موقع “أكسيوس”: نتنياهو أبلغ ترامب قبل ضربة الدوحة بـ50 دقيقة والنفي متفق عليه بين تل ابيب وواشنطن والبيت الابيض لازال ينكر
من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ كشف موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين مطّلعين بشكل مباشر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، صباح الثلاثاء الماضي، بنية إسرائيل تنفيذ ضربة جوية تستهدف قادة حماس في قطر، وذلك قبل وقت قصير من تنفيذ الهجوم.
تضارب الروايات: علمٌ مسبق أم إخطار بعد فوات الأوان؟
وأضاف الموقع أن البيت الأبيض أصرّ على أنه لم يُبلّغ إلا بعد بدء الهجوم الجوي، ما حرم ترامب، حسب قولهم، من فرصة التدخل لوقف الضربة.
في المقابل، أكّد سبعة مسؤولين إسرائيليين لـ”أكسيوس” أن واشنطن كانت على دراية مسبقة بالعملية، وإن كان الوقت المتاح لوقفها ضيقًا جدًا.
وعندما سُئل ترامب مساء اليوم نفسه عمّا إذا كانت إسرائيل قد أبلغته مسبقاً، نفى ذلك تمامًا، وعبّر عن استنكاره العلني للهجوم، مشيرًا إلى أن قطر تُعدّ حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة.
من جانبها، صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لـ”أكسيوس”، قائلة:”كما أوضح الرئيس ترامب، فقد أُبلغ من قِبل الجيش الأميركي بشأن الهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في الدوحة، وعلى الفور أصدر توجيهاته لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف لإبلاغ الجانب القطري”.
واشنطن فوجئت… وإسرائيل تقول “أبلغنا مسبقاً”
وبحسب الرواية الأميركية، فإن الجيش الأميركي رصد الطائرات الإسرائيلية في الأجواء وسارع لطلب تفسير، إلا أن التأكيد الإسرائيلي لم يصل إلا بعد انطلاق الصواريخ. ووفقًا للبيت الأبيض، حاول ويتكوف تحذير الدوحة، لكن الضربات كانت قد وقعت بالفعل.
وأضافت الصحيفة أن استهداف قادة حماس في قطر دون تنسيق واضح مع واشنطن، اعتُبر خطوة تصعيدية جريئة وغير مسبوقة من قبل إسرائيل، خاصة أن الاجتماع المستهدف كان يُعقد لمناقشة مقترحات السلام التي طرحتها إدارة ترامب بخصوص غزة.
تفاصيل دقيقة: مكالمة قبل 50 دقيقة من القصف
وأفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين لـ”أكسيوس” أن نتنياهو تحدث هاتفيًا مع ترامب حوالي الساعة 8:00 صباحًا بتوقيت واشنطن، أي قبل نحو 50 دقيقة من ورود أولى التقارير عن الانفجارات في الدوحة الساعة 8:51 صباحًا.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير:”ترامب علم بالضربة قبل تنفيذها، وكان هناك نقاش سياسي، أولاً بينه وبين نتنياهو، ثم عبر القنوات العسكرية. لكنه لم يرفض أو يعترض”.
مسؤول آخر أضاف:”أبلغنا البيت الأبيض مسبقاً. لو كان ترامب يريد إيقاف الهجوم، لكان بإمكانه فعل ذلك. لم يكن قد تم إطلاق أي صاروخ عند إجراء الاتصال”.
ومع ذلك، لم يُقدّم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تفاصيل رسمية حول المكالمة، ورفض التعليق، كما لم يُجب البيت الأبيض عن الأسئلة المتعلقة بالتوقيت الدقيق.
“نفي متفق عليه”: إسرائيل تغطي واشنطن إعلاميًا
وفي تطور لافت، قال مسؤول إسرائيلي ثالث إن تل أبيب وافقت على التزام الصمت بشأن إبلاغها المسبق لواشنطن، وذلك حفاظاً على العلاقات الثنائية.
وأضاف:”من جانبنا، تقرر مساعدة الأميركيين في إنكارهم للعلم المسبق، لمصلحة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين”.
وقال مسؤول رابع:”الأميركيون يقدمون عرضاً إعلاميًا. لقد أطلعناهم على تفاصيل الضربة”.
فيما أشار مسؤول خامس إلى أن إدارة ترامب لديها دوافع سياسية واضحة للنأي بنفسها عن الهجوم، وتابع:”ما يُقال علنًا لا يعكس بالضرورة ما حدث خلف الكواليس”.
وأكد مسؤول سادس أن هذه ليست المرة الأولى التي “تُختلق فيها روايات رسمية” بخصوص المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، وفق تعبيره.
النتائج: عزلة إقليمية وتوترات دبلوماسية
وبحسب أكسيوس، فقد أدّى الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة إلى توتر العلاقات بين واشنطن والدوحة، وكذلك إلى احتكاك سياسي بين إسرائيل وحليفتها الأميركية، وزيادة عزلتها إقليميًا ودوليًا.
الهجوم أسفر عن مقتل خمسة من عناصر حماس وضابط أمن قطري، فيما أكّدت حماس أن قادة الصف الأول نجوا من القصف، إذ كانوا قد غادروا الموقع قبيل الانفجار بلحظات. وأكد مسؤولون إسرائيليون هذه المعلومة للموقع.
موقف نتنياهو: عملية أحادية ورفض التعليق
رغم الجدل، قال نتنياهو في مؤتمر صحفي عُقد يوم الإثنين مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربة كانت “عملية إسرائيلية أحادية”. ويُرتقب أن يتوجه روبيو إلى الدوحة في الأيام المقبلة لإجراء محادثات حساسة مع القيادة القطرية بشأن تداعيات القصف.