شرق أوسط

مع التطورات الحاسمة… من يحسم القرار في العراق؟

لندن ـ يورابيا ـ في ذروة الحرب المشتعلة بين إسرائيل وإيران، اشتعلت جبهة جديدة داخل العراق، لا بصواريخ أو طائرات، بل بجدال سياسي وشعبي متصاعد حول ولاء الميليشيات الشيعية الموالية لطهران. فمنذ الساعات الأولى للهجمات الإسرائيلية المركزة على مواقع داخل إيران، بدأت التحذيرات الدولية تتزايد من احتمال دخول هذه الجماعات على خط المواجهة. وهنا تحديدًا، تفجّر الانقسام داخل دوائر صنع القرار في بغداد.
ويشير مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن إن الشارع السياسي العراقي يشهد صراعًا مكتومًا بين فريقين رئيسيين:
الفريق الأول يرى أن هذه الجماعات المسلحة – من الحشد الشعبي إلى كتائب حزب الله وغيرها – قد تحولت إلى عبء ثقيل على كاهل الدولة العراقية، تدفعها طهران نحو مغامرات عسكرية غير محسوبة، دون أدنى اعتبار لمصلحة العراق وأمنه القومي. ويقول هؤلاء إن استمرار هذه الولاءات العابرة للحدود، يهدد بجرّ البلاد إلى ساحة حرب شاملة لا ناقة للعراق فيها ولا جمل، خاصة مع تصاعد تحذيرات إسرائيلية بأن “أي صاروخ يُطلق من الأراضي العراقية سيتم الرد عليه بقوة ساحقة”.
أما الفريق الثاني، وهو لا يقل نفوذًا، فيعتبر أن هذه الفصائل جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني العراقي، قاتلت داعش وحررت المدن، ولا يجوز التنكّر لها أو التبرؤ منها في هذا التوقيت العصيب. بل يذهب بعضهم إلى اعتبار أن الوقوف مع إيران “واجب أخلاقي وديني” في مواجهة ما يصفونه بـ”العدوان الصهيوني الأمريكي المشترك”، وأن التخلي عن طهران الآن هو طعنة في ظهر محور المقاومة.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن العراق اليوم يقف على حافة الخطر، في لحظة قد تكون الأكثر حساسية منذ الغزو الأميركي. فمع وجود قواعد عسكرية أميركية، وتكثيف إسرائيل لعملياتها العسكرية العميقة في عمق الأراضي الإيرانية، تصبح أي حركة خاطئة من إحدى هذه الجماعات الموالية لطهران، بمثابة صاعق تفجير إقليمي، قد يُحوّل العراق إلى ساحة معركة دولية.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبرز سؤال مصيري: هل تتخذ الحكومة العراقية موقفًا حازمًا يحمي سيادة البلاد ويمنع تحويلها إلى خط مواجهة تابع لطهران؟ أم أنها ستظل رهينة توازنات داخلية وخارجية تجعل من كل قرار مخاطرة سياسية وأمنية؟
الجواب لم يُحسم بعد، لكن المؤكد أن العراق دخل مرحلة جديدة من صراع الهوية والولاء، في وقت لا يرحم ولا ينتظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى