السلايدر الرئيسيشرق أوسط

موصليون يطالبون بتكثيف مشاريع الدعم النفسي لأطفالهم

سعيد عبدالله

يورابيا – الموصل – من سعيد عبدالله – رغم مرور نحو عام ونصف على انتهاء معارك الموصل، وتحرير المدينة من تنظيم داعش، الا أن الصدمات النفسية ومشاهد العنف التي شهدتها المدينة خلال أكثر من ثلاث سنوات من سيطرة التنظيم عليها مازالت تؤثر على غالبية سكان الموصل خصوصا الأطفال.

عمار يوسف، صبي موصلي لم يتجاوز بعد الـ12 عاما من عمره، يعيش مع عائلته في حي الفاروق احد احياء المدينة القديمة وسط الموصل الذي شهد معارك ضارية بين قوات مكافحة الإرهاب العراقية ومسلحي تنظيم داعش في حزيران/يونيو من عام 2017، لا زال عمار يتذكر تلك المعارك ولا تفارق مخيلته صور الجثث التي رأها أثناء خروجهم من الحي هربا من التنظيم بإتجاه القوات العراقية، ومضى يوسف لـ”يورابيا”: “اشعر حتى الآن بأصوات المدافع والرشاشات وهي تقع قربنا، كنت خائفا جدا عند الخروج من المنزل لأن قناصة داعش كانوا يقتلون كل من يخرج بإتجاه القوات الأمنية، إضافة الى وجود عبوات ناسفة في كل مكان، أتمنى ألا نشهد حربا أخرى”.

فقد يوسف خلال الحرب صديقه لؤي، وأشار خلال حديثه لنا، أن صديقه قتل إثر تعرض منزلهم الى قصف بقذائف الهاون شنه مسلحو داعش قبل انسحابهم من الحي الذي كان أحد معاقل التنظيم الرئيسية في الجانب الأيمن من مدينة الموصل.

الآلاف من أطفال الموصل يعانون من الصدمات النفسية، فالتنظيم كان يجمع الأطفال لمشاهدة عمليات الإعدام المختلفة وعمليات قطع الأيدي والرجم التي نفذها ضد مناوئيه وسط أسواق الموصل وأحيائها، ويترك الجثث مربوطة على الأعمدة في الشوارع لعدة أيام، إضافة الى فتحه نقاط إعلامية متعددة في كل حي من احياء المدينة، وكانت هذه النقاط تعرض عبر شاشات كبيرة عمليات التنظيم وهجماته ومعاركه وتدريبات مسلحيه وعمليات الإعدام، ويوزع المسلحون كتيبات في فكر وعقيدة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى على الأطفال لغسل ادمغتهم.

هيثم صالح، معلم في إحدى مدارس الجانب الأيسر من الموصل، دعا من خلال “يورابيا” المجتمع الدولي الى مساعدة الموصليين وأطفالهم عبر إعادة تأهيل الأطفال الذين تعرضوا للصدمات الشديدة جراء سيطرة داعش على المدينة، وأردف صالح “الموصل تحتاج الى مناهج تعليمية خاصة تساعد الأطفال على التخلص من مخلفات داعش وترسخ فيهم التعايش وتقبل الآخر، لبناء مجتمع مدني وحمايتهم من الانجرار خلف الأفكار المتطرفة”.

بدوره سلط حسن خالد سعيد، مدير قسم الاعداد والتدريب في تربية محافظة نينوى، الضوء على برنامج الدعم النفسي الذي اقرته وزارة التربية العراقية لمدارس المناطق المحررة من داعش، وأوضح لـ”يورابيا” “خلال الصيف الماضي تلقى 74 قائدا تربويا تدريبا شاملا ليكونوا مؤهلين لقيادة عمليات التدريب في محافظة نينوى، يعتبر هؤلاء مدربين معتمدين، لتدريب باقي المعلمين والمدرسين في المحافظة، وبالأخص معلمي المرحلة الإبتدائية، لتدريبهم على أساليب دعم الطفولة، وتقديم الدعم النفسي للطفل الذي تعرض لمشاهد العنف والدمار التي رافقت عمليات التحرير وفترة سيطرة داعش على المدينة”، مشيرا الى أن هذه التدريبات مستمرة، وقد انهى 100 معلم تدريباتهم في برنامج الدعم النفسي الأسبوع الماضي، وبدأ منذ يوم الأحد الماضي 100 معلم آخر تدريباتهم ضمن نفس المشروع.

وباشرت الكوادر التدريسية التي انهت تدريباتها بتطبيق عمليات الدعم النفسي على الأطفال في مدارس، وبينت سلوى يونس، معلمة موصلية لـ”يورابيا”: “انهينا التدريبات قبل أشهر، وبدأنا تطبيقها في مدارسنا، والنتيجة كانت رائعة فبعد أسبوعين من تقديم الدعم النفسي ظهر تحسن على الأطفال وبدأت حالتهم النفسية تتحسن، ونحن مستمرون في تأهيلهم ومساعدتهم للتخلص من كافة مخلفات التنظيم”، وطالبت سلوى بتدريبات مكثفة يشارك فيها مدربون عرب وأجانب عاشوا تجارب مماثلة لتجربة حرب الموصل في بلدانهم، كي تتمكن جميع الكوادر التدريسية من المشاركة فيها والبدء بمعالجة الأطفال نفسيا وإعادة الحياة الى الموصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى