المنتدى الدولي حول الهجرة يطلق دعوات من تونس لضمان حقوق المهاجرين وفض مشكلات الهجرة غير الشرعية
يورابيا ـ تونس ـ انعقدت أشغال المنتدى الدولي التاسع للمنظمات غير الحكومية الشريكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” تحت عنوان “نظرة أخرى حول الهجرة”. ويناقش المنتدى المسائل المتصلة بالهجرة غير الشرعية وبمناهضة كافة أشكال التمييز وقضايا حقوق الإنسان بحضور ممثلين عن منظمات دولية، كما يبحث المشاركون اعتماد مقاربة التكنولوجيا في إرساء السلام في العالم. وذلك في تونس يومي الأربعاء والخميس 26 و27 سبتمبر الجاري.
وركزت أعمال اليوم الأول على دراسة محور الهجرة غير النظامية وحقوق اللاجئين بحضور حوالي 300 شخصية من ممثلي المنظمات الدولية غير الحكومية وباحثون في قضايا الهجرة وحقوق الانسان، وهو ما عبر عنه وزير التربية التونسي حاتم بن سالم قائلا “إن تنظيم المنتدى يهدف إلى التباحث في موضوع بالغ الأهمية وهو الهجرة والنظر إليها من جانب القيم الكونية”.
ويهدف المنتدى الذي انعقد ببادرة من المعهد العربي لحقوق الإنسان إلى الخروج بتوصيات وخطة إستراتيجية لضمان كرامة المهاجرين والحدّ من انتهاك الحقوق، كونه ينتظم في إطار الاحتفال بالذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واليوم العالمي للسلام. استأثرت مسألة معالجة قضايا الهجرة الجانب الأكبر والأهم في أشغال المنتدى. ولعل اختيار تونس لاحتضانه ترجع إلى العدد الهائل من التونسيين الذين يقدمون على الهجرة حيث بلغ عدد المهاجرين التونسيين غير النظاميين، 4 آلاف مهاجر منذ بداية العام الجاري 2018، مقابل 60 ألف مهاجر تونسي نظامي.
ويرجع ذلك لأسباب اجتماعية واقتصادية حي دفعت البطالة وانتشار الفقر وظروف المعيشة المتردية غالبية الشباب إلى التفكير في الهجرة كحل بديل ما يوصلهم أحيانا إلى نهايات مأساوية فبعضهم يموت غرقا وآخرون ينتهي بهم المطاف كلاجئين أو مشردين أو مسجونين. وخرج المنتدى بمجموعة من التوصيات والدعوات الدولية التي وجهها للحكومات من أجل الحد من الخسائر البشرية بسبب الهجرة وقد أكد رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن، في ختام أشغال المنتدى، ضرورة العمل على دفع الحكومات في اتجاه فض مشاكل الهجرة عبر التفاوض والحوار والابتعاد عن الحلول الأمنية.
واعتبر حسن أن استثمار الدول في المعرفة والتعليم يبقى من أهم الحلول التي تدفع نحو فض مشكلات مثل قضية الهجرة، مبينا أن من أهم توصيات هذا المنتدى الدعوة إلى العمل على ايجاد حلول قانونية للمهاجرين وتغيير طرق العمل وتشبيكها لدى التعاطي مع هذه القضية.
ومن جهته أكد ميسر استنتاجات لجنة الاتصال بين المنظمات غير الحكومية واليونسكو ميخايل ايدج أدريكوو، أن من أهم التوصيات التي تمت بلورتها خلال هذا المنتدى، والتي سيتم رفعها إلى المنظمات الدولية وعلى رأسها “اليونسكو”، هو التأكيد على أن للمهاجرين دور فعال في المساهمة في دفع عجلة التنمية وازدهار الاقتصاد ببلدان المستقبلة والأصلية على حد السواء وعلى ضرورة غرس مبادئ التنوع والتعدد وحقوق الإنسان الكونية واحترام الآخر عبر البرامج التربوية الرسمية.
كما تم التأكيد على تعزيز دور الإعلام والمجتمع المدني في العمل على كسر الصورة النمطية السائدة حول المهاجرين فضلا عن التعاطي مع قضاياهم بكل شفافية حسب أدريكوو الذي شدد على ضرورة تعزيز العمل الجماعي الدائم والتشبيك بين مختلف المتدخلين في الدفاع عن قضية الهجرة من أجل وضع سياسات موحدة في التعاطي مع المهاجرين وحمايتهم.
ومن جهته دعا مدير شعبة الدول الأعضاء والشركات بقطاع العلاقات الخارجية والإعلام في اليونسكو جينك سايتي، إلى ضرورة العمل على تغيير النظرة السلبية للمهاجرين وتفهم طموحاتهم وطوقهم لحياة أفضل، مشددا على أن الهجرة تعد بالنسبة للكثير ضرورة وليس اختيارا، فهي هروب من الفقر والحروب و الكوارث.
و أكد على ضرورة بلورة ما توصل إليه المنتدى من توصيات بهدف ايجاد آلية ناجعة تضمن التعامل مع المهاجريين بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم، والعمل على تمتيعهم بحقوقهم الأساسية وعلى رأسها الحماية والصحة والتعليم.
ومن جهته أكد رئيس المنتدى الدولي للمنظمات غير الحكومية بلجنة الاتصال بين المنظمات غير الحكومية واليونسكو فليب بوسان أن مشاركة أكثر من 60 منظمة غير حكومية وأكثر من 350 مشاركا في هذا المنتدى قادمين من مختلف دول العالم، مكن من التفكير في قضية الهجرة بطريقة أكثر ثراء وأكثر عمقا، وهو ما من شأنه أن يدفع منظمة “اليونسكو” أكثر فأكثر نحو دعم مثل هذه القضايا الإنسانية .