السلايدر الرئيسيصحف

نيويورك تايمز: ترامب يصعّد هجومه على الإعلام.. تهديد بسحب التراخيص وتصاعد الجدل حول حرية التعبير

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد هجومه على هيئات البث الإعلامي في البلاد، ملوّحًا بإمكانية سحب تراخيص الشبكات التي تبث تغطية أو تعليقات ناقدة له. وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ترامب، التي أدلى بها خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، تعكس تصعيدًا جديدًا في موقفه العدائي تجاه الإعلام.

وأضافت الصحيفة أن ترامب وصف الشبكات الإعلامية بأنها “ذراع للحزب الديمقراطي”، متهمًا إياها بالسعي لتشويه صورته. وقال: “قرأت في مكان ما أن 97 في المئة من التغطية كانت سلبية ضدي، ومع ذلك فزت بسهولة”، مضيفًا: “ربما ينبغي سحب ترخيصهم”.

وذكرت نيويورك تايمز أن هذه التصريحات جاءت بعد أيام من اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك، حيث كثف ترامب وكبار مساعديه ضغوطهم على المؤسسات الإعلامية، مستخدمين التهديد بالإجراءات التنظيمية كوسيلة لإسكات الأصوات الناقدة.

وقالت الصحيفة إن البيت الأبيض أطلق، في الأسبوع السابق، سلسلة من التحركات التي شملت استهداف الجماعات الليبرالية من خلال مراجعة أوضاعها الضريبية، وتشديد الرقابة على حرية التعبير عبر الإنترنت، ورفض منح التأشيرات، إلى جانب التهديد بتصنيف بعض المجموعات كمنظمات إرهابية محلية. وقد بررت الإدارة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية، في حين حذر الديمقراطيون من أن هذه التحركات تشكّل قمعًا للمعارضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن قناة ABC أوقفت بث برنامج جيمي كيميل بشكل مؤقت بعد تعليقات مثيرة للجدل تناول فيها كيرك، وذلك وسط ضغوط من رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار، الذي قال في مقابلة مع قناة CNBC إن “رخصة البث امتيازٌ يتطلب التزامًا بخدمة المصلحة العامة”.

وأضافت الصحيفة أن ترامب طالب كار بالمضي قدمًا في مراجعة تراخيص محطات التلفزيون التي تبث محتوى من الشبكات الكبرى، قائلًا إن تغطيتها “لا تمنحني سوى دعاية سيئة”. وأكد: “الأمر متروك لبريندان كار”، واصفًا إياه بـ”الوطني” و”الرجل القوي”.

وذكرت نيويورك تايمز أن كار والبيت الأبيض لم يردّا مباشرة على أسئلة حول مدى قانونية الضغوط الممارسة على الشبكات الإعلامية، في حين قالت آنا إم. جوميز، العضو الديمقراطي الوحيد في لجنة الاتصالات، إن اللجنة “لا تملك الصلاحية الدستورية لمعاقبة المذيعين بسبب ما تبثه شبكاتهم من خطاب لا تفضّله الحكومة”.

وقالت الصحيفة إن هذا التحول في سياسة ترامب يمثل تناقضًا صارخًا مع وعوده السابقة عند تنصيبه، حين تعهد “بوقف جميع أشكال الرقابة الحكومية”. إلا أن الإدارة الحالية، بحسب الصحيفة، استخدمت السلطة الفيدرالية بشكل متزايد للضغط على الإعلام، بحجة حماية الأمن ومكافحة التطرف.

وأضافت نيويورك تايمز أن البيت الأبيض دافع عن موقفه، معتبرًا أن ما يحدث لا يُعد تقييدًا لحرية التعبير، إذ قالت المتحدثة أبيغيل جاكسون إن “إيقاف برنامج كيميل كان قرارًا لشركة خاصة، ولا علاقة له بالرقابة الحكومية”، في إشارة إلى أن الأمر لا يُقارن بما سمّته “ضغوط إدارة بايدن على منصات التواصل الاجتماعي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الديمقراطيين، الذين كانوا يدافعون عن تنظيم الخطاب الرقمي، باتوا الآن يحذّرون من خطر استخدام السلطة التنفيذية لقمع المعارضة. وأعلن عدد منهم أنهم سيقدمون مشروع قانون يهدف لحماية حرية التعبير من “التدخل السياسي”.

وأضافت نيويورك تايمز أن الرئيس السابق باراك أوباما وصف تصرفات إدارة ترامب بأنها “مستوى جديد وخطير من التهديد لحرية التعبير”، مؤكدًا أن “الإكراه الحكومي هو ما تم تصميم التعديل الأول في الدستور لمنعه”.

وقالت الصحيفة إن بعض الأصوات المحافظة، رغم تأييدها لترامب، بدأت تعرب عن قلقها من التكتيكات المستخدمة، خاصة بعد تصريحات المدعية العامة بام بوندي بشأن استهداف “خطاب الكراهية”. وحذّر المعلق المحافظ تاكر كارلسون من أن استغلال الأزمة لفرض قوانين خطاب الكراهية قد يستدعي العصيان المدني، معتبرًا أن “القدرة على فرض ما نقوله ونفكر فيه تعني القدرة على فعل أي شيء”.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن هذه التحركات تمثل انقلابًا في موقف الجمهوريين الذين اعتادوا تقديم أنفسهم كمدافعين عن حرية التعبير، حيث يستخدمون اليوم نفس الأدوات التي كانوا يتهمون خصومهم باستغلالها، ما يعكس تحوّلًا سياسيًا عميقًا في نهج الإدارة الحالية تجاه الإعلام والمعارضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى