السعوديين، رغم صدمتهم من أحداث 7 أكتوبر، تبنّوا خطابًا متوازنًا ركّز على الدعوة إلى حلّ سياسي شامل، بينما أبقوا الباب مفتوحًا أمام استئناف الحوار بعد تثبيت الهدوء في غزة.
الإمارات الشريك النموذجي والنفوذ في غزة
وأشارت إسرائيل هيوم إلى أن الإمارات العربية المتحدة “تُعدّ الحليف العربي الأكثر ثباتًا لإسرائيل”، إذ واصلت رحلاتها الجوية إلى تل أبيب خلال الحرب، وأدانت بشدة مجزرة 7 أكتوبر.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله:“الإمارات هي الصديق الحقيقي لإسرائيل في الشرق الأوسط، وقد أثبتت ذلك في أحلك الأوقات.”
وترى الصحيفة أن الإمارات والسعودية تتبنيان موقفًا متشددًا من حركة حماس، وتعتبران أن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تتم ما دامت الحركة تسيطر على القطاع.
ومع ذلك، موّلت أبوظبي مشاريع إغاثة واسعة لسكان غزة، بما في ذلك عيادات ميدانية وخطوط مياه وكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
آفاق اقتصادية ضخمة وتحول إقليمي
تقول إسرائيل هيوم إن كلاً من السعودية والإمارات تنظران إلى مستقبلٍ اقتصادي مشترك مع إسرائيل في منطقةٍ ما بعد الحرب، يتميز بشراكات في التكنولوجيا والطاقة والنقل والموانئ.
وتضرب مثالًا ببورصة الألماس في دبي، التي أصبحت الأكبر في العالم بمساعدة إسرائيلية مباشرة، معتبرةً أن نموذج التعاون هذا قد يتوسع ليشمل مجالات أخرى.
أما على الصعيد الأمني، فتتوقع الصحيفة أن يؤدي وقف الحرب إلى توسّع كبير في صفقات التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، فضلًا عن برامج مشتركة لنزع التطرف الديني والثقافي في المنطقة — وهي برامج بدأت بالفعل في مدارس مؤقتة داخل قطاع غزة تحت إشراف إماراتي وإسرائيلي.
شرق أوسط جديد يتبلور ببطء
واختتمت إسرائيل هيوم تقريرها بالقول إن “الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق”، بين تطبيعٍ زاحف تقوده المصالح الأمنية والاقتصادية، وبين عقبات سياسية وأيديولوجية لا تزال تعرقل الإعلان الرسمي عن الاتفاق.
لكن، كما تقول الصحيفة:“القطار قد انطلق بالفعل ـ ببطء، ولكن بثبات ـ نحو تحالفٍ جديد تُشكّل فيه إسرائيل والسعودية حجر الزاوية في نظامٍ إقليمي يعيد تعريف الأمن والاقتصاد في المنطقة.”
