السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

نزيف الإرهاب يأبى أن يتوقف في تونس

سناء محميدي

يورابيا ـ تونس – من سناء محميدي – عادت يد الارهاب لتطال من امن واستقرار تونس، ورغم تراجع منسوب العمليات الارهابية في الاعوام الاخيرة الا ان هجمات ما يسمى بالذئاب المنفردة عمقت جراح تونس من نزيف الارهاب.

وشهد شارع الحبيب بورقيبة قلب العاصمة التونسية ونبضها، عملية انتحارية نفذتها شابة تونسية تدعى منى قبلة، تبلغ من العمر 30، عملية اسفرت عن اصابة 20 جريحا بينهم 15 امنيا و5 مدنيين مؤكدا انها اصابات طفيفة، بحسب ما افاد المتحدث باسم الامن الوطني وليد حكيمة لموقع يورابيا.

واوضح المتحدث الامني ان منفذة العملية متحصلة على شهادة الاجازة في اللغة الانجليزية، وقدمت من محافظة المهدية مسقط راسها الى العاصمة تونس منذ 3 ايام، وانها غير معروفة لدى مصالح الأمن التونسي بالتطرف.

تقارير اعلامية محلية تحدثت عن منفذة الهجوم الانتحاري، وقالت ان الفتاة كانت تشتغل راعية اغنام رغم شهادتها الجامعية، وانها اوهمت عائلتها بالبحث عن عمل في العاصمة.

ذعر وخوف

وعن لحظات التفجير، سرد وائل نوار ليورابيا تفاصيل الحادثة التي هزت شارع تونس الاثنين 29سبتمبر/ايلول ويقول انه كان من ضمن المحتجين بشارع الحبيب بورقيبة على خلفية مقتل الشاب التونسي ايمن العثماني برصاص الجمارك، مشيرا الى ان منفذة العملية فجرت نفسها بعد دقائق قليلة من انتهاء الوقفة الاحتجاجية، مؤكدا ان التفجير حدث بالفعل امامهم.

ولفت وائل الى ان بعض المشاركين في الوقفة الاحتجاجية تحدثوا عن اندساس منى قبلة بينهم لظنها بان المحتجين سيتجهون الى مقر الداخلية التونسية، متابعا بقوله ان العملية الانتحارية احدثت ذعرا وهلها في صفوف المدنيين.

السياسة والارهاب

وفي قراءة لدلالة هذه العملية الانتحارية، يوضح الخبير الامني يسري الدالي لـ”يورابيا” ان وراء كل ازمة سياسية تتبعها عملية ارهابية، معتبرا ان هذه الحادثة هي رد فعل لعملية قتل الارهابي مراد الغزلاني المتخصص في المتفجران والعبوات الناسفة يعد من اخطر العناصر المسلحة.

وبرايه فان العملية الارهابية كانت منتظرة ردا على مقتل احد قياديي التنظيم، لافتا ايضا الى ان حالة الخصام السياسي في تونس تستغلها التنظيمات الارهابية.

ويقول الدالي ان منفذة العملية مثقفة وحاصلة على شهادة جامعية، تعاني من البطالة، هي عينة سهلة الاستقطاب في براثن الارهابيين، داعيا الجهات الامنية الى تعقب محيط الفتاة لمعرفة من يقف وراء استقطابها وكشف العقول المدبرة لهذه العملية.

استقطاب المهمشين

وتشاطر منية العرفاوي الكاتبة الصحفية المتخصصة في الجماعات المتطرفة القول بان العملية كانت متوقعة وليست مباغتة، وذلك في حديثها مع يورابيا مؤكدة ان الازمات الاقتصادية والسياسية والاحتقان الاجتماعي تعد ارضية خصبة لهذه الجماعات، وان تونس على ابواب مرحلة جديدة هي تحرير المبادرة الفردية، حيث تقوم الجماعات الارهابية بتحضير “ذئابهم” وعادة لا يتطلب استقطابهم وقتا كبيرا، فهم يختارون عيناتهم بشكل مدروس خاصة اولئك ممن يعانون الاقصاء والتهميش والبطالة، وهو حال منفذة هجوم شارع بورقيبة.

وتردف بقولها ان من اعتقد بان الارهاب قد انتهى فهو واهم، فالجماعات الارهابية لم تنته، وانما انتقلت الى مرحلة جديدة وهي مرحلة الانغماسيين، معتبرة ان الحل الامني غير كاف لتطويق ظاهرة الارهاب، بل لا بد من العمل على مقاربة ثقافية واجتماعية لاحتواء 600 الف شاب تونسي عاطل عن العمل.

السبسي..وكراسي السياسة

وفي اول تعليق للرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، على العملية الانتحارية وصف الحادثة بالفاجعة، وبان الارهاب لا يزال قائما في قلب العاصمة، ومعتبرا ان المناخ السياسي في تونس اليوم سيء، قائلا: .نحن منشغلون بالكراسي وبمن هو الحزب الذي سيفوز لتذكرنا أحداث اليوم بمشاكل تونس الحقيقة وهي أن يكون الشعب التونسي بخير وأن تتم الاستجابة لجميع مطالبه المشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى