السلايدر الرئيسيصحف

نيويورك تايمز: تحول دراماتيكي في الكونغرس.. الديمقراطيون يبتعدون عن إيباك وسط تغير عميق في الموقف من إسرائيل

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن التحول اللافت في مواقف عدد متزايد من الديمقراطيين تجاه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) يعكس تحولًا سياسيًا عميقًا في صلب المؤسسة التشريعية الأمريكية تجاه إسرائيل. وأضافت الصحيفة أن هذا الانسحاب التدريجي من أحضان جماعة الضغط الأقوى دعمًا لإسرائيل في واشنطن، والتي لطالما كانت لعقود حجر الزاوية في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية، يعكس اتجاهاً جديدًا أكثر استقلالية وتحفظًا حيال الدعم غير المشروط لإسرائيل.

ابتعاد تدريجي عن «إيباك»

ذكّرت الصحيفة بأنه قبل سنوات، كان النائب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، على علاقة وثيقة بلجنة “إيباك” ويحرص على حضور رحلاتها السنوية إلى إسرائيل، ويتلقى دعماً سخياً منها. لكن في تطور مفاجئ، أبدى جيفريز الشهر الماضي انفتاحاً غير مسبوق على قبول دعم منظمة جيه ستريت – وهي جماعة ضغط تقدمية تؤيد حل الدولتين وتنتقد الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية – ما اعتبرته نيويورك تايمز نقطة تحول رمزية ومؤشراً على ابتعاد شخصية ديمقراطية بارزة عن النهج التقليدي للحزب تجاه إسرائيل.

ورغم أن خطوة جيفريز لم تُحدث ضجة داخل الكونغرس، نظراً لأن جيه ستريت تدعم بالفعل أكثر من نصف الديمقراطيين هناك، إلا أن رمزية التوقيت والمكانة التي يحتلها جيفريز تضفي على القرار دلالات عميقة.

“إيباك” تفقد بريقها

وأشارت الصحيفة إلى أن “إيباك” باتت تُنظر إليها على نحو متزايد كعلامة تجارية سامة في أوساط الديمقراطيين، خصوصاً بعد موقفها الثابت من حرب غزة ودعمها غير المشروط لحكومة بنيامين نتنياهو، رغم التقارير المتزايدة عن الانتهاكات وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في القطاع.

وأضافت الصحيفة أن ثلاثة نواب ديمقراطيين – مورغان ماكغارفي (كنتاكي)، ديبورا روس (نورث كارولاينا)، وفاليري فوشي (نورث كارولاينا) – أعلنوا مؤخرًا رفضهم تلقي تبرعات من إيباك، بعد أن كانوا يعتمدون عليها في السابق كممول رئيسي.

كما ذكرت أن رحلة “إيباك” الصيفية التقليدية إلى إسرائيل، التي كانت تعتبر بمثابة “طقوس عبور” لأعضاء الكونغرس الجدد، شهدت تراجعاً كبيراً في الإقبال الديمقراطي هذا العام. ففي عام 2023، شارك 24 ديمقراطيًا من أصل 34 من المنضمين حديثاً. أما هذا العام، فانخفض العدد إلى 11 فقط من أصل 33، فيما غاب جيفريز نفسه عن الرحلة، رغم مشاركته المنتظمة سابقاً. كما انسحب سبعة نواب بعد أن كانت قد حُجزت تذاكرهم، مما يعكس ضغطاً متزايداً من القواعد الانتخابية التي باتت أكثر انتقاداً لـ”إيباك”.

تحول داخل الحزب الديمقراطي

أضافت “نيويورك تايمز” أن هذه التحولات تعكس إعادة تنظيم أعمق داخل الحزب الديمقراطي، وخصوصاً بين التيارات التقدمية التي ترى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يجب أن يكون مشروطاً باحترام حقوق الإنسان وإنهاء الاحتلال. وتُعد تصريحات النائبة ماكسين ديكستر، التي دعمتها “إيباك” في الانتخابات التمهيدية، مؤشراً على هذا التحول، بعد أن دعت مؤخراً إلى وقف مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل، وشاركت في رعاية قانون يقيّد تصدير القنابل إلى تل أبيب.

ونقلت الصحيفة عن جيريمي بن عامي، رئيس منظمة “جيه ستريت”، قوله إن مواقف “إيباك” لم تعد تمثل وجهة نظر غالبية الديمقراطيين. وأضاف: “نحن أمام نقطة تحول. لجنة إيباك اصطدمت بجدار بسبب إصرارها على دعم الحكومة الإسرائيلية مهما كانت أفعالها”.

مقاومة من “إيباك” وتراجع تأثيرها

ورغم محاولات “إيباك” المحافظة على نفوذها، بما في ذلك ضخ أكثر من 23 مليون دولار لهزيمة نواب مناوئين لها مثل كوري بوش وجمال بومان، إلا أن الصحيفة ترى أن هذه الاستراتيجية لم تعد ناجعة بالقدر نفسه. وحتى عندما دعمت النائبة ديكستر ضد سوشيلا جايابال، بدت الأخيرة أكثر انسجامًا مع المزاج الجديد الذي ينتقد الاحتلال ويدعو لوقف المساعدات العسكرية.

كما ذكرت الصحيفة أن إيباك فقدت بعضًا من تأثيرها التقليدي داخل الحزب الجمهوري أيضًا، بعد أن انتقدت النائبة اليمينية مارجوري تايلور غرين الدعم الأميركي لإسرائيل ووصفت الوضع في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، في تصريح غير مسبوق من سياسي جمهوري. وأضافت الصحيفة أن إيباك تفكر في تمويل حملة لهزيمتها، رغم أنها تمثل شريحة مهمة من قاعدة الرئيس ترامب.

استطلاعات الرأي… والمزاج العام

وقالت “نيويورك تايمز” إن استطلاعات الرأي الأخيرة تعزز هذا الاتجاه التغييري. ففي مسح أجرته الصحيفة بالتعاون مع جامعة سيينا، أظهر تراجعاً ملحوظاً في تأييد الناخبين الأميركيين للدولة العبرية، وبخاصة بين الشباب والناخبين التقدميين، وهو ما يدفع بالمشرعين الديمقراطيين إلى إعادة النظر في اصطفافهم التقليدي إلى جانب إسرائيل.

حتى في مجلس الشيوخ، صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في يوليو/تموز لصالح قرارات تمنع بيع بنادق وقنابل هجومية لإسرائيل، وهو ما اعتبرته الصحيفة علامة واضحة على التحول الهيكلي في الرؤية الديمقراطية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

خلصت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن التباعد المتزايد بين الديمقراطيين و”إيباك” ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل مؤشر على تغيير جذري في أسس العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية داخل الكونغرس. وبينما تحاول “إيباك” التمسك بنفوذها عبر المال واللوبي، فإن الواقع السياسي داخل الحزب الديمقراطي، وتنامي الحركات التقدمية، وتغير الرأي العام الأميركي، كل ذلك يُعيد رسم حدود هذه العلاقة، ويترك إيباك تواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى