السلايدر الرئيسيتحقيقات

إسرائيل: حماس تستعد لمواجهة عسكرية بسبب فشل المصالحة الفلسطينية الداخلية والوضع الإنساني في غزة

فادي أبو سعدى

يورابيا ـ رام الله ـ قالت صحيفة “هآرتس”، أن جهاز الأمن الإسرائيلي يعتقد أن احتمالية المواجهة العسكرية مع حماس زادت بصورة كبيرة في الأسابيع الأخيرة. وحسب ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، في ظل غياب تقدم في اتفاق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس ووجود بديل لمساعدة الأونروا، فإن المواجهة العسكرية هي مسألة وقت فقط.

ولا يدور الحديث عن تغيير في موقف جهاز الأمن، ذلك أن شخصيات كبيرة في الجيش سبق وحذرت من أن الوضع قريب من التصعيد أكثر مما هو من التسوية. ولكن المسؤولين في جهاز الأمن يشخصون مؤخرًا، نشاطات لحماس تعزز التقدير بأنها معنية بمواجهة مع إسرائيل حتى لو كانت محدودة. فقد جددت حماس التظاهرات، بل وأقامت وحدات من المتظاهرين لساعات الليل والصباح الباكر. وتنضم هذه الوحدات إلى وحدات البالونات والإطارات والبحرية وعناصر أخرى يراها الجنود خلال المواجهات.

وحسب الصحيفة فإن هدف حماس هو إدارة مواجهة مع الجيش الإسرائيلي في كل أيام الأسبوع وليس فقط في ظهيرة أيام الجمعة. وفي إسرائيل شخصوا، في الأسابيع الأخيرة، وجود استعدادات لدى حماس للمواجهة: فقد أجرت حماس مناورة في الجبهة الداخلية لسكان القطاع، تحاكي سيناريو الحرب مع إسرائيل، وبموازاة ذلك تواصل تدريب القوات المقاتلة.

في إسرائيل يلاحظون وجود عنصرين أساسيين للتصعيد المحتمل: فشل المصالحة الفلسطينية الداخلية، والوضع الإنساني في قطاع غزة، وهذا العامل الثاني يعدّ الأكثر تفجرا. وتعتقد التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي أن رئيس السلطة محمود عباس يدفع حماس للمواجهة مع إسرائيل.

إن المواضيع الرئيسية التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها في المصالحة هي نزع سلاح حماس ونقله للسلطة الفلسطينية، التي ستكون هي القوة الوحيدة المسلحة في القطاع، مطالبة السلطة بإعادة الأراضي العامة في غزة التي صادرتها حماس إليها؛ وعودة موظفي فتح إلى وظائفهم العامة التي جردوا منها عندما سيطرت حماس على الحكم. والمسألة القانونية: عباس يطالب بتطبيق القانون ثانية حسب ما هو مقبول في السلطة وليس حسب قوانين الشريعة. لكل هذه المواضيع لم يكن هناك تقدم ويبدو أن المصالحة تبتعد.

عامل آخر للخطر الكبير الذي يظهر من الوضع الإنساني في غزة هو حقيقة أنه لم يتم بعد إيجاد بديل للمساعدة التي توفرها الأونروا. الوكالة ستتوقف عن القيام بذلك بسبب التقليصات الأمريكية في الميزانية. حوالي نصف سكان القطاع بحاجة اليوم إلى المساعدة في السلع الغذائية التي توفرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين. كما تمول الوكالة وتدير جهاز تعليم يضم 300 ألف طالب ويعمل فيه حوالي 18 ألف معلم وموظف، تدفع لهم الوكالة رواتبهم. في تشرين الأول الماضي لم يكن هناك تمويل لذلك.

في إسرائيل يحذرون من أنه إذا لم يتم إيجاد بديل لمساعدة الأونروا فإنه سيصعب منع المواجهة. وفي جهاز الأمن يتوقعون بأن المحتاجين الكثيرين للمساعدة في الغذاء والطلاب الذين سيتوقفون عن تعليمهم سيحاولون الدخول إلى إسرائيل. ويدور الحديث عن أشخاص معظمهم لا يشاركون في تظاهرات حماس، لكن في حالة انهيار إنساني فإنهم سيحاولون البحث عن مخرج في إسرائيل. وفي جهاز الأمن يحذرون من وضع تؤدي فيه محاولة اعتقال عدد كبير من المدنيين إلى استخدام النار الحية، الأمر الذي سيضع إسرائيل في وضع دولي غير محتمل. كما يأخذون في إسرائيل بالحسبان الحاجة إلى نقل مساعدة إنسانية وغذاء إلى غزة أثناء مواجهة عسكرية، حيث أنه لا يمكن تجويع سكان القطاع.

يشار إلى أن 57% من السكان في غزة عاطلون عن العمل، وتتراوح أعمار معظمهم بين 18 ـ 30، ويقضون وقتهم في الخيام التي أقامتها حماس في بداية تظاهرات العودة. هناك شاشات تلفزيون، واتصال بالانترنت، وكهرباء على مدار اليوم والأسبوع. في الأسابيع الأخيرة أقيمت منشأة أخرى من الخيام في شمال القطاع، وهذه أيضًا مليئة.

معظم العمال في القطاع يحصلون على راتب من السلطة أو من حماس. السلطة ما زالت تدفع لعشرين ألف موظف طردوا بعد سيطرة حماس على الحكم، لكن بنصف الأجر فقط، حوالي ألف شيكل في الشهر. حماس تمول عددًا مماثلا من الموظفين مقابل أجر مشابه، لكن بسبب رفض عباس نقل أموال لحماس فإنها تجد صعوبة في الدفع لأعضائها. في وضع اقتصادي معقول كانت الأراضي الزراعية في القطاع، التي قام جزء منها على أنقاض المستوطنات التي أخلتها إسرائيل توفر منتجات غذائية لسكان القطاع، لكن الآن وحتى عندما يزرعون، فإنهم يجدون صعوبة في بيع المواطنين الذين لا يملكون المال. كما أن نقص الكهرباء لا يمكّن من حفظ الطعام، وهكذا يشترون لوجبة أو وجبتين، وهذا مثال يسري أكثر على الأسماك.

الأشخاص الوحيدون الذين نجحوا في أن يكسبوا في السنوات الأخيرة كانوا تجار الذهب، الضائقة دفعت سكانًا إلى بيع مجوهراتهم بسعر منخفض من أجل إعالة عائلاتهم، والتجار باعوها في الضفة الغربية والأردن بأسعار مرتفعة. ولكن تجار الذهب تضرروا هم أيضًا مؤخرًا لأنه لم يبق للعائلات ما تبيعه.

مصدر دخل آخر في الأشهر الأخيرة هو جرحى التظاهرات على الجدار. إيران تدفع 3 آلاف دولار لعائلة القتيل وحوالي 500 دولار للمصاب بجراح حرجة، و200 دولار للمصاب بجراح متوسطة. الأموال يحصل عليها رجال الدين في المساجد وينقلونها للعائلات. في إيران يطالبون برؤية تقارير الإصابة، لهذا فإن المتظاهرين الجرحى بنار قناصة الجيش الإسرائيلي يطلبون نقلهم بسيارات الإسعاف من أجل الحصول على التقرير الذي يجعلهم يحصلون على الأموال الإيرانية.

حسب تقديرات جهات أمنية مختلفة في إسرائيل، فإن غزة ما زالت غير موجودة في وضع انهيار إنساني، لكن وقف نشاطات الأونروا واستمرار الوضع الأمني يمكن أن تؤدي إلى ذلك. يوجد في القطاع اليوم مئات مبتوري الأطراف بنار القناصة الإسرائيليين خلال التظاهرات على الجدار الذين ينتظرون تركيب أطراف صناعية. حماس تنفي كل محاولة إسرائيلية لإدخال أطراف صناعية وتمنع عن منظمات الإغاثة القيام بذلك. في قيادة حماس يعرفون أن استمرار هذا الوضع سيثير عليهم غضب سكان القطاع. وهم يخافون من ذلك.

في جهاز الأمن الإسرائيلي يقدرون بأنه إذا أجريت انتخابات حرة في غزة فإن حماس ستفقد الحكم لصالح فتح. التقديرات في الضفة هي أن فتح ستخسر في انتخابات حرة، لكن حماس ليست هي التي ستأخذ السلطة، بل الحركات الشبابية غير المرتبطة بجيل قادة تونس. في حماس يصغون للشارع ويخافون من فقدان السلطة، لهذا يحاولون في المنظمة تحويل النيران باتجاه عباس وإسرائيل، لكنهم في حماس إذا فهموا أن هذا لا يجدي، فسيكونون مستعدين للوصول إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل لإجبار كل الأطراف على الوصول مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات ومحاولة تحقيق أكبر قدر من خلال المفاوضات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى