الغارديان: الجنود الأمريكيون قد يُحاكمون دولياً بسبب تعاونهم العسكري مع إسرائيل
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، خاصة في سياق الحرب المستمرة على غزة، بات محط تدقيق قانوني دولي متزايد، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من أن بعض أفراد الجيش الأميركي قد يواجهون ملاحقة جنائية بتهم تتعلق بالمشاركة في جرائم حرب. وأضافت الصحيفة أن منظمة هيومن رايتس ووتش لفتت الأنظار هذا الأسبوع إلى ما وصفته بـ”التواطؤ المباشر” لبعض الوحدات الأميركية في الأنشطة العسكرية الإسرائيلية، سواء من خلال الدعم العملياتي أو تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأوضحت المنظمة أن الأمر لم يعد يقتصر فقط على شحنات الأسلحة والمبيعات الضخمة التي تقدمها واشنطن لتل أبيب، بل تجاوز ذلك إلى تورّط جنود أميركيين في عمليات التخطيط وتوفير المعلومات الدقيقة التي ساعدت – بحسب قولهم – على تنفيذ هجمات أوقعت مئات المدنيين.
ونقلت الصحيفة عن عمر شاكر، مدير قسم إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، قوله إن “المشاركة الأميركية في الأعمال العدائية في غزة تجاوزت مرحلة الدعم السياسي أو اللوجستي. لقد أصبحت الولايات المتحدة طرفًا مباشرًا في الحرب، وهذا يفتح الباب أمام إمكانية تحميل أفراد بعينهم مسؤولية جرائم حرب، إن ثبت أنهم ساهموا فعليًا في تنفيذها أو تسهيل وقوعها”.
وأشارت الغارديان إلى أن الكثير من تفاصيل التعاون العسكري الأميركي الإسرائيلي تظل طي الكتمان بسبب طبيعتها الاستخباراتية الحساسة، لكن تصريحات علنية لمسؤولين أميركيين سابقين وحاليين تُظهر درجة عالية من الانخراط. فمثلاً، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، صرّح الرئيس السابق جو بايدن أن أفرادًا من القوات الخاصة الأميركية قدموا دعماً مباشراً في عمليات استهداف قادة في حركة حماس، من بينهم يحيى السنوار.
كما نقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تأكيدها أن إدارة ترامب (في ذلك الوقت) أجرت مشاورات مع إسرائيل قبل الضربات التي نُفّذت في 18 مارس/آذار، والتي خلّفت أكثر من 400 قتيل. ورغم توالي التقارير الحقوقية التي تُوثّق وقوع انتهاكات جسيمة، بما في ذلك هجوم على مستشفى النصر في جنوب غزة، تواصل واشنطن تقديم دعمها العسكري والسياسي الكامل لتل أبيب.
وأوضحت الصحيفة أن سابقة التدخل الأميركي في النزاعات العسكرية ليست بجديدة، مشيرة إلى حالة اليمن، حين ساهم الدعم الأميركي للتحالف بقيادة السعودية – خصوصًا في عمليات التزويد بالوقود والدعم اللوجستي – في وقوع عدد هائل من الضحايا المدنيين. آنذاك، ورغم أن الجنود الأميركيين لم يشاركوا مباشرة في القصف، إلا أن دعمهم العملياتي ساهم في استمرار الحرب.
وبحسب الغارديان، فإن إمكانية محاكمة أفراد من الجيش الأميركي بسبب هذه الأدوار تظل نظرية في الوقت الراهن، خاصة أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وقد سبق أن هددت بملاحقة المحكمة ذاتها إذا فتحت تحقيقات ضد جنود أميركيين في سياقات سابقة، كأفغانستان.
إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن القانون الدولي، وتحديدًا نظام روما الأساسي، يجيز ملاحقة الأفراد المتورطين في جرائم حرب حتى إن لم يكونوا من مواطني الدولة المتضررة، طالما أن الجريمة وقعت في نطاق اختصاص المحكمة. وذكرت تصريحات الباحثة جانينا ديل، المديرة المشاركة لمعهد أكسفورد للأخلاقيات والقانون، التي أكدت أن المبدأ القانوني ينص بوضوح على إمكانية محاسبة كل من “ساعد أو حرّض أو ساهم بأي شكل في ارتكاب الجريمة”.
وتلفت الصحيفة إلى أن مجمل الدعم الأميركي لإسرائيل يُشكل منظومة مترابطة: من مبيعات السلاح التي تجاوزت 39 مليار دولار حتى أبريل 2025، إلى تقديم الدعم الاستخباراتي والتقني، مرورًا بالحماية السياسية الكاملة على الساحة الدولية، خصوصًا في المحافل الأممية. كل هذا – بحسب منظمات حقوقية – يضع الولايات المتحدة في خانة “الشريك الفعلي” لا مجرد الداعم.
وختمت الغارديان تقريرها بنقل تصريح سارة ياغر، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن، التي قالت: “إن الولايات المتحدة ليست فقط طرفًا في الحرب على غزة، بل قد تُحمّل مسؤولية قانونية عن جرائم حرب محتملة. هذا كله يتم بأموال دافعي الضرائب الأميركيين، وغالبية الأميركيين لا يعرفون ماذا تفعل حكومتهم فعلاً باسمهم”.