السلايدر الرئيسيصحف

بريطانيا تقاطع رسميًا إسرائيل في أكبر معرض دفاعي.. رسالة سياسية تحت غطاء عسكري

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن حكومة المملكة المتحدة اتخذت خطوة غير مسبوقة بمنع المسؤولين الإسرائيليين من حضور معرض معدات الدفاع والأمن الدولي (DSEI) المقرر عقده في لندن خلال شهر سبتمبر/أيلول، وهو أحد أكبر الفعاليات الدفاعية في العالم. وأضافت الصحيفة أن هذا القرار يأتي في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة البريطانية لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه إسرائيل على خلفية حربها المستمرة في قطاع غزة، والتي خلّفت دمارًا واسعًا وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.

ورغم أن شركات الدفاع الإسرائيلية — مثل “إلبت سيستمز” و”رافائيل” و”الصناعات الجوية الإسرائيلية” — ستُسمح لها بالمشاركة وعرض منتجاتها، فإن الحكومة البريطانية قررت عدم توجيه دعوة رسمية لأي وفد حكومي إسرائيلي لحضور المعرض. وأوضحت الصحيفة أن هذا الاستبعاد الدبلوماسي يعكس تحولًا في نبرة الخطاب البريطاني، لا سيما في ظل تحذيرات متكررة من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية دون اعتبار للوضع الإنساني في غزة قد يؤدي إلى تداعيات سياسية، منها الاعتراف بدولة فلسطينية في وقت أقرب مما تتوقعه تل أبيب.

وأشارت الغارديان إلى أن المعرض الذي يُقام كل عامين في مركز “إكسل” بلندن يجذب عادة وفودًا حكومية من مختلف أنحاء العالم، ويعد منصة رئيسية لعقد صفقات دفاعية كبرى. واعتبر محللون أن استبعاد إسرائيل من هذا الحدث على المستوى الرسمي هو بمثابة “رسالة رمزية” ذات طابع سياسي، مفادها أن بريطانيا لم تعد قادرة على الاستمرار في سياسة “الدعم غير المشروط” لإسرائيل، خاصة في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها البلاد مع صعود حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر، والتي تبدي استعدادًا أكبر للانخراط في المسألة الفلسطينية من منظور أكثر توازنًا.

وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة أن القرار البريطاني يعيد إلى الأذهان ما حدث في معرض باريس الجوي الأخير، حينما قامت السلطات الفرنسية بفرض قيود مماثلة على حضور الشركات الدفاعية الإسرائيلية، بل وغطّت أجنحتها في المعرض بحواجز سوداء، بعد رفضها إزالة الأسلحة ذات الطابع الهجومي من منصات العرض.

من جهتها، عبّرت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن رفضها للخطوة البريطانية، ووصفتها بأنها “تمييز سياسي غير مبرر في معرض مهني”، مؤكدة أنها لن تشارك بجناح رسمي في نسخة هذا العام، في حين تستمر شركاتها بالظهور بشكل منفرد، دون تمثيل حكومي.

وقالت الغارديان إن التوتر المتزايد بين لندن وتل أبيب يعكس تصاعد التباين بين الحكومات الغربية بشأن كيفية التعامل مع الحرب في غزة. فبينما لا تزال بعض الدول الأوروبية تدعم إسرائيل في ما تصفه بـ”حق الدفاع عن النفس”، تتجه دول أخرى إلى مقاربة مختلفة تضع في صدارة أولوياتها الوضع الإنساني وتداعيات الحرب على استقرار المنطقة وسمعة الشركاء الدوليين.

ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن قرار بريطانيا باستبعاد المسؤولين الإسرائيليين من DSEI جاء بعد أسابيع من نقاشات داخل الحكومة حول مدى إمكانية استمرار العلاقة العسكرية مع إسرائيل في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام أسلحة بريطانية الصنع في عمليات قد ترقى إلى انتهاكات للقانون الدولي.

في ختام تقريرها، لفتت الغارديان إلى أن هذه الخطوة، وإن بدت محدودة من حيث النطاق، تحمل دلالات كبيرة على تحول محتمل في السياسات البريطانية تجاه إسرائيل، لا سيما مع تزايد الضغوط الشعبية والحقوقية على الحكومة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات في غزة، والدعوة إلى مراجعة شاملة للعلاقات الدفاعية مع تل أبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى