
بيروت ـ يورابيا ـ في تطور لافت يعكس حساسية المشهد الإعلامي والسياسي في لبنان، تصاعدت أزمة تصريحات الممثلة نادين الراسي على خلفية تعبيرها عن رفضها للضربات الإسرائيلية المحتملة على لبنان، حيث واجهت موجة هجوم واسعة من قبل صفحات ومؤثرين محسوبين على “حزب الله”، اتهموها بـ”التمييز” بين سكان الضاحية الجنوبية وبقية اللبنانيين.
الراسي لم تتأخر في الرد، وظهرت في مقطع فيديو عبر خاصية القصص المصورة على “إنستغرام”، أوضحت فيه أن موقفها وطني بحت، وأنها رفضت القصف الإسرائيلي بالمطلق، قائلة: “ما حدا يزايد عليي بوطنيتي، ولا بوقوفي مع شعبي الشيعي أو الجنوبي أو الشمالي، أنا لبنانية، وعم بحكي من وجع بلدي، بلا هبل”.
وأضافت مهاجمة وسائل الإعلام التي تعاملت مع كلامها بانتقائية، واتهمتها بالسعي وراء التريند والـ”Viral”، دون اهتمام فعلي بمصلحة البلد. وعبّرت عن امتعاضها من بعض الصحافيين قائلة: “يا وسخ.. ما تعلقوا بإيدي”، في رسالة تعكس احتقاناً واضحاً من التشويه الذي طالها.
تحية طيبة للسيدة #نادين_الراسي، تابعت ما ورد في تصريحك الأخير، وأود أن أوضح أن كلامي لم يكن موجهًا ضد “سكان لبنان” كما فُهِم أو أُريد له أن يُفهم. نحن نفرّق، ونحن نُميّز. لم تكن لنا يومًا مشكلة مع الدولة اللبنانية، ولا مع الشعب اللبناني الكريم، ولا نملك أي مصلحة في ضرب السياحة… pic.twitter.com/HXoiu7qbxX
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) June 6, 2025
من جهة أخرى، لم تمر القضية بصمت على الجانب الإسرائيلي، حيث بادر أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، إلى التعليق على كلام نادين الراسي في منشور خاص بها، قال فيه إنه تابع تصريحاتها الأخيرة، مؤكداً أن “الجيش الإسرائيلي لا يستهدف الشعب اللبناني”، ومشدداً على أن “العداء موجه ضد جماعات مسلحة تستغل الأراضي اللبنانية”، في إشارة مباشرة إلى “حزب الله”.
أدرعي سعى إلى امتصاص غضب الرأي العام اللبناني، مدّعيًا أن تحذيراته لم تكن تهدف إلى إثارة الرعب بل إلى حماية المدنيين، متحدثًا بلغة “العقلانية” و”الحفاظ على الكرامة” — في ما بدا كخطاب موجّه للرأي العام وليس للراسي وحدها.
نادين الراسي كانت قد عبّرت سابقاً عن رفضها لما وصفته بـ”لغة التخويف” التي يستخدمها أدرعي عبر منصاته الموجهة للبنانيين، مؤكدة أن هذه اللغة تضرب المعنويات وتؤثر سلباً على قطاع السياحة، الذي يعاني أصلاً في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها البلد.
هذا الجدل، وإن بدا إعلامياً وشخصياً في ظاهره، إلا أنه يعكس الانقسام العميق في الخطاب اللبناني العام، بين من يدافع عن مقاومة حزب الله كجزء من الهوية الوطنية، ومن يرى أن ارتباط الحزب بالسياسات الإقليمية يجر على لبنان ويلات لا قِبَل له بها، ويضع الفن والإعلام في عين عاصفة الاصطفاف السياسي الحاد.