- ترحيل بدو الخان الأحمر يعني “القضاء على حلم القدس عاصمة فلسطين“
التفكجي لـ”يورابيا”: مخطط 2050 يراد منه 35 مليون مسافر و12 مليون سائح إلى إسرائيل
يورابيا – رام الله – “إسرائيل لا تعمل بسياسة رد الفعل” فمن يتذكر التاريخ جيدًا، يجد أنها أعلنت في العام 2007 عن شارع باسم “نسيج الحياة” والذي يعني حرفيًا تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، فمن يريد الوصول إلى رام الله من بيت لحم أو الخليل، عليه أن يسافر باتجاه أريحا ومنها عبر الطريق المعروف بالمعرجات وصولاً إلى رام الله، وبالتالي تغلق منطقة العيزرية وأبو ديس أمام الفلسطينيين بشكل نهائي.
ويربط مشروع شارع “نسيج الحياة” بمشروع إسرائيلي استراتيجي معروف باسم 2050، والهادف إلى إفراغ المنطقة من البدو الفلسطينيين لصالح مشروع إسرائيلي ضخم، هدفه الرئيسي إنهاء حلم “القدس عاصمة فلسطين” بشكل نهائي.
وحسب خليل التفكجي مدير قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية في حديث مع صحيفة “يورابيا” فإن هدف إخلاء بدو الخان الأحمر على وجه الخصوص، أولاً لأن المنطقة فارغة من السكان إلا من بعض التجمعات الاستيطانية، وثانية لإنهاء فكرة القدس عاصمة فلسطين، وثالثًا بالنسبة لإسرائيل كونها منطقة استراتيجية يمكن من خلال الاستثمار فيها وإقامة مطار في منطقة البقيعة أو المعروفة باسم النبي موسى “إمكان الوصول إلى القدس خلال عشر دقائق، ونفس الوقت للوصول إلى المنطقة العلاجية على شاطيء البحر الميت، ونفس الوقت كذلك إلى الأردن.
وفي تلك المنطقة كان قديمًا معبر يصل إلى الأردن اسمه جسر الملك عبد الله، وهو مغلق حاليًا لكن إسرائيل تعمل على فتحه من جديد من خلال المخطط 2050 ذاته. خاصة وأنها تريد أن يزورها من كافة أنحاء العالم حسب هذا المخطط 35 مليون مسافر عبر المطار الجديد في تلك المنطقة، منهم 12 مليون سائح.
أما لماذا الخان الأحمر، فحسب التفكجي لأن إسرائيل لا تريد لأي سائح أن يرى تجمعًا بدويًا أو أي من مشاهد الحياة العربية الفلسطينية عند الوصول إلى المنطقة. كما أن المخطط يحوي بالإضافة إلى المطار فنادق ضخمة ومدن سياحية وسكك للحديد، خاصة بعد إنجاز خط سكة الحديد بين بيسان وحيفا في فلسطين المحتلة عام 1848 والذي يربط تلك المنطقة بمنطقة إربد الأردنية.
ورغم ان منطقة الخان الأحمر شرقي القدس، على مشارف صحراء فلسطين، إلا أن المخطط يهدف إلى ترحيل البدو من هناك إلى منطقة النويعمة قرب أريحا في محاولة لتنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير المعروف باسم E1 لربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة وتوسيع حدود المدينة إلى “القدس الكبرى” على حساب الفلسطينيين.
التجمع البدوي في الخان الأحمر يضم 41 عائلة فلسطينية كما يحوي مدرسة التي بناها الإيطاليون ثم توسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي تخدم قرابة المئة وثمانون طالبا وطالبة تساهم في تقديم التعليم الأساسي لخمسة تجمعات بدوية قريبة من الخان الأحمر.
ويتواجد حاليًا مع بدو الخان الأحمر العشرات من الفلسطينيين والنشطاء الأجانب بعد صدور قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتأييد قرار الحكومة الإسرائيلية ترحيل بدو الخان الأحمر خلال أسبوع، ما يعني أن الاحتلال سينفذ القرار في أية لحظة.
على الجانب الفلسطيني، قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار ان استهداف الاحتلال الاسرائيلي الخان وقرار محكمة الاحتلال بهدمه وتهجير سكانه خطر حقيقي وانتهاك فاضح لكل القوانين الدولية.
واكد ان هذا الاستهداف هو جزء من خطة اسرائيلية لتهويد القدس وعزلها وحصارها ومنع إمكانية اي تواصل مع الضفة الغربية ولفرض وقائع على الارض تمنع اقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وأشار الخضري ان حربا حقيقية تشنها اسرائيل على القدس والضفة وغزة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية في عدة مسارات، أولها تقطيع أوصال وعزل الضفة الغربية من خلال المستوطنات القائمه بتوسيعها واستحداث مستوطنات جديدة في أماكن حساسة تخدم الرؤية الإسرائيلية والطرق الالتفافية والحواجز وعزل المدن والمخيمات والقرى عن بعضها البعض وعن القدس وغزة.
أما المسار الثاني هو ضم فعلي وحقيقي وتهويد القدس، وهي عملية تسير بوتيرة تصاعدية، وفِي كل الاتجاهات، ويأتي استهداف الخان الأحمر للاجهاز على ما تبقى من القدس وتهويدها، إضافة لاستمرار حصار قطاع غزة وفصله بشكل تام عن الضفة والقدس، واستهداف الحالة الاقتصادية والإنسانية بشكل دائم، ومأسسة الحصار وجعله دائم ومستمر والدخول في تفاصيل حياة الناس.
وأكد الخضري وجود “نتائج خطيرة سياسياً تظهر على القضية الفلسطينية، ومستقبل الفلسطينيين، في ظل الضغط الأمريكي والإسرائيلي، إلى جانب الأخطار على الجانب الانساني ولعل غزه الأكثر تضرراً من تدهور الحالة، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني الثابت في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
أما دوليًا، فقد طالبت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا دولة الاحتلال الإسرائيلي بعدم هدم قرية الخان الأحمر في الضفة الغربية، وذلك بعد أن مهدت المحكمة العليا الإسرائيلية الطريق أمام هدمها. وقالت الدول في بيان مشترك “ننضم للممثلة العليا نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيدريكا موجيريني في التأكيد مجددا على دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى عدم المضي قدما في خطتها لهدم القرية، بما يشمل مدارسها، وتشريد سكانها”.
وقال البيان “عواقب الهدم والتشريد ستكون خطيرة للغاية على سكان هذا التجمع السكني، بما في ذلك الأطفال، وأيضا على آفاق حل الدولتين”.
يذكر أن محكمة الاحتلال العليا كانت قد رفضت الأربعاء الماضي، التماس سكان الخان الأحمر ضد إخلائهم وتهجيرهم وهدم القرية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعني ان هذا القرار يسمح للاحتلال بتنفيذ عمليتي التهجير والهدم خلال الساعات القليلة القادمة.