السلايدر الرئيسيتحقيقات

تصريحات وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم عن ابنها المتهم بالقتل تثير جدلاً واسعًا

من سعيد هنداوي

القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ ثارت وزيرة الهجرة المصرية السابقة، نبيلة مكرم عبيد، موجة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظهورها في مقابلة تلفزيونية تحدثت فيها بصراحة عن ابنها “رامي”، المتهم بارتكاب جريمة قتل مزدوجة في الولايات المتحدة، ومشاركته في مشروع تأليف كتاب داخل السجن.

وقالت مكرم، خلال حوارها مع الإعلامية ريهام السهلي في برنامج “الرحلة” على منصة “DMC Plus”، إنها لم تكن تعلم بإصابة ابنها بمرض نفسي حتى عام 2021، ما دفعها لاحقًا لتأسيس “مؤسسة فاهم” بهدف رفع الوعي وكسر وصمة العار المحيطة بالاضطرابات النفسية. وأضافت: “رامي مريض، والله يرى… هو لم يكن يعلم ما يفعله، ولم يصدق أنه ارتكب هذه الجريمة”.

وتعود القضية إلى 19 أبريل 2022، عندما وُجهت لرامي، المولود عام 1996، تهمة قتل اثنين من زملائه في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث كان يعمل ويقيم. ويواجه الآن محاكمة جنائية قد تنتهي بعقوبة الإعدام، رغم تعليق تنفيذها في الولاية منذ سنوات.

محاولة أُم لتحويل الألم إلى أمل

في لفتة مؤثرة، تحدثت نبيلة مكرم عن محاولاتها استغلال محنة ابنها بشكل إيجابي، مشيرة إلى أنها بدأت تعليمه اللغة العربية في السجن من خلال قراءة روايات نجيب محفوظ مثل كفاح طيبة وأولاد حارتنا. وقالت: “كنت أعلمه عبر الهاتف، كلمة كلمة، وامتحنه بعد كل درس”.

كما كشفت عن مشروع كتاب جديد يؤلفه رامي من داخل محبسه، يتضمن “99 مقولة تحفيزية لإلهام الشباب”، موضحة أن الرقم مستوحى من رقم السجين المخصص له، مضيفة أن دار “نهضة مصر” تعتزم نشر الكتاب قريبًا. وعلّقت: “رامي في عز الابتلاء بيدي الأمل لناس كثيرة، وأنا منهم”.

ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي

بينما أثارت تصريحات مكرم تعاطف البعض، قابلها آخرون بسخط ورفض واسع، معتبرين حديثها تبريرًا غير مقبول لما وصفوه بـ”جريمة مكتملة الأركان”.

الصحفي محمد منصور كتب عبر “فيسبوك”:”نبيلة مكرم عبيد قالت إن ابنها المتهم بقتل شخصين سيؤلف كتابًا ليُلهم الشباب! رغم أن الادعاء العام الأميركي طالب بإعدامه. بنقدر وجعها، لكن ده غسيل سمعة، لا يحترم الضحايا”.

أما الصحفي أحمد عدلي فطرح تساؤلات أخلاقية حادة:”إزاي وزيرة عارفة إن ابنها مريض نفسي وتسمح له بالسفر والعيش مع زملائه؟! هل هي شخصية أمينة لتولي مناصب تنفيذية؟ الكلام ده مش مختلف عن تصرف أم جاهلة سابت بنتها ترمي صاحبتها في الترعة”.

وأضاف ساخرًا:”رامي محظوظ بأمه… عندها قدرة فائقة على تحويل الجرائم لأعمال إلهامية”.

من جهتها، قالت الباحثة سارة علام شلتوت، من جامعة سانت أندروز البريطانية:”ابنك متهم في جريمة قتل ومصوّر بالفيديو، وهتخليه يكتب نصائح للشباب؟ هذا تغليف للأكاذيب بأقاصيص ملونة”.

في المقابل، دافعت بعض الأصوات عن الوزيرة السابقة. كتبت أسماء مصطفى:”تصريحاتها مستفزة فعلًا، لكن مين نلومه؟ أم في قمة الألم؟ الإعلام هو اللي أعطاها المنصة. سلوكها متوقع، حتى لو مش صح”.

بين حق الأم وحقيقة الجريمة

على الرغم من التعاطف الإنساني الذي تحظى به أي أم تعاني من مأساة ابنها، فإن القضية تسلط الضوء على الخيط الرفيع بين دعم الضحايا والوقوع في فخ تبرير المجرمين. ومع أن نبيلة مكرم عبيد لم تنكر وقوع الجريمة، فإنها ركزت على البُعد النفسي والإنساني لحالة ابنها، وهو ما قسم الرأي العام المصري بين متعاطف ومستهجن.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن فصل مشاعر الأم عن مسؤولية المسؤول السابق؟ وهل التناول الإعلامي لمثل هذه القضايا يخدم العدالة أم يخلط بين العاطفة والقانون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى