تونس: مخاوف من اتساع رقعة الفقر بعد مقترح “رفع دعم المواد الأساسية”
يورابيا – تونس – اقترحت لجنة حكومية مكلفة بمراجعة نظام دعم المنتجات الأساسية، تابعة لوزارة التجارة التونسية، اللجوء الى الرفع التدريجي للدعم، وتحويله في المقابل نقدا لمستحقيه من محدودي الدخل بما يحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين. وتم تداول نص المقترح وخطة سيره عبر ثلاث مراحل في وسائل الإعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف لدى غالبية المواطنين المصنفين ضمن الطبقات الفقيرة والمتوسطة من الدخول في صنفي الفقراء والفقراء المدقعين.
وأثار هذا الاقتراح ردود فعل اتسمت جلها بالاستنكار حيث يجابه غالبية التونسيين المنتمين للطبقات الاجتماعية المتوسطة وطبعا الفقيرة صعوبات معيشية جمة في توفير مستلزمات الحياة اليومية وبالرغم من تضارب الأرقام حول نسبة الفقر في تونس بسبب اعتماد مفاهيم مختلفة لتعريف الفقر فإن الثابت بأن الطبقة الاجتماعية المتوسطة التي تضم الموظفين مثلا أصبحت تعيش أوضاعا صعبة تضعها في خانة الفقراء، بينما تدحرجت الطبقة الفقيرة نحو الفقر المدقع.
ولا شك في أن نسب الفقر والعوز في تزايد في المجتمع التونسي بسبب الارتفاع المستمر للأسعار في جل المواد سيما الأساسية منها بجانب ارتفاع نسب البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي ويتوقع خبراء اقتصاديون أن نسب الفقر سوف تشهد ارتفاعا ملحوظا بسبب غياب التنمية الاقتصادية المستدامة والتي من المفترض أن تعم كل الجهات والمجالات.
وأمام هذا الوضع الاقتصادي الصعب يجد توجس التونسيين وخوفهم مبرراته حينما يقدم اقتراح برفع دعم المواد الأساسية حيث اقترحت اللجنة الحكومية المكلفة بمراجعة نظام دعم المنتجات الأساسية، باللجوء الى الرفع التدريجي للدعم، ليتم اعتماد الأسعار الحقيقية للمواد المعنية، تبعا لذلك، على ثلاث مراحل.
وتهم المرحلة الأولى الحليب والزيوت النباتية وتتعلق المرحلة الثانية بالخبز (من الحجم الكبير والصغير) إلى جانب دقيق المرطبات والمرحلة الثالثة السكر والسميد والكسكسي والمعجنات الغذائية، وفق ما أكده يوسف طريفة، المكلّف بمهمّة لدى وزارة التجارة.
وأوضح طريفة “إن خيار المرور عبر ثلاث مراحل تدوم كل واحدة منها ما بين 6 و9 أشهر سيمكن من معالجة النقائص عند الحاجة وخاصة من تمديد فترة الترفيع في الأسعار، التي ستبقى تحت إشراف الجهات المعنية بالحكومة، وأكد أن التحويل النقدي لقيمة الدعم لمستحقيها سيعمل على الحد من تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين بسبب المرور إلى الأسعار الحقيقية للمواد الأساسية، ولتنفيذ هذه الخطوة سيتم وضع قاعدة معطيات تجمع بين مجمل المستفيدين من التحويل النقدي. مشيرا إلى أن التسجيل في قاعدة التحويل النقدي سيكون طوعيا ودون إقصاء لكل تونسي مقيم راشد. وسيكون الانخراط آليا بالنسبة للمستفيدين من البرنامج الوطني لمساعدة العائلات المعوزة وبرنامج النفاذ إلى العلاج بأسعار مخفضة.
وأوضح طريفة “اقترحت اللجنة شكلين لتحويل الأموال كل ثلاثية إما أن يكون الأمر مرتبطا فقط بعدد الأفراد بالأسرة الواحدة أو يكون بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة وذلك عبر احتساب مداخيل الأسرة للفرد”. وبين أن القرار النهائي فيما يتعلق بالمحاور الكبرى ومراحل تنفيذ هذه الاستراتيجية ستتخذها الحكومة بالتشاور مع المجتمع المدني والمنظمات الكبرى في البلاد (اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد العام التونسي للشغل).
وبررت اللجنة أن هذه الخطوة من شأنها أن تساهم في الحد من ظاهرة التهريب موضحة أن استغلال الدّعم بشكل غير ملائم يشجع على الاستعمال غير القانوني لهذه المنتوجات من قبل المهنيين، وعلى التهريب. كما أن 23 بالمئة من المواد الأساسية مدعمة ولا تستفيد بها الأسر التونسية وأن 7 بالمئة من الدعم تتمتع به الأسر الثرية.
وتعتقد اللجنة المقدمة للاقتراح أن هذا التمشي سيتيح مجابهة التهريب والتقليص من استعمال المنتجات المدعمة لأغراض تجارية وتفادي التبذير.
ولكن هذه المبررات لا تجد وجاهتها لدى المواطن التونسي الذي بات يعبر عن رفضه لمثل هذه القرارات التي تنعكس على حياته اليومية بشكل مباشر، معتبرا أن الحلول التي تعتمدها الحكومة لحل مشكلاتها المالية والاقتصادية لا يجب أن تكون كلها على حسابه وعلى حساب مقدرته الشرائية ونمط معيشته.
من جانبه أكد وزير التجارة عمر الباهي الجمعة أنه ليس للحكومة أي نية لرفع الدعم على المواد الأساسية، مبينا أن هناك برنامج بصدد الدراسة لتغيير سياسة دعم المواد إلى سياسة دعم المداخيل، مشيرا إلى أن سياسة الدعم الحالية “تشرع للفساد”.