أوروباالسلايدر الرئيسي

برلمانيون اوربيون يعترضون بشدة على المساعدات المالية الأوربية المخصصة لإيران

يورابيا ـ بروكسل ـ عقب اعلان الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر المنصرم عن حزمة دعم مالي تهدف إلى تعزيز اقتصاد إيران المتهالك، اظهر عدد من البرلمانيين الأوروبيين اعتراضهم وسخطهم على هذا الموقف، حيث اعتبروها محاولة أوروبية لا تهدف لدعم الشعب الذي يعاني في الأراضي الإيرانية، بل هي محاولة لإعادة فتح أبواب الاقتصاد والاعمال بين أوروبا وإيران وحفظ لماء الوجه بعد القرار الذي أعلنه دونالد ترمب بالانسحاب من ملف الشراكة النووي. من الجدير بالذكر بأن المفوضية الأوروبية خصصت شريحة أولية بقيمة 18 مليون يورو (21 مليون دولار) – 8 ملايين للقطاع الخاص، و8 ملايين للتعامل مع المشاكل البيئية و2 مليون للتعامل مع القضايا المتعلقة بتعاطي المخدرات.

الجدل في الغرف المغلقة داخل اسوار البرلمان الاوروبي يحمل تساؤلات ويطرح علامات سؤال كثيرة عن المصلحة الأوروبية في كل هذا الدعم لإيران، خصوصا ان المساعدة المعلنة هي جزء من مبلغ مساعدات اكبر يبلغ خمسين مليون يورو، ويأتي ذلك في ظل تجاذب دولي شديد حول إيران والاتفاق النووي، مما يضع اوروبا في مواجهة مباشرة لا مع الولايات المتحدة الأمريكية وحسب، بل في مواجهة غالبية المجتمع الدولي الرافض لسياسات إيران النووية أو الداعمة للإرهاب.
فيدريكا موغريني، مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ومحامي الدفاع الأول عن الاتفاق النووي مع إيران وقفت خلف حزمة المساعدات من خلال دعم إدارات الإتحاد الأوروبي الداخلية في عمليات تسريع إنفاذ المساعدات والقفز فوق حواجز الرقابة المحاسبية الصارمة، من خلال تهميش اللجنة البرلمانية للتطوير والمعروفة باسم DEVE، بالإضافة إلى إناطة إدارة المساعدات المعلنة على مؤسسة التعاون الإنمائي DCI مما يثير التساؤل المشروع إن كانت تلك هي المؤسسة الأنسب لذلك، وكل ذلك يترافق مع تحفيز غير محدود لكل محركات الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي نحو التعاون مع إيران ودعم اقتصادها.

موغريني التي أعلنت اب/غسطس الماضي انها ستغادر موقعها في الاتحاد الأوروبي في أكتوبر العام القادم، تحارب على جبهة خاسرة لكن بتسارع مثير للتساؤل، في سعي دؤوب لتحقيق أكبر كمية ممكنة من النقاط لصالح إيران في الاتحاد الأوروبي، وهي سياسة قد تكلف الاتحاد والدول الأوروبية أثمانا سياسية واقتصادية باهظة في حسابات الربح والخسارة مع التحالفات الدولية والإقليمية المناهضة لمشاريع إيران التوسعية. و كان قد صرح مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث رمضان أبو جزر لاحدى القنوات بأن هذه الإجراءات قد تكلف السيدة موغريني وظيفتها الحالية و ذهب للقول بانه بات واضحا للمراقبين و المتابعين في بروكسل استحالة التجديد لها كمفوضة للسياسة الخارجية الاوربية بسبب مواقفها الغير مدروسة .
ما يثير سخط البرلمانيين أكثر هو انه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة، بشكل افتراضي، ستكون موضع تقدير من طهران لأنه قد تم الإعلان عن حزمة المقترحات هذه في وقت باكر جدا وما يبرر ذلك هو حذر الاتحاد الأوروبي في التسليم الذي يعتبر محاولة أوروبية لشراء الوقت ولقياس تأثير العقوبات الثانوية الأمريكية في انتظار نتائج انتخابات منتصف الولاية الأمريكية التي لديها القدرة على تحويل الوضع السياسي في واشنطن.

“مركز بروكسل الدولي للأبحاث”، وهو أحد المراكز البحثية ذات الثقل الوازن في عاصمة الاتحاد الأوروبي، طرح عدة تساؤلات حول سياسات الاتحاد الأوروبي المعلنة في دعم الاقتصاد الإيراني و خوض مغامرات غير محسوبة في تلك السياسات.
المركز الذي عقد سلسلة من حلقات البحث والندوات حول إيران في الفترة الماضية طرح تساؤلات امام أجهزة الاتحاد الأوروبي تتعلق بآليات تقييم ومراقبة الميزانيات بشكل أكثر حذرا، مع التاكيد على توضيح قنوات الدعم المخصصة لإيران بشفافية أكبر، وتساءل المركز في ورقة مقدمة منه ومنشورة إن كان الاتحاد الأوروبي في وضع يسمح له بالتعرف على اختيار الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ستشارك في برامج الدعم لإيران؟ مع تساؤل و طلب معرفة الأهداف الملموسة لهذا الدعم؟

الأسئلة التي طرحها المركز، لا تزال معلقة في ذمة مؤسسات الاتحاد الأوروبي بحثا عن أجوبة مقنعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى