“ديلي تلغراف”: المفاوضون الإسرائيليون في الدوحة بلا صلاحيات… وتراجع تل ابيب عن مطلب نفي قادة حماس
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن جولة المفاوضات الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس، التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة، انتهت دون تحقيق أي تقدم نحو وقف لإطلاق النار، وسط غياب تفويض حقيقي لدى المفاوضين الإسرائيليين، مما وضع علامات استفهام حول نوايا الحكومة الإسرائيلية وقدرتها على إنهاء الحرب المتواصلة في قطاع غزة منذ أشهر.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين فلسطينيين شاركوا في المحادثات أن الوفد الإسرائيلي الذي حضر الجلسة الأولى من المفاوضات “لم يكن مخولًا باتخاذ قرارات حاسمة أو التوقيع على أي اتفاق”، وأنه “يفتقر إلى الصلاحيات الفعلية التي تمكنه من التفاوض بجدية مع الطرف الآخر”. هذا في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إظهار التزامه أمام حلفائه الغربيين، معلنًا أن فريقه يحمل “تعليمات واضحة” للتوصل إلى اتفاق، في حال تمت تلبية شروط تل أبيب الأساسية.
وتزامنت هذه التصريحات مع استعداد نتنياهو لزيارة البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لإعادة ضبط المسار السياسي للملف الغزّي، وسط ضغوط أميركية واضحة لإنهاء القتال، وإنقاذ ما تبقى من مشروع “اليوم التالي لغزة”.
في سياق التطورات السياسية الموازية، كشفت الصحيفة أن إسرائيل خفّفت من شروطها السابقة التي كانت تشترط نفي قادة حماس كليًا من غزة ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وبدلًا من الإبعاد الجماعي، بات الطرح الجديد يكتفي بإخراج رمزي لعدد محدود جدًا من القيادات، بسبب “انخفاض عدد القادة المتبقين”، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية.
وقال مسؤول إسرائيلي ساخرًا: “لم يتبقَّ في غزة عدد كبير من القادة… زورق صغير يكفي لإخراجهم”، في إشارة إلى أن إسرائيل قد تكتفي بإبعاد رمزي دون فرض نفي شامل.
من جانبها، أكدت مصادر في حركة حماس لهيئة الإذاعة البريطانية أن التنظيم فقد ما يقارب 95 في المئة من قياداته خلال الأشهر الماضية، وأن البنية العسكرية والأمنية للحركة “انهارت فعليًا”، مما يثير تساؤلات حول دوافع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وقال أحد المسؤولين الأمنيين في الحركة: “كل القيادات الفاعلة تقريبًا تم اغتيالها. لم يتبقَّ شيء من البنية الأمنية. فبماذا تبرر إسرائيل استمرار الحرب؟”.
بالتزامن مع فشل جولة المفاوضات في قطر، وصل بنيامين نتنياهو إلى واشنطن صباح الأحد، في زيارة هي الثالثة له منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وذلك في محاولة لإحداث اختراق سياسي يمهد لوقف إطلاق نار طويل الأمد، أو على الأقل لتثبيت اتفاق مؤقت يضمن تهدئة على الأرض قبل بدء إعادة الإعمار.
وتأمل إدارة ترامب، بحسب ديلي تلغراف، في أن تُفضي هذه الزيارة إلى تفاهم سياسي قد يُترجم إلى اتفاق أولي خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع التدهور الإنساني المتسارع في قطاع غزة، وتصاعد الضغوط الأوروبية والدولية على الجانبين.
لكن غياب صلاحيات حقيقية لدى المفاوضين الإسرائيليين، والانقسام الداخلي في حكومة نتنياهو، إلى جانب عدم وضوح الرؤية الأميركية بشأن شكل غزة في اليوم التالي، جميعها تُبقي احتمالات الحل ضعيفة، وتجعل من سيناريو “حرب بلا نهاية” أمرًا واردًا، على الأقل في المدى القريب.