السلايدر الرئيسيصحف

واشنطن بوست: مع ضغط ترامب من أجل السلام.. نتنياهو يتكيف مع الواقع السياسي الجديد

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات اليوم يواجه واقعًا سياسيًا متغيرًا مع تصاعد ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي قدمًا في خطة السلام الجديدة بشأن غزة، مشيرة إلى أن نتنياهو، الذي أنهى اتفاقًا سابقًا لوقف إطلاق النار بعد 42 يومًا فقط، لم يعد يتمتع بهامش المناورة الذي كان يمتلكه سابقًا.

في وقت تمضي فيه إسرائيل وحماس نحو تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش لحظة سياسية دقيقة، تحوّل فيها التحدي من مقاومة خصومه في اليمين إلى استجابة ضغوط دولية متصاعدة — وأبرزها ضغوط من الرئيس ترامب نفسه لتحقيق إنجاز سلام يُحتَّذى به تاريخيًا.

من وقف سابق إلى استئناف القتال… وتحوّل الضغوط الخارجية

سبق لنتنياهو أن أنهى هدنة سابقة مع حماس بعد 42 يومًا فقط، برغم التوقّف المؤقت عن إطلاق النار بين الطرفين في يناير/كانون الثاني الماضي. آنذاك، وقف في وجه مزيد من التصعيد تحت تأثير ضغوط داخلية من شركائه المتشددين في الائتلاف، الذين طالبوا باستمرار العمليات في غزة.

ولكن اليوم، وفقًا لما نقلته واشنطن بوست، فإن المشهد بات مختلفًا جذريًا. فقد أصبحت الضغوط تأتي هذه المرة من حليف أقوى — ترامب — الذي يبدو مصممًا على إظهار قدرته على تحقيق اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط.

وفي مقابل هذا الضغط الخارجي، يعاني نتنياهو من تآكل نفوذ زعماء يمينيين مثل إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين صارت مواقفهم أقل قدرة على تعطيل مسارات السياسة الخارجية، في حين تزداد الحاجة إلى تحكيم واشنطن في أزمة غزة.

التحولات داخل الائتلاف: من معارضة إلى تلويح بالتنازل

وفقًا للمراقبين الإسرائيليين الذين تحدثت إليهم واشنطن بوست، فإن نتنياهو، بعد موافقة حكومته على الاتفاق صباح الجمعة، دخل مرحلة إعادة التوازن بين فريقه اليميني وضرورة الالتزام بالمسار الأميركي. ويقول مصدر مطّلع على المداولات الداخلية ضمن الائتلاف إن رئيس الوزراء قال بوضوح “ليس لدي خيار. إما أن تُقرّوا الاتفاق أو أفضيكم من الحكومة.”

ويرى بعض المحلّلين أن نتنياهو قد يفضّل إثارة غضب بن غفير وسموتريتش على أن يغامر بغضب ترامب، مؤكدين أن رفضه التام للاتفاق قد يُكلفه دعمًا أميركيًا وسياسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في اللحظة الراهنة. كما أشار بعض المصادر إلى أن ترامب قدّم ضمانات لحماس بأن إسرائيل لن تستأنف الحرب بعد إطلاق الرهائن، الأمر الذي يعطي نتنياهو غطاءً سياسيًا للتقدم نحو التهدئة.

الموقف العسكري والأمني: من المعركة على الأرض إلى صوت الجيش

داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، تتيح الضغوط العسكرية والميدانية من الجبهات حسًّا بالإجهاد. وقد نقل الجنرال ران كوخاف، القائد السابق للدفاع الجوي، أن مؤسسات الجيش ترى أن الضغط على نتنياهو لوقف النار جاء في وقت ملائم، لتعزيز قدراتها وإفساح المجال لإعادة التنظيم. وقال كوخاف إن الجيش “سُرّ لوضع ترامب خطة للتوقف مؤقتًا، لأن معدلات التجنيد آخذة في الانخفاض، والجبهات الأخرى لا تزال نشطة.”

وبحسب ما ورد في التقرير، فقد سارعت المؤسسة العسكرية إلى الترحيب بالاتفاق الفوري بين إسرائيل وحماس فور الإعلان عنه، في ساعة مبكرة من فجر الخميس، في مؤشر على أن التفاهمات تلقّت تأييدًا من الجهاز الأمني.

الدبلوماسية في الضفة: ترامب في الدور المركزي

من المتوقّع أن يزور ترامب مصر يوم الأحد لحضور مراسم توقيع الاتفاق رسميًا، في خطوة تسعى إلى تعزيز الرؤية الدبلوماسية والمصداقية للمبادرة. وتعد مشاركة الرئيس الأميركي الشخصية في العملية إشارة قوية إلى أن هذا الاتفاق لا يُعدّ مجرّد وقف نار مؤقت، بل محاولة لترسيخ دوره كفاعل سلام دولي.

وفي القدس ومواقع القرار الإسرائيلي، استُقبل هذا الإعلان بدلالات رمزية وسياسية. فقد أظهر ترامب من جديد كصانع سلام قادر على الدفع بحكومات إلى مواقف قد يصعب عليها اتخاذها من تلقاء نفسها.

المرحلة القادمة: تفاوض معقد بين إزالة السلاح، الانسحاب، والحكم في غزة

يشير التقرير إلى أن أكثر المراحل تعقيدًا ستبدأ الآن: نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية، وتحديد من سيدير غزة بعد الحرب، كلها ملفات مفتوحة على محك التوافق السياسي بين الأطراف الإسرائيلية والفلسطينية والوسطاء الإقليميين.

وقد تسرّبت بالفعل مبادرات داخلية فلسطينية لمناقشة تشكيل هيكل إداري موحّد قد يتضمن نسخة مجددة من حركة حماس، وهو احتمال قد يواجه رفضًا من قوى إسرائيلية متشددة في الحكومة الحالية. وفي حال دعم نتنياهو لهذا الخيار — تحت ضغط ترامب والدبلوماسية الدولية — فقد يفتح الباب أمام تحولات بنيوية في المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي.

التحدي الداخلي: حكومة متصدّعة وانتخابات مبكرة محتملة

يُشير التقرير إلى أن ردّ فعل بن غفير وسموتريتش على الاتفاق لم يتجاوز التعبير عن معارضتهما، دون تهديد صريح بالانسحاب، ما قد ينطوي على حساب في الحلبة السياسية. لكن إذا ما تواصل الانتقاص من موقفهما أو اندفع نتنياهو كثيرًا في التنازل، فإنهما قد يضغطان ليسقطان الحكومة أو يدفعان نحو انتخابات مبكرة.

ويرجّح بعض المحللين أن نتنياهو قد يرى فرصة في دفع الانتخابات في وقت قريب، خاصة إذا تمكن من استخدام إطلاق سراح الرهائن كقضية انتخابية تُظهره كمنقذ. ففي ظل انخفاض شعبيته في استطلاعات الرأي، قد يمنحه هذا الإنجاز دفعة قوية للحملات الانتخابية المقبلة.

نقطة فاصلة في تاريخ الصراع

تختتم واشنطن بوست تقريرها بالقول إن صفقة وقف النار بين إسرائيل وحماس ليست نهاية الصراع، لكنها ربما تمثّل بداية تحول سياسي حقيقي في المنطقة. فهي تحمل في طياتها اختبارًا لنتنياهو: هل يغامر بثقة ترامب أم يفضّل التمسك بمواقفه التقليدية؟ أما ترامب، فيبدو مستعدًا لأن يجعل من هذه الصفقة إنجازًا دوليًا يخلّد اسمه في كتب السياسة الشرق أوسطية.

وفي الأيام القليلة المقبلة، سيُختبر ما إذا كان هذا التوازن الهش بين الضغوط الداخلية والخارجية يستطيع أن يستمر، وما إذا كان إنتاج السلام في غزة سيبقى واقعًا ملموسًا، أم مجرد فقاعة في خضم صراع طويل بلا هوادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى