أوروبا

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحثون مستقبل العلاقات مع واشنطن وتداعيات الحرب الأوكرانية في وارسو

وارسو – وكالات ـ وسط تحولات استراتيجية متسارعة، انطلقت اليوم في العاصمة البولندية وارسو اجتماعات غير رسمية لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، تمتد ليومين، وتتناول ملفات مفصلية أبرزها العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المتواصلة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

تأتي هذه الاجتماعات في وقت حساس يتزامن مع عودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، وهي عودة قلبت موازين السياسة عبر الأطلسي وفرضت على الاتحاد الأوروبي مراجعة سياساته تجاه شريكه التقليدي. ومن المتوقع أن يركز الوزراء على سبل حماية المصالح الأوروبية في ظل نهج ترامب التجاري التصادمي، خاصة مع تصاعد المخاوف من إعادة فرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية، الأمر الذي قد يضر بعشرات المليارات من اليوروهات في التبادل التجاري السنوي بين الجانبين.

الدعم الأمريكي لأوكرانيا على المحك

تشغل الحرب في أوكرانيا حيزًا رئيسيًا من أجندة الاجتماع، في ظل تزايد القلق الأوروبي من تراجع الالتزام الأمريكي بتقديم الدعم العسكري والمالي لكييف. ويبحث الوزراء إمكانيات تعزيز القدرات الأوكرانية بشكل مستقل، تحضيرًا لاحتمالات الدخول في محادثات سلام لاحقًا، بالتوازي مع مناقشة تشديد العقوبات على موسكو وزيادة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي عليها.

عودة لندن إلى الطاولة الأوروبية؟

ولأول مرة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ينضم وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى نظرائه الأوروبيين في مؤشر على تقارب متجدد قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المحادثات مع لامي ستركز على التعاون الأمني والدفاعي في ظل البيئة الجيوسياسية المضطربة، استعدادًا لقمة مرتقبة بين الاتحاد والمملكة المتحدة تُعقد في لندن نهاية الشهر الجاري.

مشاركة المرشحين للعضوية وتوسيع دائرة الأمن الأوروبي

غدًا الخميس، ستنضم إلى الاجتماعات وفود من دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي مثل أوكرانيا، مولدوفا، ألبانيا، وجورجيا، حيث ستركز المناقشات على قضايا الأمن الإقليمي ومواجهة “التهديدات الهجينة” التي تشمل الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي، وزعزعة الاستقرار عبر الأطراف غير الحكومية.

سياق أوسع لتغير التوازنات العالمية

تأتي هذه التحركات في سياق تغيرات جيوسياسية أوسع، يشهد فيها الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لتولي دور أكثر استقلالية في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية، خاصة في ظل غموض مستقبل العلاقة مع واشنطن، واستمرار التهديد الروسي، وتنامي نفوذ الصين في الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى