السلايدر الرئيسيشرق أوسط

بهدف مسيرات العودة… الاحتلال يتعمد قتل وإصابة الشباب المنتفضين على حدود غزة

محمد عبد الرحمن

يورابيا – غزة – من محمد عبد الرحمن – يتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة، واعتراض مسيراتهم، وفض تجمعاتهم، والاشتباك مع شبانهم، وإطلاق النار عليهم، وتعمد إصابتهم في الأجزاء السفلية والعلوية من أجسادهم ضماناً وتأكيداً على قتلهم، بل إنه يقنصهم باستهتارٍ واستخفافٍ بالإنسان الفلسطيني عن بعدٍ في لهوٍ وعبثٍ، وسباقٍ بين جنوده وتنافسٍ، أيهم يقتل أكثر ويصيب بدقةٍ أكبر، بينما يصورون بفرحٍ عمليات القنص والقتل، ويحتفظون بها ذكرى لهم، وشيئاً يفاخرون به غيرهم.

ينتقي جيش الاحتلال ضحاياه بهدوء وأعصاب باردة، وكأنه يقرر في كل يومٍ بدراسةٍ وعنايةٍ مشددةٍ عدد القتلى ومناطقهم، فينوع بينهم ويشكل في أعمارهم، ويمزج بين مناطقهم، وكأنه يريد أن يوزع الدم الفلسطيني بين الجميع، ويساوي بين المناطق، فيتعمد القتل والإصابة المباشرة، رغم أن المتظاهرين لا يشكلون خطورةً عليه.

إبراهيم خريس “17”عاماً ضحية من ضحايا الاحتلال فقد تعرض لشلل نصفي بسبب إصابته، خلال المواجهات الدائرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة ،مع قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن فعاليات “مسيرات العودة وكسر الحصار،
وهو الأن يرقد على كرسي متحرك ينتظر، تحويلة لعلاجه بإحدى الدول الأوروبية.

لا يستطيع الحركة

وقالت والدة المصاب خريس وتكاد الدموع تتساقط من عينها “ابني تعرض لإصابة من جنود الاحتلال خلال المواجهات التي وقعت شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، في عموده الفقري مما أدى إلى حدوث شلل نصفي، فهو لا يستطيع الحركة ولا يمكنه قضاء حاجته إلا من خلال حفاضات، فالأطباء في مستشفى مار يوسف بالقدس، تمكنوا من تثبيت عدة فقرات، ولكنهم لم يستطيعوا إزالة بعض الشظايا من فقرات أخرى”.

وأضافت وهي تنظر إلى فلذة كبدها والذي بالكاد يتكلم “الأطباء في المستشفى أكدوا لنا أنهم لا يستطيعون إخراج الشظايا من ظهره، وأنه بحاجة للعلاج في إحدى الدول الأوروبية”.

واسترسلت والدة المصاب خريس وهي ترفع يدها إلى السماء تدعو الله أن يشفي ابنها قائلة” كل ما أتمناه هو أن يتم تحويل ابني للعلاج بالخارج، حتى يستطيع على الأقل المشي باستخدام العكازان، وقضاء حاجته مشيرة إلى أن ابنها لا يزال في مقتبل العمر وله مستقبله.

وبنوع من الترجي قالت وهي تقبل ابنها الممد على السرير أناشدك يا رئيسنا بأن لا تخيب رجائي فأملي بالله وبك أن تلبي مطلبنا الإنساني، والذي تتمناه كل أم بهذا الوضع ؟

وأوضحت والدة الشاب إبراهيم أن وضع زوجها الاقتصادي، والذي يعاني من غضروف أقعده عن العمل سيء جداً، وهو بالكاد يستطيع أن يصرف على أسرتنا المكونة من 10 أفراد.

توفير العلاج

عطا مغاري (22 عاماً) ضحية من ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، أصيب في اليوم الأول من انطلاق فعاليات مسيرات العودة، بطلق متفجر في قدمه مما أدى إلى تهتك العظام وعدم قدرته على المشي.

ويلازم مغاري الذي أصيب شرق مدينة البريج وسط قطاع غزة كرسيه المتحرك، فهو لا يستطيع المشي نتيجة خطورة الإصابة، وعدم نجاح العمليات الثلاثة التي أجراها الأطباء في مستشفيات قطاع غزة.

يقول في حديثه لـ” يورابيا”: ” أبلغني الأطباء أن حالتي حرجة، وأنهم لا يستطيعون فعل شيء، لأن الرصاصة التي أصبت بها أدت إلى تهتك العظم، وعدم قدرتي على المشي، وأنتظر بفارغ الصبر الحصول على تحويلة خارج القطاع لإجراء عملية جراحية، لكى أتمكن من المشي مرة أخرى”.

ويمضي متسائلاً” لا أدري لماذا قنصني جنود الاحتلال في قدمي وتعمدوا على إصابتي إصابة خطيرة؟ فأنا ذهبت للتظاهر السلمي والمطالبة بالعيش بكرامة أسوة بباقي سكان الكرة الأرضية، فالاحتلال الإسرائيلي يتفنن في القتل والدمار، فهو لا يعرف إلا لغة واحدة وهى لغة الدم، ويحسب أن السلاح الذي يمتلكه مصدر قوته.

ومن جهته أستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة والمميتة تجاه المتظاهرين الذين توجهوا لنقاط التماس الحدودية الشرقية لقطاع غزة.

قتل وجرح المتظاهرين

ويقول سمير زقوت منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، الاحتلال تعمد قتل وجرح المتظاهرين السلميين من دون أن يشكلوا أي تهديد على حياة الجنود” مشيرًا إن إطلاق النار كان موجهاً للأجزاء العلوية والسفلية”.

ويؤكد زقوت أن هذه الجرائم كانت نتيجة طبيعية لقرارات الحكومة الإسرائيلية القاضية بقنص وإطلاق النار تجاه المتظاهرين، الأمر الذي يشكل انتهاكاً جسيماً لمدونة الأمم المتحدة الخاصة بسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. كما أنها تأتي استمراراً للانتهاكات المنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، لاسيما من الذين يقتربون من المناطق الحدودية، في ظل استمرار الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر على التوالي.

حقوقه المشروعة

وطالب منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل وتوفير الحماية للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، والعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، لاسيما حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى