محللون: الاعتماد على وجوه سياسية مكررة يبعد مشروع اياد علاوي “المنبر العراقي” عن تحقيق أهدافه
سعيد عبدالله
يورابيا ـ بغداد ـ سعيد عبدالله ـ اعتبر خبراء سياسيون عراقيون مشروع “المنبر العراقي” الذي أعلن عنه رئيس ائتلاف الوطنية السياسي العراقي إياد علاوي مشروعا سياسيا فاشلا لاعتماده على وجوه سياسية مكررة لم تتمكن خلال السنوات الماضية من النجاح في إدارة العراق.
وأعلن إياد علاوي الذي يتزعم حاليا ائتلاف الوطنية في مجلس النواب العراقي في 24 شباط/ فبراير الماضي عن مشروع سياسي جديد أطلق عليه اسم “المنبر العراقي” يضم شخصيات سياسية عراقية مستهلكة عرفت خلال السنوات الماضية التي أعقبت سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 بفشلها على الساحة العراقية وكثرة تناقضاتها وتقلباتها.
منذ انتهاء رئاسته للحكومة العراقية عام 2005 أعلن السياسي العراقي إياد علاوي عن العديد من المشاريع السياسية التي لم تحظ بالنجاح فقد جمعت مشاريعه في كل مرة شخصيات سياسية متناقضة الأفكار تختلف فيما بينها لتنهي في وقت لاحق المشروع فيبدأ علاوي بالبحث عن مخرج عبر الإعلان عن مشروع آخر لكن دون جدوى.
وسجلت شعبية علاوي تراجعا كبيرا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدها العراق في آيار/ مايو من العام الماضي، فائتلاف الوطنية الذي شكله مع رئيس مجلس النواب العراقي السابق، سليم الجبوري، لم يحصد سوى 15 مقعدا من مقاعد مجلس النواب العراقي، ولم تكن حصة علاوي منها سوى صوتين بينما حصل حليفه الجبوري على غالبية المقاعد الأمر الذي دفع بالجبوري الى المطالبة بمنصب وزير الدفاع لنفسه مخالفا رئيس القائمة علاوي الذي لم ينجح مرشحه فيصل الجربا في الحصول على ثقة مجلس النواب لذلك مازالت وزارة الدفاع شاغرة تنتظر اتفاق الكتل عليها.
ويصف الخبير الاستراتيجي العراقي، مؤيد الجحيشي، مشروع “المنبر العراقي” الذي أعلنه اياد علاوي بـ “النفس الأخير قبل الوفاة”، وأضاف الجحيشي لـ”يورابيا”، “أياد علاوي وجميع من انضم الى مشروعه الجديد من السياسيين كلهم من الطبقة السياسية المندثرة التي أخذت فرصها وفشلت في جميع التجارب الماضية وانتهت، إضافة الى أن سوء ادارته للمناصب التي استلمها علاوي منذ عام 2003 وحتى الآن أثبتت للعراقيين فشله السياسي”.
وأعلن “المنبر العراقي” عن أهدافه الاستراتيجية في بيان سبق المؤتمر الصحفي للإعلان عنه، وتركزت الاهداف في اصلاح النظام السياسي ليكون بعيد عن المحاصصة والاقصاء والتهميش والاجتثاث والطائفية، وتعزيز فكرة الوطنية واذكاء روح المواطنة، وتنمية قدرات الشباب والاهتمام بحاجاتهم الاساسية، واكمال التعديلات الدستورية والعمل على اكمال المؤسسات الدستورية بما فيها مجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية العليا، وتحويل الاقتصاد الريعي الى متعدد الجوانب، وبناء مؤسسات الدولة حسب معايير الكفاءة والنزاهة، جملة من الأهداف لم يخلو منها مشاريع علاوي على مدى الأعوام الماضية لكنه في كل مرة لا يحقق منها أي هدف.
وأكد الخبير السياسي العراقي، عماد الخزاعي، أن “مشروع علاوي الجديد هي لركوب موجة التيارات المدنية في ظل تسابق السياسيين والأطراف السياسية الى كسب رضا هذه التيارات وتنصيب نفسها ممثلا شرعيا لها باعتبارها الهوية المستقبلية للعراق”.
وتابع الخزاعي لـ”يورابيا”، “إياد علاوي يبحث عن جماهير بعد أن فقد جماهيره خلال عمله السياسي في العراق ابان تغيير نظام الحكم، ونتيجة فشله في اختيار الشركاء من هذه الطائفة وتلك، ومحاولته ارتداء الزي الوطني”.
وشهد العراق خلال الأعوام الماضية وحتى الآن ظهور جيل جديد من الشباب الرافض للوجوه السياسية التي تسيطر على الحكم في العراق مستندا على فشل هذه الطبقة السياسية في إدارة البلاد وعدم تمكنها من إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي تعاني منها العراق، مشددة على أن العراق بحاجة الى وجوه سياسية جديدة، لكن المراقبين للشأن السياسي العراقي يجدون صعوبة في ظهور وجوه جديدة طالما القوانين الحالية التي تنظم عملية الانتخابات باقية لأنها شرعت بشكل تبقي على السياسيين الحاليين وقد أثبتت الانتخابات الماضية ذلك فرغم وجود تيارات مدنية عديدة الا أن جميعها لم تتمكن من الوصول الى السلطة بسبب استحواذ الكتل السياسية على الحكم بدعم من إيران.