السلايدر الرئيسيصحف

وول ستريت جورنال: الهجوم الإسرائيلي على قطر تم بصواريخ باليستية من البحر الأحمر وعبر الاجواء السعودية والثقة الخليجية في الحماية الأمريكية تزلزلت

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير شامل ومفصل كيف نفذت إسرائيل هجومًا جريئًا وغير مسبوق على العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت خلاله قادة حركة حماس، مستخدمة تقنيات عسكرية متقدمة وصواريخ باليستية أطلقتها مقاتلات إسرائيلية إلى الفضاء، مرورًا فوق الأجواء السعودية. العملية تركت الولايات المتحدة في حالة صدمة وعجز عن التدخل، ما أثار تساؤلات حول حجم التنسيق ومستوى السيطرة الأمريكية على تحركات حليفها الإسرائيلي.

تفاصيل العملية: دقة عسكرية وتخطيط محكم

نفذت إسرائيل العملية يوم الثلاثاء الماضي عبر سرب من الطائرات المقاتلة المتطورة، تضمنت ثماني طائرات من طراز إف-15 وأربع طائرات إف-35، والتي أقلعت من قواعد جوية إسرائيلية واتجهت نحو البحر الأحمر، في الجانب المقابل لشبه الجزيرة العربية من قطر. ومن هناك، أطلقت بعض هذه الطائرات صواريخ باليستية بعيدة المدى باتجاه العاصمة الدوحة، مرت فوق الأجواء السعودية.

اعتمد الهجوم على عنصر المفاجأة والسرعة، حيث لم تُبلغ إسرائيل الجيش الأمريكي سوى دقائق معدودة قبل تنفيذ الضربة، كما لم تزود واشنطن بمعلومات دقيقة حول الهدف أو طبيعة العملية. وتكشف المصادر الأمريكية أن أجهزة الاستشعار الفضائية التابعة للولايات المتحدة اكتشفت إطلاق الصواريخ ومسارها في اللحظات الأخيرة فقط، مؤكدين أن الدوحة كانت نقطة الهجوم، مما حال دون إمكانية اعتراض الضربة أو منعها.

وصف مسؤول دفاعي أمريكي كبير العملية بأنها “لا يمكن تصورها على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن الإخطار وصل متأخرًا للغاية بحيث لم يكن هناك أي فرصة لاتخاذ إجراءات مضادة، رغم حجم التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب.

ردود الفعل الأمريكية والقطرية

أبلغت القيادة المركزية الأمريكية الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي نقل بدوره المعلومة إلى البيت الأبيض. وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، وجه الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف لتحذير المسؤولين القطريين، ولكن التحذير وصل متأخرًا، بعد نحو عشر دقائق من سقوط الصواريخ على الدوحة.

وعبر ترامب عن استيائه الشديد من الهجوم في منشور على منصته الخاصة Truth Social، معتبراً أن “القصف الأحادي الجانب لقطر، الدولة ذات السيادة والحليف الوثيق للولايات المتحدة، التي تعمل بشجاعة وتخاطر معنا للتوسط في السلام، لا يخدم مصالح إسرائيل أو أمريكا”.

بدورها، أدانت قطر بشدة هذا الهجوم، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لسيادتها وأمنها. وأكد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في اجتماع مجلس الأمن الدولي بنيويورك أن إسرائيل تجاوزت كل الحدود المقبولة في سلوكها، متسائلًا كيف يمكن لقطر الاستمرار في لعب دور الوسيط في محادثات السلام بين إسرائيل وحماس في ظل هذا التصعيد.

فشل في تحقيق الأهداف الرئيسية

رغم التقنيات العسكرية المتقدمة، فشل الهجوم في القضاء على كبار القادة السياسيين لحركة حماس، مثل خليل الحية وزاهر جبارين، الذين كانوا مجتمعين في مقرهم لمناقشة مقترح أمريكي لإنهاء الحرب في غزة، ولم يكونوا في الغرفة التي استهدفتها الضربات.

وأدت الضربة إلى مقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الدنيا في حماس بالإضافة إلى عضو في جهاز الأمن الداخلي القطري. وأقر المسؤولون الإسرائيليون ضمنيًا أن العملية ربما لم تحقق أهدافها كاملة، لكنهم ما زالوا يجرون تقييمًا للنتائج.

وأكد مراسل وول ستريت جورنال أن المبنى الذي تعرض للقصف دُمّر بشكل كبير في الطابق الأوسط والجزء الأيمن من الطابق الأرضي فقط، بينما بقي باقي المبنى قائمًا دون أضرار كبيرة، ما يعكس دقة متناهية في استخدام رؤوس حربية صغيرة ومتطورة لتقليل الأضرار الجانبية.

التفوق العسكري الإسرائيلي وأبعاد الهجوم الاستراتيجية

يبرز هذا الهجوم مدى التفوق التكنولوجي والعسكري الذي تتمتع به إسرائيل مقارنة بدول المنطقة، حيث أظهرت قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى عبر إطلاق صواريخ باليستية من الجو وصلت إلى الفضاء، مع تجنب المرور في المجال الجوي للدول العربية المجاورة، وهو ما جعل السعودية تدين الهجوم لكنها لم تتحدث علنًا عن عبور الصواريخ لأجوائها.

تأتي هذه العملية ضمن سلسلة من التصعيدات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، بعد هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران في يونيو 2025، ما أدى إلى تراجع جهود التقارب الدبلوماسي بين إسرائيل والدول الخليجية، رغم استمرار بعض الدول العربية في الحفاظ على علاقاتها الرسمية مع تل أبيب.

تداعيات سياسية ودبلوماسية

أثارت الضربة غضبًا واسعًا بين القادة العرب، الذين بدأوا التحرك لعقد اجتماع عاجل في الدوحة لوضع رد موحد على هذه التطورات، حيث وصف العديد منهم الهجوم بأنه انتهاك صارخ لسيادة دولة خليجية ذات علاقة وثيقة بالولايات المتحدة.

وقال عوفر غوترمان، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن هذا الهجوم يمثل “خطوة مهمة في تصوير إسرائيل كدولة مارقة تتجاهل القوانين والأعراف الدولية”، مضيفًا أن هذه العمليات “تضر بسمعة إسرائيل على المستوى العالمي وتعزز المخاوف لدى الدول العربية من نوايا إسرائيل التوسعية والهيمنة”.

في المقابل، أكد المسؤولون الإسرائيليون استمرارهم في استعدادهم لإجراء محادثات مع حماس لإنهاء النزاع في غزة، معتبرين أن العقبة الرئيسية في هذا المسار هي الحركة نفسها، لكنهم يعترفون بأن العملية أضرت بشكل كبير بمكانة إسرائيل في المنطقة.

تأثيرات على التعاون الأمني الأمريكي-الخليجي

على الصعيد الأمني، قد يعوق هذا الهجوم جهود الولايات المتحدة في بناء نظام دفاع جوي إقليمي شامل يضم إسرائيل ودول الخليج، ويهدف إلى مواجهة التهديد الإيراني. ففي الوقت الذي نفذت فيه إسرائيل الضربة، كانت القوات الأمريكية تجري تدريبات مشتركة في مصر مع قطر والسعودية ومصر وشركاء إقليميين آخرين.

وتستضيف قطر آلاف الجنود الأمريكيين، بينهم أفراد في قاعدة العديد الجوية خارج الدوحة، ما يضفي بعدًا حساسًا على تداعيات الهجوم.

استعراض أسلحة إسرائيلية باليستية

يُذكر أن تسرب وثائق استخباراتية أمريكية في 2024 كشف عن ترسانة إسرائيل من الصواريخ الباليستية التي تطلق من الجو، منها صاروخ “الأفق الذهبي” ونظام ISO2 المعروف بـ”روكس”، والتي تم رصدها في قاعدة هاتسريم الجوية بالصحراء النقب إلى جانب طائرات إف-15، ما يؤكد التطور الكبير في قدرات تل أبيب الصاروخية.

الاتصالات بين ترامب ونتنياهو

وفقًا للمصادر، أجرى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مكالمة هاتفية حادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم تنفيذ الهجوم، معربًا عن غضبه الشديد لعدم إعلامه مسبقًا، واصفًا العملية بأنها “غير حكيمة”. ورد نتنياهو بأن الفرصة لتنفيذ الضربات كانت قصيرة، مما استدعى اتخاذ القرار بسرعة.

وفي مكالمة لاحقة أكثر ودية، استفسر ترامب عن مدى نجاح العملية فأجاب نتنياهو بأنه لم يكن متأكدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى