السلايدر الرئيسيكواليس واسرار
أخر الأخبار

ميليشيا مسلحة في وجه حماس مرتبطة بالاحتلال وجهات مشبوهه وعائلة تتبرأ منه.. من هو ياسر أبو شباب؟

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ في تطور دراماتيكي على الساحة الداخلية الفلسطينية، أعلنت عائلة أبو شباب، إحدى أبرز العائلات البدوية في قطاع غزة، تبرأها الكامل من ابنها ياسر أبو شباب، بعد اتهامه بـ”التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي” وقيادة مجموعة مسلحة مسؤولة عن نهب مساعدات إنسانية في مدينة رفح جنوب القطاع. وجاء البيان شديد اللهجة من مشايخ وزعماء العائلة، ليزيد من تعقيدات المشهد الأمني والاجتماعي المتدهور في غزة.

ياسر أبو شباب: السيرة المثيرة للجدل

ياسر أبو شباب، شخصية صاعدة ومثيرة للجدل في جنوب قطاع غزة، ينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية المعروفة في منطقة رفح. سجله لا يخلو من سوابق جنائية؛ فقد قضى فترة في سجون حركة “حماس” بتهم تتعلق بتهريب المخدرات والسرقة. لكنّ الرجل عاد للواجهة بشكل مفاجئ، بعدما شكّل ميليشيا مسلحة مناهضة لحماس، ضمّت بحسب التقديرات نحو 300 مسلح، معظمهم من أفراد أمن سابقين، وبعضهم من فصائل فلسطينية انشقّت عن مسار الحركة الإسلامية المسيطرة على القطاع.

“آلية مكافحة الإرهاب”: اسم الميليشيا وخطابها

أطلق أبو شباب على مجموعته المسلحة اسم “آلية مكافحة الإرهاب”، وهي تسمية تستحضر خطاباً قريباً من المصطلحات الغربية والإسرائيلية، وتتبنى موقفاً عدائياً واضحاً تجاه حركة حماس، معتبرةً إياها “تنظيماً قمعياً يعطّل وصول المساعدات ويسيطر على غزة بالقوة”.

وتنشط المجموعة بشكل أساسي في منطقة الشوكة جنوب شرقي رفح، على مقربة من الحدود مع إسرائيل، حيث يزعم أبو شباب ومسلحوه أنهم “يسدّون الفراغ الأمني” في المناطق التي انسحبت منها حماس بعد الاجتياح الإسرائيلي.

الدعم والارتباطات المريبة

ما يثير الشكوك حول هذه المجموعة ليس فقط تحركاتها الميدانية، بل أيضًا علاقاتها الخارجية. تقارير متقاطعة، من بينها ما نشرته وكالة “رويترز”، تشير إلى أن المجموعة تنسّق مع أطراف دولية، من بينها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وأيضًا شركة أمنية أمريكية لم يُكشف عن هويتها، وذلك في سياق “تأمين دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

وتقول مصادر ميدانية في غزة إن قوات أبو شباب تُنسّق ميدانياً مع الجيش الإسرائيلي على نقاط حدودية محددة في رفح، في الوقت الذي تتهمه فيه “حماس” بأنه مجرد “أداة إسرائيلية – أميركية لزعزعة الداخل الفلسطيني وشقّ الصف الوطني”.

حماس تستهدف… وأبو شباب ينجو

التصعيد بلغ ذروته خلال الأيام الماضية، بعد استهداف مباشر من عناصر حماس لمجموعة مسلحة قالت الحركة إنها “تتعاون مع الاحتلال”. وبثت قناة “الجزيرة” شريط فيديو يُظهر عناصر من حماس يلقون عبوة ناسفة تجاه مجموعة تنتمي إلى ميليشيا أبو شباب، بينما أفادت تقارير بأن الأخير كان برفقتهم ونجا من محاولة الاغتيال.

وكانت تلك المجموعة بحسب تقارير فلسطينية محلية، تقوم بعمليات تمشيط داخل رفح للبحث عن عناصر تابعة لحماس، وتُتّهم بالاستيلاء على مساعدات غذائية مخصصة للسكان.

عائلته تتبرأ… والاتهامات تتعاظم

أمام هذه المعطيات، لم تقف عائلة أبو شباب موقف المتفرج. ففي بيان واضح وصارم، تبرأت الأسرة من ياسر أبو شباب، واعتبرت أن “سلوكه وانخراطه في أنشطة مشبوهة تخالف القيم الوطنية والدينية”، في إشارة مباشرة إلى اتهامه بنهب مساعدات إنسانية والتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

الجيش الإسرائيلي يلتزم الصمت

ورغم تسارع الأحداث في الميدان، يلتزم الجيش الإسرائيلي الصمت التام بشأن علاقته المحتملة بمجموعة أبو شباب. ويكتفي الناطقون الرسميون برفض التعليق، وهو ما يزيد من حالة الغموض، بينما تُصرّ حماس على أن المشروع برمّته جزء من مخطط أميركي – إسرائيلي لاختراق النسيج الأمني في غزة بعد اجتياح رفح.

 تحليل: صراع على “من يحكم الفراغ”

ما يجري في رفح ليس مجرد خلاف فلسطيني داخلي. إنه صراع على من يملأ الفراغ الذي خلّفه انسحاب حماس نتيجة العمليات العسكرية. فبينما تُتهم حماس بإدارة القطاع بقبضة حديدية، إلا أنها تبقى في نظر جزء كبير من سكان غزة، خصوصاً في الشمال، القوة المقاومة الوحيدة المتبقية في وجه إسرائيل.

في المقابل، يظهر ياسر أبو شباب ومجموعته بوصفهم البديل الأمني المطلوب إسرائيلياً، لتأمين مرور المساعدات من جهة، وفرض أمر واقع جديد من جهة أخرى، ضمن رؤية أشمل لإعادة تشكيل البيئة السياسية الفلسطينية على الأرض.

ما بين عائلة تبرأت، ومجموعة مسلحة تتمدد، وحماس تترنح تحت الحصار والنيران، يقف ياسر أبو شباب اليوم في قلب واحدة من أكثر الملفات الشائكة في غزة ما بعد اجتياح رفح. سواء كان مشروعه بدعم خارجي أم بمبادرة شخصية، فإن وجوده المسلح يعكس حجم التمزق في الساحة الفلسطينية، في وقتٍ يعلو فيه صوت البنادق على أي مسعى حقيقي للوحدة والمقاومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى