العفو الدولية تتهم الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة صينية

بورتسودان ـ وكالات ـ كشفت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد، عن تورط الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بأسلحة صينية الصنع، في انتهاك صارخ لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة. التقرير أشار إلى أن الأسلحة المتطورة التي تم مصادرتها في الخرطوم واستخدمت في دارفور، تشمل قنابل موجهة ومدافع ميدانية تم إعادة تصديرها من الصين عبر الإمارات.
الأسلحة الصينية في أيدي قوات الدعم السريع
التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم الخميس، أكد أنه تم رصد قنابل صينية موجهة من طراز “جي بي 50 ايه” وقذائف عيار 155 ميليمتر في مناطق متفرقة من السودان، مثل الخرطوم ودارفور. وبحسب المنظمة، فإن هذه الأسلحة تُصنع بواسطة مجموعة نورينكو الصينية، وهي مجموعة دفاع مملوكة للدولة في الصين.
وأكد التقرير أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي استوردت قذائف “آه اتش-4” من الصين في عام 2019، وهو ما يربطها بشكل مباشر بتوريد الأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان، التي تقاتل في النزاع المستمر ضد الجيش السوداني.
تورط الإمارات في دعم قوات الدعم السريع
منظمة العفو الدولية كانت قد وثقت في تقارير سابقة دعم الإمارات لقوات الدعم السريع من خلال تزويدها بمسيرات صينية الصنع، وهي طائرات مسيرة تُستخدم في الهجمات على مواقع الجيش السوداني. وتعد الإمارات أحد الحلفاء الرئيسيين لقوات الدعم السريع في النزاع الدائر في السودان، رغم نفيها المستمر لهذه الاتهامات.
وأشار التقرير إلى أن قنابل “جي بي 50 ايه”، التي تم استخدامُها في النزاع في السودان، تعد “أحدث استخدام نشط” لها في النزاعات العالمية، ما يعزز فرضية إعادة تصدير هذه الأسلحة عبر الإمارات.
التحليل الاستراتيجي للهجمات على بورتسودان
في سياق متصل، استمرت الهجمات على مدينة بورتسودان، المقر المؤقت للحكومة السودانية المدعومة من الجيش، لليوم الخامس على التوالي باستخدام المسيّرات، في ظل تصاعد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. المدينة، التي تعد مركزًا رئيسيًا للمساعدات الإنسانية في السودان، تعرضت لعدة ضربات بالطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت استراتيجية مثل القاعدة البحرية ومستودعات الوقود.
ويحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن هذه الهجمات قد تفجر الوضع الإنساني في المنطقة، ما يزيد من معاناة 25 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما أن هذه الهجمات تهدد بانقطاع المساعدات الإنسانية التي تتدفق عبر بورتسودان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
الاستجابة الدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، السودان قطعت علاقاتها مع الإمارات الثلاثاء الماضي، متهمة إياها بدعم قوات الدعم السريع، في خطوة وصفها مسؤولون في أبوظبي بأنها “غير قانونية”، مشيرين إلى أن الإمارات لا تعترف بهذا القرار.
وكانت السفارة الصينية في السودان قد أصدرت، في وقت لاحق من اليوم الخميس، تحذيرًا لرعاياها بمغادرة السودان فورًا بسبب تدهور الوضع الأمني في البلاد.
تزايد المخاوف من التصعيد
ومع استمرار النزاع العسكري، يواجه السودان خطر تدهور الوضع الأمني بشكل أكبر، خاصة في بورتسودان، التي تُعتبر أحد آخر النقاط الرئيسية التي تعمل فيها المنظمات الإنسانية. ومع انقطاع الخدمات الأساسية وارتفاع تكلفة النقل، يضطر المدنيون للفرار من المدينة، مما يزيد من المعاناة الإنسانية.
وفيما تستمر قوات الدعم السريع في استخدام الطائرات المسيرة المتطورة في الهجمات، يتزايد القلق من أن النزاع قد يتسع ليشمل مزيدًا من المناطق، مما يهدد استقرار السودان بأسره.