السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

مجلة “إنتليجنس أونلاين” الاستخباراتية: شبكة ظلّ إيرانية في قلب دبي.. وافدون غربيون يديرون تجارة محظورة لعائلة شمخاني

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ كشفت مجلة “إنتليجنس أونلاين” الاستخباراتية في تقرير موسع لها، عن تورط عدد من المغتربين الغربيين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة في العمل لصالح عائلة مسؤول أمني إيراني رفيع، وذلك في إطار عمليات مشبوهة يُعتقد أنها تسهم في الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على إيران، خاصة في قطاع تجارة النفط والشحن.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المجلة، فإن هؤلاء الأجانب – وهم أكاديميون ومسؤولون تنفيذيون سابقون في شركات كبرى – أخفوا ارتباطهم الحقيقي بشركات يسيطر عليها حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والأدميرال السابق في البحرية الإيرانية.

شبكة شركات معقدة وعمليات مالية سرية

على مدار سنوات، تمكنت عائلة شمخاني من إنشاء شبكة معقدة من الشركات المرتبطة بها في الإمارات، وهونغ كونغ، والصين، والهند، وإيران، من أجل إدارة عمليات شحن وتجارة دولية خارج الإطار القانوني، مستخدمة في ذلك هياكل ملكية مرشحة (Nominee Structures) لتجنب تعقبها من قبل الجهات الرقابية الدولية.

وقد ساهم في الكشف عن هذه الشبكة قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات في وقت سابق من العام الحالي على أكثر من 100 كيان وفرد مرتبطين بالإمبراطورية التجارية لعائلة شمخاني، وهو ما أتاح تتبع بعض خيوط العمليات التي ظلت لوقت طويل بعيدة عن أعين السلطات.

غربيون في مواقع تنفيذية… وإخفاء متعمد للانتماء

أوضحت المجلة أن العديد من المتخصصين الغربيين، من خلفيات متنوعة، كانوا يشغلون مناصب رفيعة داخل الكيانات المرتبطة بالعائلة، ومن بينهم:

  • آلان داتون، قبطان بحري بريطاني تلقى تعليمه في المملكة المتحدة، كان يشغل منصب رئيس إدارة الأسطول البحري في “مجموعة أوريل” – الاسم الذي يُستخدم كواجهة للشركات التابعة للعائلة. داتون أقر عبر حسابه على لينكدإن أنه كان يُشرف على أسطول يتألف من 110 سفن، منذ بداية عام 2023.

    لاحقًا، وعقب التواصل معه، قام داتون بحذف كل الإشارات إلى مجموعة أوريل من ملفه الشخصي، نافياً علاقته بأي من الشركات أو الأفراد المذكورين في التحقيق.

  • سيباستيان فوكس، أكاديمي متخصص في علم النفس التنظيمي، عمل سابقًا في جامعات مرموقة مثل نيويورك أبوظبي وميدلسكس، وقد عرّف نفسه سابقًا بأنه رئيس قسم تطوير الموارد البشرية والتحول التنظيمي في مجموعة أوريل، قبل أن يُبدّل توصيفه لاحقًا إلى “شركة طاقة سرية”.

  • ألكسندر غوتلينغ، مسؤول تنفيذي سابق في شركة ليدل الألمانية وشركة أرامكو، كان قد انضم أيضًا إلى عمليات شمخاني في دبي، وعرّف نفسه كرئيس للموارد البشرية في “مجموعة أوريل”، قبل أن يُزيل لاحقًا كافة الإشارات إلى هذا الارتباط.

كلاهما – فوكس وغوتلينغ – رفضا الرد على أسئلة المجلة بشأن طبيعة علاقتهما بالشبكة أو ما إذا كانا يعلمان بهوية المالكين الحقيقيين.

شركات متعددة تحت واجهات مختلفة

أشارت المجلة إلى أن العديد من الموظفين المرتبطين بهذه الشبكة يستخدمون مسمى “مجموعة أوريل” كمرادف لكيانات متعددة تديرها العائلة. وتبيّن أن بعض الشركات التي استخدمها هؤلاء الموظفون تحمل أسماء مثل “ماليفن” و**”وانتا”**، قبل أن يتم تغييرها تدريجيًا إلى “أوريل” في أواخر عام 2023 ضمن استراتيجية إعادة تسمية تهدف إلى تعزيز السرية وإخفاء العلاقة المباشرة بالعائلة الإيرانية.

ومن بين الشركات التابعة التي تم رصدها:

  • “غرانيا للتجارة”: شركة مقرها أبراج بحيرات جميرا في دبي، وتُعرف بأنها تعمل في مجال تجارة المواد الغذائية. لم تُدرج بعد ضمن قوائم العقوبات الغربية، ولكن يُعتقد أنها واحدة من الواجهات التجارية الجديدة للشبكة.

  • كما تم رصد استخدام نطاق إلكتروني جديد تحت اسم “كوربلينكس” لمنح عناوين بريد إلكتروني للموظفين الجدد في سياق تعزيز إخفاء الهوية المؤسسية الحقيقية.

عمليات السلع والطاقة

كشف التقرير أن مجموعة أوريل – بحسب موقع إلكتروني غير مفهرس – تعمل في عدة قطاعات أبرزها: إدارة السفن، تجارة الأغذية، المعادن، ومنتجات الطاقة. ورغم إيقاف البريد الإلكتروني الرسمي للمجموعة، فقد أشارت مصادر إلى أن العمليات لا تزال قائمة بشكل نشط في المنطقة.

تحقيقات مستمرة

لم يصدر أي تعليق رسمي من عائلة شمخاني حتى الآن، رغم محاولات التواصل المتكررة من قبل “إنتليجنس أونلاين” عبر محامي العائلة في دبي، عدنان إبراهيم، الذي سبق أن أعلن تمثيله لحسين شمخاني.

ويبدو أن هذا التحقيق هو بداية لسلسلة من التقارير التي قد تكشف المزيد من خيوط شبكات خرق العقوبات الإيرانية عبر الإمارات وغيرها، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة وشركاؤها من مراقبتهم للأنشطة الإيرانية خارج الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى