شمال أفريقيا

هل ستصنف واشنطن جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية؟

المغرب ـ يورابيا ـ في تقرير موسع، قالت صحيفة “ذا ديلي سيغنال” الأمريكية إن النائب الجمهوري جو ويلسون، عن ولاية كارولاينا الجنوبية، قد تعهد في أبريل 2025 بتقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، كمنظمة إرهابية. ويُعتبر هذا المشروع اختبارًا لمدى استعداد واشنطن لمواجهة وكلاء الإرهاب المتحصنين على الجناح الجنوبي لحلف الناتو.

وأوضحت الصحيفة أن جبهة البوليساريو قد أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا، حيث تقوم بإطلاق طائرات مسيرة من النوع الإيراني، وتتشارك ممرات صحراوية مع قوافل إمداد وكلاء روسيا، وتفرض ضرائب على طرق التهريب التي تغذي جهاديي الساحل. كل ذلك يحدث في مرمى صواريخ مضيق جبل طارق، أحد أخطر نقاط الاختناق البحرية في العالم.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة قد تجاهلت هذا التهديد سابقًا، مشيرة إلى حادثة عام 1988 عندما أسقطت صواريخ البوليساريو طائرتين تابعتين للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مما أسفر عن مقتل خمسة أمريكيين، دون أن ترد واشنطن بفرض عقوبات.

وفيما يتعلق بالوضع الحالي، قالت الصحيفة إن مشروع القانون الذي اقترحه ويلسون يفرض على واشنطن الاختيار بين: إطالة أمد التساهل أو الاعتراف أخيرًا بجبهة البوليساريو باعتبارها التهديد بالوكالة الذي أصبحت عليه.

منذ حادثة عام 1988، تغيرت البيئة الاستراتيجية جذريًا. في نوفمبر 2020، انسحبت جبهة البوليساريو من اتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991. ثم أعلنت المنطقة “منطقة حرب”، واستأنفت إطلاق الصواريخ على طول الجدار الرملي المغربي الذي يبلغ طوله 1700 كيلومتر، محذرة من أن القنصليات وشركات الطيران والشركات الأجنبية “أهداف مشروعة”.

وتستند تهديدات البوليساريو إلى أساس الملاذ الجزائري بالإضافة إلى ثلاثة ركائز متبادلة التعزيز: المساعدة العسكرية الإيرانية، وشبكة النفوذ الروسي المتنامية، والاقتصاد غير المشروع الناضج عبر منطقة الساحل الذي يتداخل مع تدفقات التمويل الجهادية.

وأشارت الصحيفة إلى أن جبهة البوليساريو تحظى بدعم عسكري من الجزائر، حيث يعمل مكتب البوليساريو الحاكم وعدة وحدات بحجم لواء من معسكرات حول تندوف، على الأراضي الجزائرية، بعيدًا عن متناول القوات المغربية والمراقبين الدوليين. يُتيح هذا الملاذ الآمن للجماعة تخزين الذخائر، وتجربة أنظمة جديدة، وكسب تأييد جهات خارجية بأقل قدر من المخاطر.

كما تلعب إيران دورًا متزايدًا في دعم جبهة البوليساريو، حيث يُعتقد أن طهران قد انتقلت من التدريب إلى المعدات. في ظهور مباشر عام 2022، صرّح وزير داخلية البوليساريو عمر منصور بأن مقاتليه “يتدربون على تجميع وتشغيل طائرات مسيرة مسلحة”. وبعد ثلاثة عشر شهرًا، نشرت قنوات التواصل الاجتماعي التي تديرها البوليساريو صورًا لذخائر حددها محققو الإنترنت وباحثو الأسلحة على أنها من نوع إيراني.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، قالت الصحيفة إن موسكو تواصلت بهدوء ولكن بإصرار مع جبهة البوليساريو، حيث شارك مندوبو البوليساريو بانتظام في مؤتمرات حركة مناهضة العولمة الروسية منذ عام 2015، وهي فعاليات موّلها الكرملين ونظّمها ألكسندر إيونوف.

وأوضحت الصحيفة أن الدور الراسخ لجبهة البوليساريو في الاقتصاد غير المشروع بمنطقة الساحل والصحراء يُغذي الآن قنوات التمويل والمواهب الجهادية مباشرةً. ينقل القادة الصحراويون كميات كبيرة من الحشيش شرقًا، والكوكايين شمالًا، والأسلحة الليبية غربًا، بينما تتدفق “ضرائب” العبور إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن إدراج جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية عالمية مُصنّفة بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 هو الخطوة الأكثر واقعية لاحتواء التهديد، ومنع تحوله إلى قوة إقليمية مزعزعة للاستقرار على بوابة البحر المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى