السلايدر الرئيسي

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لتحرّك عاجل لوقف “الفظائع المروّعة” في السودان.. و”الدعم السريع” تحتجز آلاف المدنيين في الفاشر

جنيف ـ وكالات ـ دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين إلى تحرّك دولي عاجل لوقف “الفظائع المروّعة” في مدينة الفاشر السودانية، محذرا من الانتظار حتى يُعلن الوضع “إبادة جماعية”.

وبعد 18 شهرا من الحصار والقصف والتجويع، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، ونجحت في إخراج الجيش من آخر معقل له في إقليم دارفور في غرب السودان.

وترد مذاك تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف عرقي، وخطف، واعتداءات جنسية.

وقال تورك في مقابلة مع وكالة فرانس برس “من الواضح أن جرائم فظيعة تُرتكب بينما نتحدّث”، مؤكدا أنّ الحصار كان في ذاته “جريمة فظيعة”.

وأضاف “كان الناس محاصرين في ظروف مروّعة، بلا طعام، وبالكاد يحصلون على الماء… ولدينا تقارير عن أشخاص اضطرّوا إلى تناول علف الحيوانات، على سبيل المثال، تناولوا قشور الفول السوداني”.

وفيما أشار إلى إعلان المجاعة في بعض المناطق، أكد أنّ “الوضع كان ميؤوسا منه للغاية… حيث يموت الأطفال من الجوع”.

ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، قال تورك إنّ مكتبه تلقّى “أدلّة على وقوع عمليات قتل جماعي”، مشيرا إلى أنّه “عندما يحاول الناس الفرار من هذا الوضع الرهيب، يتم إطلاق النار عليهم”.

ولفت إلى أنّ “هناك تقارير خطيرة للغاية عن حالات اغتصاب وعنف جنسي واغتصاب جماعي، ولدينا قضايا خطيرة للغاية تتعلق بقتل من يُشتبه في أنهم متعاونون” مع الجيش.

وردا على سؤال عمّا إذا كان يخشى أن تكون هناك إبادة جماعية، قال تورك “سواء اعتُبرت إبادة جماعية أو لا، فهذا يقرره الاختصاصيون لاحقا، لكن ينبغي ألا ننتظر أيّا من ذلك. علينا أن نتحرّك الآن”.

وأضاف “لا داعي للانتظار حتى تقرّر المحكمة أنّ ما حدث كان إبادة جماعية”.

وأشار مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنّ هناك مخاوف من أن تتكرّر الفظائع التي وقعت في الفاشر، في منطقة كردفان الغنية بالنفط في السودان.

وقال “آمل أن يستيقظ المجتمع الدولي بالفعل”، معربا عن أسفه لأنّ “كل التحذيرات التي أطلقناها على مدار العام… لم يتم الالتفات إليها”.

وأكد أنّ من الضروري ضمان “عدم تكرار أحداث مماثلة في شمال كردفان”، محذرا من أنّ “المؤشرات إلى ذلك مثيرة للقلق للغاية”.

قالت شبكة أطباء السودان، الاثنين، إن آلاف المدنيين محتجزون بمدينة الفاشر الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وسط أوضاع إنسانية مأساوية ومتدهورة.

وقالت الشبكة الطبية المستقلة في بيان، إنها “تتابع بقلقٍ بالغ التقارير الموثوقة التي تؤكد تدهور الأوضاع داخل مدينة الفاشر (غرب)، حيث يعيش آلاف المدنيين المحتجزين قسرا في أوضاع مأساوية تحت سيطرة الدعم السريع”.

وأوضحت أن هؤلاء المدنيين يعيشون وسط “ظروف قاسية وانعدام تام لمقومات الحياة الأساسية”.

وأكدت أن النساء والفتيات يتعرض لـ”انتهاكات جسيمة وفق شهادة ناجيات، منها حالات اغتصاب واعتداءات بدنية على أيدي عناصر تابعة للدعم السريع المنتشرة داخل المدينة، في ظل غياب تام لأي حماية قانونية أو رقابة إنسانية”.

وجددت الشبكة الطبية تأكيدها أن ما يجري في الفاشر يمثل “جريمة إنسانية مكتملة الأركان”.

وحملت المجتمع الدولي والأمم المتحدة المسؤولية عما يحدث بالفاشر “بسبب عدم التدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، وفتح ممرات آمنة لإجلاء النساء والأطفال وتقديم المساعدة العاجلة للسكان”.

من جانبه، أعلن مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور (لجنة إغاثية)، الاثنين، استقبال “مخيم كساب” دفعة جديدة من النازحين من الفاشر.

وأفاد في بيان بأن عدد النازحين الذين استقبلهم مخيم كساب بلغ 193 أسرة، بواقع 772 شخصا.

وذكر أن النازحين بينهم أطفال ونساء وكبار في السن وجرحى وصلوا “المخيم بأوضاع إنسانية بالغة السوء، بعد أن سار معظمهم مسافات طويلة من مدينة الفاشر، دون طعام كافٍ أو ورعاية طبية”.

وأضاف: “ما يجري في شمال دارفور يعد نداء ضمير مفتوحا للعالم أجمع، فحياة المدنيين وكرامتهم مسؤولية إنسانية مشتركة لا تحتمل التأجيل أو التجاهل” .

والأحد، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 88 ألفا و 892 شخصا من الفاشر ومحيطها بشمال دارفور وذلك منذ 26 أكتوبر الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ، تستولي “قوات الدعم السريع” على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر “قوات الدعم السريع” حاليا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور، لا تزال في قبضة الجيش الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى