“يورابيا” تكشف تفاصيل الاتفاق بين أربيل وبغداد لعودة قوات البيشمركة للمناطق المتنازع عليها
سعيد عبدالله
يورابيا ـ بغداد ـ من سعيد عبدالله ـ رغم عدم الكشف عن توصل وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق الى اتفاق مع وزارة الدفاع العراقية برعاية التحالف الدولي، لإعادة انتشارها في المناطق المتنازع عليها بين الجانبين، الا أن الاتفاق الذي ينص على عودة البيشمركة لممارسة مهامها مع الجيش العراقي في حماية حدود المناطق المتنازع عليها بدأ يطبق فعلا على الأرض منذ الاثنين الماضي.
وشهدت المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد التي حدد الدستور العراقي المادة 140 لحلها عبر ثلاث مراحل هي التطبيع والاحصاء والاستفتاء، تدهورا أمنيا ملحوظا وظهورا مكثفا لمسلحي داعش منذ انسحاب البيشمركة منها إبان استفتاء الاستقلال الذي نظمه الإقليم في 25 أيلول/ سبتمبر، وإثر اتفاقية 16 أكتوبر عام 2017 التي ابرمها الاتحاد الوطني الكردستاني حزب الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني المقرب من إيران مع الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني ترك مقاتلو الاتحاد الوطني مواقعهم في المناطق المتنازع عليها بأوامر عليا من قادتهم وانسحبوا لتدخلها الميليشيات الإيرانية وفيلق القدس، واستولت على هذه المناطق بالكامل ومن ثم شنت هجوما على إقليم كردستان من عدة محاور باتجاه محافظتي دهوك وأربيل الا أن قوات البيشمركة تصدت لها وأجبرتها على التوقف في مواقعها ضمن حدود محافظتي نينوى وكركوك.
وذكر النقيب شمال جاف الضابط في قوات البيشمركة في مدينة كفري جنوب محافظة السليماني في كردستان العراق لـ”يورابيا”: “انتشرت قوات البيشمركة منذ فجر الإثنين على الطريق الرابط بين مدينة كفري وطوزخورماتو وصولا الى كركوك حسب الاتفاق بين الإقليم والحكومة الاتحادية، واتخذت قواتنا مواقعها لحماية القرى والبلدات الواقعة بين طوزخورماتو وكفري بالتنسيق مع الجيش العراقي”.
وسبقت تحركات قوات البيشمركة اجتماع مشترك بين وزارتي البيشمركة والدفاع العراقية الأسبوع الماضي تمخض عنها تشكيل خمس لجان فرعية مهمتها تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، وأكد اللواء قارمان كمال نائب رئيس أركان البيشمركة لشؤون العمليات في تصريح صحفي تابعته “يورابيا” على أن “اللجان الخمسة الفرعية باشرت منذ 10 شباط/ فبراير الحالي بمهامها في مسح ومتابعة المناطق المتنازع عليها وإعادة تطبيعها وستقدم تقريرا الى اللجنتين الرئيسيتين لوزارتي البيشمركة والدفاع فور انتهاء مهامها”.
وكشف مسؤول عراقي رفيع المستوى لـ”يورابيا” أن “قرار عودة قوات البيشمركة الى المناطق المتنازع عليها تأتي بأمر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي أبلغت رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أن المناطق المتنازع عليها لا يمكن أن يعود اليها الاستقرار الى بعودة البيشمركة اليها، لأنها نجحت خلال الأعوام الماضية التي كانت تسيطر فيه على هذه المناطق من توفير الأمن والاستقرار لها وحمايتها من داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى”، مبينا أن عبدالمهدي وافق على الطلب الأمريكي وطالب حكومة الإقليم بعودة البيشمركة الى المتنازع عليها لكنه يخشى الإعلان عن خطوته هذه خوفا من إيران وميليشياتها التي هددت ولعدة مرات عبدالمهدي بعزله والانقلاب عليه فيما إذا رضخ للقرارات الأمريكية، مؤكدا أن واشنطن ستتصدى لأي محاولة من قبل الميليشيات للسيطرة على الحكم في العراق وستنهي دور هذه الميليشيات في العراق قريبا.
وبدأت الإدارة الأمريكية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بتنفيذ خطتها لتقليم أظافر إيران والقضاء على أذرعها في المنطقة وخصوصا في العراق، الأمر الذي أصاب إيران وميليشياتها بالإرباك والخوف من تعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية كما يحدث حاليا لها في سوريا، خصوصا أن واشنطن عازمة على انهاء الدور الإيراني والقضاء على نظام الملالي في طهران.
وبحسب مصادر “يورابيا” الاتفاق بين قوات البيشمركة والجيش العراقي على تسليم الملف الأمني داخل المدن المتنازع عليها للشرطة المحلية، بينما ستتولى قوات البيشمركة بالتنسيق مع الجيش العراقي والتحالف الدولي حماية حدود المدن.
وقوات بيشمركة إقليم كردستان قوات عسكرية نظامية تعتبر حسب الدستور العراقي جزءا من منظومة الدفاع العراقية، وقد ساهمت خلال السنوات الماضية في فرض القانون وتوفير الاستقرار في المناطق المتنازع عليها ومساحات واسعة من الأراضي التابعة لمحافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والعاصمة العراقية بغداد التي شهدت أعمال عنف وهجمات إرهابية مازالت مستمرة منذ عام 2004.
وأعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، الأسبوع الماضي أن الاجتماعات بين وزارتي البيشمركة والدفاع بحثت الثغرات بين خطي تماس القوات المسلحة الاتحادية وقوات البيشمركة والتي تستغلها خلايا داعش الإرهابية، لإحداث خروقات أمنية. وأكد رسول في بيان له تابعته “يورابيا” “اتفق الجانبان على إنشاء مراكز تنسيق مشتركة وتنفيذ عمليات مشتركة لمعالجة هذه الثغرات والطوارئ التي تحصل، والتعامل معها بمرونة وتنسيق لضمان الأمن والاستقرار في جميع المناطق”.