الحوثيون يعلنون استئناف العمل في ميناء الحديدة بعد تعرضه لغارات إسرائيلية

صنعاء – وكالات ـ أعلنت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، عن استئناف النشاط الملاحي في ميناء الحديدة على الساحل الغربي لليمن، بعد تعرضه قبل أيام لغارات جوية إسرائيلية وصفت بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد الأخير في البحر الأحمر.
وفي بيان رسمي، قال ناصر عبد الله النصيري، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر الأحمر التابعة للحوثيين، إن الفرق الفنية والهندسية تمكنت من تقليص حجم الدمار الذي خلفته الضربات الجوية، التي استهدفت ثلاثة أرصفة بحرية كانت ترسو عليها سفن شحن وإمداد.
وأوضح النصيري أن “العمل جارٍ على مدار الساعة لإعادة الميناء إلى كامل طاقته التشغيلية”، مشيرًا إلى أن حركة السفن والبواخر استؤنفت دون تأخير، وأن هناك سفنًا تجارية في طريقها إلى غاطس الميناء، إضافة إلى تدفق متزايد من الخطوط والشركات الملاحية الراغبة في استئناف نشاطها عبر الميناء الحيوي.
غارات إسرائيلية غير مسبوقة
ويأتي هذا الإعلان بعد تعرض الميناء، يوم الاثنين الماضي، لغارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت بنية تحتية ملاحية ومرافق لوجستية، تزامنًا مع غارة مماثلة استهدفت مطار صنعاء الدولي يوم الثلاثاء، ما أدى إلى توقف مؤقت في الخدمات الجوية والبحرية بالمنطقة.
وبررت إسرائيل هذا التصعيد غير المسبوق ضد الحوثيين برد على إطلاق صاروخ بعيد المدى من الأراضي اليمنية سقط قرب مطار بن غوريون الدولي في وسط إسرائيل، في هجوم تبنته الجماعة لاحقًا ضمن حملة قالت إنها رد على العدوان على غزة ودعمًا للمقاومة الفلسطينية.
أبعاد إنسانية واقتصادية
ويمثل ميناء الحديدة شريان حياة رئيسي للمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ويُعد منفذًا مهمًا لدخول المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية إلى ملايين اليمنيين الذين يعانون من ظروف معيشية مأساوية منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من الواردات اليمنية تمر عبر هذا الميناء، ما يجعل استهدافه العسكري يشكل خطرًا مباشرًا على الوضع الإنساني في اليمن، خاصة في ظل تصاعد التحذيرات الأممية من أزمة غذائية حادة تهدد البلاد بأكملها.
تصعيد إقليمي يتجاوز اليمن
الهجوم الإسرائيلي المباشر على أهداف في اليمن، للمرة الأولى، يشكل تطورًا خطيرًا في سياق النزاع الإقليمي، ويعكس تمدد رقعة الصراع في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الجارية في غزة. كما يؤكد دخول الحوثيين بشكل أوسع في محور المقاومة، عبر هجماتهم المستمرة على الملاحة في البحر الأحمر وقصفهم لأهداف إسرائيلية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي احتواء التوتر المتزايد في المنطقة، وسط مخاوف من تحول اليمن إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل ومحور إيران الإقليمي.