السلايدر الرئيسيصحف

وول ستريت جورنال: تردد ترامب أمام إسرائيل وروسيا يهدد بتقويض نفوذ أمريكا العالمي

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لافت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم امتلاكه لعدة أوراق ضغط مؤثرة تجاه كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يبدو مترددًا في استخدامها، مما يعرضه لخطر التهميش على المسرح الدولي.

وفقًا للتقرير، فإن لكل من نتنياهو وبوتين سمات تتيح له تجاوز رغبات واشنطن من دون دفع ثمن فادح. فنتنياهو يُعتبر حليفًا معروفًا للولايات المتحدة، بينما يُنظر إلى بوتين على أنه خصم، ومع ذلك، كلاهما تصرّف أحيانًا بعكس ما تأمّله الإدارة الأميركية، غالبًا من دون عقوبات أو عواقب بارزة. هذا السلوك يكشف مفارقة واضحة: فالرجل الذي يدّعي إنهاء “نصف دزينة من الحروب” ويقدّم نفسه كصانع سلام فذّ، لا يظهر نفسه في النزاعين اللذين تعهّد بإنهائهما — غزة وأوكرانيا — فعليًا مستخدمًا كل أدوات القوة والإرادة المتاحة له.

في حادثة أمير قطر، نفّذت إسرائيل ضربة صاروخية استهدفت قادة سياسيين من حماس كانوا مجتمعين في قطر، لمناقشة مقترحات ترامب لإنهاء الصراع وإطلاق الرهائن المحتجزين. ووفقًا للتقرير، فإن ترامب أجرى مكالمة هاتفية حادة مع نتنياهو بعد الضربة، معبّرًا عن أن الهجوم لم يكن “حكيمًا”، خصوصًا لأنه لم يُبلّغ واٌلسيط الأمريكي مسبقًا، بل علم به عبر أجهزة الاستخبارات الأميركية. كما وصف الهجوم بأنه خطر دبلوماسي كبير، لا سيما أن قطر تُعتبر وسيطًا هامًا في الجهود الرامية لحل النزاع في غزة.

أما في جانب النزاع مع روسيا، فبعد اجتماع ترامب مع بوتين في ولاية ألاسكا الشهر الماضي، صعَّد الأخير من هجماته باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أوكرانيا، وشهد الأسبوع الأخير اختراقات للمجال الجوي لدول أعضاء في الناتو، مثل بولندا، بواسطة طائرات أو مسيّرات روسية. ورغم أن هذه الأحداث تُعدّ من الصدامات التي تستلزم تحركات أمريكية أو على الأقل تصريحات قوية، إلا أن رد ترامب كان غالبًا علنيًا هزيلاً: انتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تصريحات عامة تفيد بالقلق، دون إعلان عن خطوات عملية واضحة أو عقوبات فورية.

التقرير يُركّز على أن هذا النمط يعكس نوعًا من التردد الاستراتيجي: أوراق الضغط الأمريكية متاحة، لكنها تُستخدم في أحيان كثيرة على نحو متأخّر، أو كرسالة رمزية، دون التأثير الفعلي المطلوب. فمثلاً، عندما تم إسقاط طائرات روسية دخلت المجال الجوي البولندي، لم يُعلن عن استجابة عسكرية أميركية أو توسعة في العقوبات على الفور. وعندما طلبت بعض الدول الأوروبية من واشنطن دعمًا إضافيًا للدفاع الجوي، لم تُعلن الإدارة عن إرسال أي أصول كبيرة لتعزيز الدفاعات في الجبهة الشرقية.

من جهة أخرى، قال التقرير إن ترامب اخیّر فرض شروطًا جديدة للعقوبات على روسيا، منها دعوة الدول الأوروبية إلى وقف استيراد النفط الروسي بالكامل، وفرض رسوم جمركية عالية على الصين لدعمها الصناعة الدفاعية الروسية. لكن محللين سابقين في البيت الأبيض وصفوا هذه الخطوات بأنها قد تكون محاولة لحفظ ماء الوجه وتأجيل قرارات أكثر جدية بدلاً من اتخاذها فورًا.

وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين في إدارة ترامب يرون أن علاقاته الشخصية مع نتنياهو وبوتين تشكّل نافذة دبلوماسية يمكن الاستفادة منها، وأن المساس بهذه العلاقات قد يضرّ بالمصلحة الأميركية الكبرى في السلام والاستقرار الإقليمي. لكن المراقبين يحذرون من أن الاعتماد على العلاقات الشخصية وحدها قد لا يكفي، وأن الأفعال العملية، لا التصريحات، هي التي تقيس مصداقية أي قيادة.

في التحليل الختامي تقول وول ستريت جورنال إن هذا النمط من التردد قد يكون مكلفًا لمكانة الولايات المتحدة العالمية: إذا استمر ترامب في الكلام دون تنفيذ فعلي لأدوات الضغط التي يمتلكها — في المجالات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية — فربما يشعر الحلفاء أن الولايات المتحدة لم تعد الضامن الذي يُعهد إليه أمنًا واستقرارًا، وأن الخصوم يدركون أن الردود الأميركية إما متأخرة أو معتدلة بحيث لا تُعتبر رادعة.

وخلص التقرير إلى تحذير ضمني مفاده أن ترامب يخاطر بأن يُنظر إليه في المستقبل ليس كرئيس قوي فعّال، بل كمتردد أمام الأزمات الكبرى؛ وأن المكانة الأميركية قد تُستبدَل أو تُكملها قوى أخرى إذا استمرت هذه السياسات من دون تغيير فعلي ملحوظ في المواقف والإجراءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى