مسؤول أمني اسرائيلي يكشف تفاصيل امداد تل ابيب لعناصر مسلحة داخل غزة بالسلاح والمال والعتاد ويعملون تحت قيادة الشباك
من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ شفت “هيئة البث الإسرائيلية – كان”، مساء الخميس، عن تفاصيل مثيرة حول عمليات سرية نفذتها أجهزة الأمن الإسرائيلية، تضمنت نقل أسلحة ومعدات وأموال إلى مجموعات مسلحة داخل قطاع غزة.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إنه شارك شخصيًا في عملية تسليح من وصفتهم بـ”العناصر المناهضة لحماس”، مؤكداً أن هذه العمليات تمّت بإشراف مباشر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وشعبة الاستخبارات العسكرية.
وقال المسؤول: “نقلنا أسلحة خفيفة وكميات كبيرة من المعدات، كما أعتقد أن الأموال كانت ضمن ما تم تمريره أيضًا”. وأوضح أن القوة المستفيدة من هذه العملية “تعمل تحت قيادة ضباط الشاباك وتنفذ توجيهات صادرة من المستويات الأمنية العليا، بالتنسيق مع جماعات مسلحة داخل غزة”.
وأضاف المسؤول الأمني أن “هذه ليست عملية فردية، بل واحدة من عدة عمليات تُنفّذ في مناطق مختلفة من القطاع، وكلها تجري بسرية تامة وتحت إشراف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي ترى فيها استراتيجية بديلة لمواجهة حماس داخل غزة”.
أسلحة غنيمة ومجموعات بديلة
وبحسب التقرير، شملت المعدات التي تم إدخالها إلى غزة بنادق هجومية، من بينها بنادق كلاشينكوف صودرت في وقت سابق من تنظيمات كـ”حزب الله” وحركة “حماس”. وأكدت القناة أن هذه الأسلحة وُزعت بعناية على مجموعات اختيرت بعناية، بهدف خلق ما وصفه التقرير بـ”توازن قوى داخل القطاع”.
وتابع المصدر الأمني: “الأمر ليس بسيطًا كما قد يبدو، ليس مجرد تسليح مباشر بل هو مشروع له أبعاد إعلامية وأمنية. الأسلحة لم تُجلب من الخارج، بل تمت إعادة تدويرها من داخل القطاع بعد مصادرتها أو بوسائل أخرى”. وأضاف: “كل من في المؤسسة العسكرية يعلم بهذه الأنشطة، وهي ليست اجتهادًا فرديًا بل جزء من خطة واسعة”.
تسليح ضمن إطار خطة مدروسة
وردًا على سؤال مباشر حول ما إذا كانت الأسلحة نُقلت إلى عناصر فلسطينية بغرض استخدامها ضد حماس، أجاب المسؤول: “نعم، هذا ما كان واضحًا ضمنيًا. لم تُذكر الأوامر صراحة، لكن من خلال السرية التي أحاطت بالعملية، ومن خلال وجود ضباط الشاباك في كل مراحل التنفيذ، أدركنا الهدف جيدًا”.
وفي تعقيب من مصادر أمنية إسرائيلية نشرت القناة تصريحاتها، أوضحت أن الهدف من هذه الخطوة هو “إنقاذ أرواح جنود الجيش الإسرائيلي”، ووصفت الخطة بأنها “مُعدة مسبقًا ومحسوبة”، مع التأكيد على أن نتائجها لا تزال قيد التقييم.
منظمة “أبو شباب” ودورها في المشروع
أحد أبرز الكيانات التي تلقت دعمًا عسكريًا إسرائيليًا، حسب التقرير، هي جماعة تُدعى “منظمة مكافحة الإرهاب”، بقيادة ياسر أبو شباب، البالغ من العمر 32 عامًا، من سكان مدينة رفح جنوبي القطاع. وأبو شباب، وفقًا للقناة، كان معتقلاً في سجون حماس سابقًا بتهمة تهريب المخدرات، وقد تمكن لاحقًا من تشكيل مجموعة مسلحة تضم نحو 300 عنصر.
وتتولى هذه المجموعة – بحسب التقرير – مهام تتضمن حماية قوافل الإغاثة وشاحنات الصليب الأحمر في مناطق شرق رفح، وتحديدًا قرب محور موراج، حيث النشاط الإسرائيلي الميداني المكثف.
وفي بيان لها صدر هذا الأسبوع، قالت جماعة أبو شباب إن هدفها هو “حماية سكان غزة من إرهاب حكومة حماس” و”منع سرقة المساعدات من قبل الميليشيات التابعة لحماس”. وأشارت “كان” إلى أن حماس تعتبر هذه الجماعة “عدوًا داخليًا” وأعلنت الحرب عليها.
تحليل: سياسة التفتيت لا المواجهة المباشرة
يكشف هذا التقرير عن توجه استراتيجي في التفكير الأمني الإسرائيلي، يقوم على تفكيك بنية السيطرة السياسية لحركة حماس في غزة عبر إنشاء قوى موازية أو متنازعة معها من الداخل. ويعيد هذا إلى الأذهان تجارب سابقة وظّفت فيها إسرائيل قوى محلية في الأراضي الفلسطينية لتقويض فصائل مقاومة أخرى.
اللافت أن الإعلان عن مثل هذه العمليات – التي ظلت طي الكتمان لفترة طويلة بسبب الرقابة العسكرية – تزامن مع تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية داخل القطاع، ما يعكس تبدلًا في التكتيكات الإسرائيلية: من المواجهة المباشرة إلى إدارة صراعات داخلية تُضعف الخصم من الداخل دون تكاليف باهظة.
لكن، في المقابل، يرى مراقبون أن تسليح جماعات غير نظامية قد يحمل أخطارًا كبيرة على المدى البعيد، مثل تفكك النظام الاجتماعي، وتحوّل هذه القوى إلى ميليشيات مستقلة يصعب احتواؤها لاحقًا، كما حدث في تجارب مشابهة في العراق وسوريا ولبنان.