السلايدر الرئيسي

الرئيس الاسرائيلي يستضيف “قادة مسلمين معتدلين” من أوروبا وسط موجة غضب من الزيارة واستمرار المجازر في غزة

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في خطوة ادعت فيه قناة “اي 24” العبرية انها تهدف إلى “تعزيز الحوار والتعايش بين المسلمين واليهود” رغم استمرار المجازر والابادة الاسرائيلية بحق الفلسطنيين، استضاف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، اليوم الإثنين، وفداً من “قادة مسلمين معتدلين” يمثلون عدة دول أوروبية، في مقر إقامته بالقدس. وتأتي الزيارة بتنظيم من شبكة القيادة الأوروبية (ELNET)، وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز القيم الديمقراطية وبناء جسور تعاون بين إسرائيل وأوروبا.

الوفد، الذي ضم أئمة وزعماء مسلمين من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة، استمع إلى كلمات هيرتسوغ الذي وصفهم بـ”الأغلبية الصامتة في الشرق الأوسط”، مشيراً إلى أهمية الحوار كسبيل للتقدم والسلام في المنطقة. وقال: “نحن جميعاً أبناء إبراهيم، والتقدم الحقيقي في منطقتنا يتحقق من خلال الحوار بين المسلمين واليهود.”

وأضاف هيرتسوغ: “أرسلوا رسالة سلام إلى مجتمعاتكم، ونأمل أن يشهد المستقبل سلاماً مع سوريا ولبنان وربما حتى مع السعودية، لنخطو جميعاً نحو حقبة جديدة من التعايش.”

إمام درانسي، حسن شلغومي، رئيس الوفد وأحد أبرز أئمة فرنسا، أكد بدوره أن ما يحدث في المنطقة ليس مجرد صراع عسكري بل هو “مواجهة بين عالمين مختلفين جذرياً”، مشيراً إلى أن الوفد يمثل “عالم الأخوة والإنسانية والرحمة، ويدافع عن قيم الديمقراطية والحرية”.

 وأثارت الزيارة موجة غضب واستياء كبيرة في الأوساط الفلسطينية والعربية، كما بين العديد من النشطاء وحقوقيين داخل أوروبا نفسها.

جاء هذا الغضب في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة الذي يشهد موجة دموية غير مسبوقة، حيث استشهد آلاف المدنيين من بينهم نساء وأطفال نتيجة القصف الجوي والبحري الإسرائيلي المتواصل.

انتقد كثيرون الزيارة ووصفوها بأنها محاولة لتبييض صورة إسرائيل دولياً في وقت تمارس فيه القتل الجماعي والإبادة الممنهجة في غزة.

وقال ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي: “كيف يمكن الحديث عن السلام والحوار بينما يُسقط القصف آلاف الشهداء يومياً؟” واعتبروا أن “أي حوار أو لقاء في هذه المرحلة لا بد أن يكون مرتبطاً بوقف فوري وشامل لإطلاق النار ورفع الحصار عن غزة”.

من جهتها، أعربت منظمات حقوق الإنسان الأوروبية عن استيائها من التوقيت الذي جاءت فيه الزيارة، معتبرة أن “أي مبادرات للحوار يجب أن ترافقها خطوات ملموسة على الأرض توقف المعاناة الإنسانية”، ودعت إلى “الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب فوراً واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان”.

وفي السياق ذاته، أدانت جهات فلسطينية رسمية الزيارة، معتبرةً أن “استضافة قادة إسرائيليين في الوقت الذي يرتكب فيه الجيش الإسرائيلي المجازر اليومية في غزة هو خيانة لقضية شعبنا”، وطالبت بوقف هذه اللقاءات التي “تقدم غطاءً سياسياً لجرائم الاحتلال”.

على الجانب الآخر، حاول بعض أعضاء الوفد والمسؤولين الأوروبيين المشاركين التوسط بين موقفهم من دعم الحوار وتعزيز العلاقات مع إسرائيل وبين التعبير عن قلقهم الشديد إزاء استمرار العنف في غزة. وأكدوا أن “الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من دوامة الدم، وأن اللقاءات كهذه تحمل رسالة توازن ومواجهة للتطرف”، مؤكدين التزامهم بالمساعدة في تحقيق سلام عادل وشامل.

لكن الكثير من مراقبي السياسة الأوروبية يشيرون إلى أن هذه اللقاءات، وإن كانت ضرورية، تواجه تحديات كبيرة بسبب التوترات المتصاعدة وعدم وجود خطوات جدية من الطرف الإسرائيلي نحو تهدئة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى